التجاوزات في العلاج النفسي تحت مسميات غريبة 4 !  

 د. إبراهيم الخضير، استشاري الطب النفسي

 

نواصل إكمال الحديث الذي تحدثت به الدكتورة منى الغريب حول العلاج الذاتي أو ما يسمى بالريكي والتاشي.

عند سؤال الدكتورة منى الغريب عن المكاتب الاستشارية النفسية والتي تعمل في الكويت تحت غطاء الطب النفسي وتستخدم السحر في العلاج؟

 

كان جواب الدكتورة منى:

 

لا أدري..وبالنسبة لمكتبي توجد لدي رخصة استشارات نفسية وخصصت معهداً في الدورات التي نقدمها، نعلم الناس والطلبة كيفية استطاعتهم شفاء أنفسهم دون اللجوء إلى العقاقير كالريكي والتنويم الإيحائي، وهذا لا يعد سحراً بل هو الاعتماد الذاتي في شفاء الأمراض المتواجدة بالشخص.

 

- هناك الكثير من الحالات التي تؤكد أنهم تعلموا السحر عن طريق دراستهم للريكي ولجئوا لاستخدام أرقام معينة حتى تساعدهم بأمور عدة؟

 

- الجواب:

 

أنا لم أسمع بجميع ما ذكر ولم يقم أي شخص ممن يترددون علي بمواجهتي بهذه الأقاويل، وأعتقد أن كل من لجأ إلي قال لي بأنه ذهب إلى مشايخ للقراءة عليه قبل لجوئه إلي.

 

- هل أنت مع المعالجين بالقرآن والسنة النبوية؟

 

- الجواب:

 

من ينكر الاستشفاء بالقرآن الكريم ليس بمسلم، وأنا مسلمة ومؤمنة بهذا الشيء، ومؤمنة أيضاً بأن كل كلمة من كلمات الله لها قوى هائلة تدخل في غدة الإنسان تدفع المناعة، فالقرآن طاقة هائلة حيث إن هناك الكثير من الحالات التي شفيت بالقرآن والأدلة متواجدة.

 

انتهى حديث الدكتور منى الغريب، ولعلي أعود مرةً أخرى إلى أحاديثها في برنامج "صباح الخير يا كويت" والذي تتحدث فيه عن العلاج الذاتي والذي يعرف بالريكي، فإن الأمر يبدو غايةً في الغرابة، وليس من المنطق والعلم من يوثق فيما تقوله الدكتورة منى في حديثها، حيث تدّعي بأن باستطاعة الإنسان أن يُعالج نفسه دون الحاجة إلى العقاقير وإنما هو بحاجة لأن يأخذ دورة تدريبية في معهدها الذي يعلم الناس والطلبة كيفية أن يعالجوا أنفسهم.!! وهذا أمر لا يقبله المنطق السليم، وأي شخص له دراية بالطب وعلم الأمراض يعرف أن للأمراض مُسببات في أكثر الأحيان، وأن هناك فحوصات و دراسات لمعرفة أسباب المرض يتعرض فيها المريض لأنواع مٌتعددة من الفحوصات المتطورة مثل الأشعة المقطعية أو الأشعة بالرنين المغناطيسي، والآن العالم يتقدم بطرق علمية مٌدعمة بالأدلة وليس مجرد كلمات لا تعني شيئا سوى أنها استغلال لأشخاص لديهم مشاكل نفسية. فهل من المعقول أن يٌمارس العلاج بالعلاج الذاتي شخص لا يعرف علم الأمراض ولا وظائف الأعضاء ولا كيمياء الجسم وتفاعلاته الحيوية داخل الجسم؟ كيف لمثل هذا الشخص والذي يتطّفل على مهنة خطيرة وهي مهنة مٌعالجة الناس.. !! إنها نوع من الدجل الحديث الذي يستغل نفسيات أشخاص غرقى في مشاكلهم الصحية والنفسية، والمعروف أن الإنسان في حالة ضعفه يلجأ لأي شيء يستطيع مساعدته.. فيلجأ هؤلاء المساكين إلى أشخاص يستغلونهم ببشاعة، ويوهمونهم بأمور هي نوع الخزعبلات والشعوذة الحديثة.. كيف يستطيع مريض لديه فشل كلوي مثلاً أن يعالج نفسه دون اللجوء إلى الأطباء الٌمتخصصين في هذا الطب؟ وكيف يستطيع شخص يٌعاني من مرض السرطان أن يلجأ إلى العلاج الذاتي بعد حصوله على دورة تدريبية في العلاج الذاتي؟ ونقيس على هذا المنوال اغلب الأمراض الصغيرة أو الكبيرة.. !! كيف يستطيع مريض يٌعاني من مرض عقلي كالفصام أن يٌعالج نفسه أو مريض باضطراب وجداني ثنائي القطب دون أن يتناول أدوية لعلاج هذه الأمراض العقلية الصعبة، والتي تُوثر على المريض وعلى عائلته بل على المجتمع بأسره؟

 

إن ترك المجال للشعوذة الحديثة والتي تتستر خلف ألقاب علمية ليست واضحة، وتدّعي أن لديهم القدرة على علاج جميع الأمراض العضوية والنفسية والعقلية بقدرة ذاتية بعد دورات تدريبية للعلاج الذاتي تحت أي مٌسمى.. ترك هؤلاء إساءة للمجتمع وترك الحبل على الغارب لممارسة مهنة المعُالجة والتعامل مع المرضى ويكونون مسئولين عن صحة المرضى -والذين كثير منهم يجهلون ما معنى هذه العلوم أو التخصصات التي يدعّي أصحابها أن لديهم الحل الناجع لجميع الأمراض- أمرُ في غاية الخطورة.

 

ثمة نقطة مهمة وهي أن بعض الأشخاص الذين يستخدمون الدين في ممارستهم الخاطئة للتعامل مع المرضى والمرض بجميع أنواعه. ثمة أشخاص يعرفون أننا مجتمع مٌتدين وأن الناس يثقون بالأشخاص المتدينين- وهذا أمرٌ جيد وسلوك حسن عند الأشخاص الملتزمين حقاً- فيلجئون إليهم رغم أن أمراضهم تحتاج إلى أشخاص مٌتخصصين في فروع الطب الذي يتعلق به هذا المرض سواءً كان مرضاً عضوياً أو نفسياً.

 

 إن قرع جرس الخطر قبل أن تقع الكارثة كما عانينا عندما تحدث أشخاص غير مؤهلين بأن زيت الفرامل علاج لأمراض خطيرة وكانت النتيجة وفاة العديد من الناس ودخول عدد لا بأس به من المرضى إلى المستشفيات وأقسام العناية المركزة. إنها قضية تستحق التفكير بها ودراستها بشكلٍ جاد من الجهات المسئولة عن صحة المواطنين.

 

http://www.alfowz.com              المصدر: