التجاوزات في العلاج النفسي تحت مسميات غريبة 2!  

د. إبراهيم الخضير، استشاري الطب النفسي

 

 نكمل في حديثنا اليوم ما بدأناه في الأسبوع الماضي عن التجاوزات في العلاج النفسي تحت مسميات غريبة، بعضها من دول آسيا، فتجد أسماءً لعلاجات لم يسمع بها أحد، وأيضًا لا يعرف أكثر من يحتضنون هذه السلوكيات والممارسات على وجه التحديد الدقيق معنى الكلمات أو العلاجات التي يستخدمها والتي أحياناً تكون عبارة عن إحياء لأديان وثنية قديمة في بعض دول آسيا أو حتى غابات إفريقيا، فينقلها بعض المعالجين- ومن يدعون بأنهم معالجون- على أنها نوع حديث من أنواع العلاج الذاتي أو النفسي، بينما في واقع الأمر هي أديان وثنية قديمة كان يؤمن بها الأشخاص الذين يعيشون في الأدغال بعيدًا عن الحضارة والأديان..! وربما يعجب أحد الأوربيون بهذه الأفكار والطقوس التي كان يؤمن بها البدائيون في حياتهم في الأدغال، ويطلق عليها اسم جديد ليستخدم في علاجات نفسية كما كان يستخدم السحر والشعوذة سابقاً، وربما عن حسن نية ينقلها أحد الأشخاص من المتحدثين باللغة العربية سواءً من كان من العرب أو من الأشخاص غير العرب.

نعود الآن إلى تحقيق المجلة الخليجية عن التجاوزات في العلاج النفسي وعلاقة ذلك بالشريعة الإسلامية.فيطرح كاتب التحقيق سؤالاً:

- ما وجه الشبه بين القدرية التي تبرأ منها الصحابة جميعاً وأصحاب فكر البرمجة اللغوية العصبية؟

- الجواب: خلاصة بدعة القدرية التي ظهرت في خلافة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن أفعال الإنسان الاختيارية من خلق نفسه، وأن الإنسان لديه قدرة وإرادة مطلقة وحرة يستطيع أن يحقق ما يريد.

وفي البرمجة يتم التركيز على قدرة النفس والذات التي تفعل وتحقق النجاح، ولذلك من شعاراتهم «صناعة المستقبل، صناعة النجاح، صنع نجاحك صنع مستقبلك، أنت وحدك القادر على». وهذه يرد عليها الدكتور بشير الرشيدي في نظرية الاختيار تقديس للذات لم يعرف له مثيل.

المسلمون يؤمنون بأن الله خالق الإنسان وعمله. قال - تعالى -: «وما تشاءون إلا أن يشاء الله»، وإذا أراد الله بقوم سوءاً فلا مرد له » فإذا وجدت هذه العقيدة يستقبل الإنسان الحياة بحرية وإقدام دون خوف أو إحباط أو حزن، وإني أعرف أناساً دخلوا هذه الدورات من أجل تحقيق أهداف معينة يحدوهم الأمل بالنجاح، فلما خرجوا وقد وعدوا بالنجاح وصناعة المستقبل الموهوم ولم يوفقوا فأصيبوا بخيبة أمل كاد أحدهم أن ينتحر.. لما أطبق عليه هذا الهم الشديد والحزن العظيم، هذا حال من تعلق قلبه بغير الله ثم إن جميع الصحابة تبرئوا من فرقة القدرية وأنكروا عليهم وشنعوا على من لا يؤمن ويسلم بالقدر.

ونأتي إلى سؤال شديد الأهمية وهو:

- ما شبهتهم التي أجازوها لأنفسهم للعلاج بالوهم والتخيل، كما نقلوا المعنى المحرف عن ابن قيم الجوزية إن كان قاصده كما زعموا حجة؟

- الجواب:

زعموا أن ابن القيم العلامة الرباني من علماء القرن الهجري الثامن أقر نوعية علاج التخيل الذي يستخدمونه في دوراتهم، حيث قال في زاد المعاد 4144: إن على الطبيب أن يستعمل أنواع العلاجات الطبيعية والإلهية والعلاج بالتخيل، فإن لحذاق الأطباء في التخيل أموراً عجيبة لا يصل إليها الدواء.

قبل الرد والتوضيح يجب تبيين:

1. إن القوم ليسوا من أهل اللغة.

2. عرف عنهم تلقفهم أي جمل وكلمات تؤيد طريقتهم.

3. أنهم يأخذون ويطوعون المفهوم لصالحهم.

4. أنهم عرفوا ببعدهم عن العلماء، وأهل مكة أدرى بشعابها بمعنى أن عامتهم يمارسون هذا الفن وهم في مهن شتى بعيدة عن العلم الشرعي.

5. إن هذا التخيل يستخدم للضرورة. إن ابن القيم قدم قبله علاجات طبيعية وإلهية، وإن صح كلام ابن القيم 100% في موافقة قولهم، فهو لا يقدم ولا يؤخر في الأمر شيئاً ولا يقلب الباطل حقاً لأن الأصل تقييم قول المعصوم على غيره لأنه هو الحجة وغيره لا يقوم له، إنها أخذت بالتجربة وهي ظنية الصواب والفائدة وهم جعلوها الأساس في العلاج ومقدمة على كتاب الله وسنة رسوله.

 

http://www.alfowz.com              المصدر: