حكم الانحناء عند اللقاء
وليد بن حمد المرزوقي*
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فمن المخالفات العقديَّة ما يفعله بعض الناس من الانحناء عند اللقاء تحية، أو تكريماً وإعظاماً للمقابَل والمسلم عليه، ويكثر ذلك عند من يخالط بعض الأعاجم، وفي النوادي حيث يلزم اللاعب في بعضها بطريقة خاصة للتحية وردها.
ولعل من أظهر أسباب انتشارها وغيرها من مخالفات العادات الجهل بالعقيدة وما يترتب على الإخلال بها.
وهذا الانحناء لا يخلو من حالين:
1. أن ينوي به التحية: فلا يجوز، كما في المسند والترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ قَالَ: {لا} قَالَ الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ قال الألباني: و هو كما قال أو أعلا (السلسلة الصحيحة 1/248).
وقد كان السجود عند التحية جائزاً في بعض الشرائع السابقة كَمَا فِي قِصَّةِ يُوسُفَ: {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ} ولكن هذه الشريعة المحمدية الكاملة حرمت الانحناء إلا لله وحده.
2. أن ينحني تعبداً: فهذا شرك أكبر يخرج صاحبه من الملة - والعياذ بالله -؛لأنه عبادة وصرف العبادة لغير الله شرك كما قال - تعالى -: {ومن يدعو مع الله إله آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون}.
فالواجب على المسلم الحذر من الولوغ في مستنقعات الشرك والمنهيات وأن يحتاط لدينه فهو أغلى ما يملك وزواله خسارة الدارين.
والله - تعالى - أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
*/ المحكمة الشرعية - المذنب
4/3/1428
----------------------------------------
* المراجع: -
1. مجموع الفتاوى لابن تيمية 1/373 و377.
2. فتاوى اللجنة الدائمة 1/148 الفتوى رقم (5313)