التشتت العائلي يزيد معاناة أطفال أوربا !
تعاني أوربا من شح في أعداد المواليد مما أصبح يهدد من أمنها القومي، ويبلغ متوسط ولادة العائلات للأطفال بأوربا نحو (1.8) طفلا للعائلة الواحدة، وهذا العدد يعتبر قليل جدا، أي إن العائلة تملك طفلا أو طفلين كحد أقصى، الأمر الذي يعد خطيرا جدا.
إن ولادة هؤلاء الأطفال تتم في بيئة غير صحية، فقد تضاعف أعداد الأسر المشتتة والمنفصل عائلها عن زوجته تاركا أطفاله بلا مصاريف، ويبلغ تعداد الأسر المشتتة (من كل أربعة أسر نجد أسرة مشتتة، أي منفصل عنها عائلها) وقليل جدا من الذين ينفصلون عن زوجاتهم يلتزم بإعالة أطفاله، فالكثير يهرب من المسؤولية ولا يعرف له عنوان، وبعضهم يلتزم بإعالة أطفاله لفترة محددة وبعدها لا يلتزم، والكثير منهم يهرب بعد أن يتعرف على امرأة أخرى ولا يسأل بعدها عن زوجته السابقة ولا أطفاله.
بعد الطلاق أو الهجر تصبح الأم هي العائل الوحيد لتلك العائلة والكثير من الأمهات ليس لديهن عمل يقتتن منه ولهذا فقد أصبح الأطفال عرضة للتداول من أسرة لأخرى، فحينما تفشل الأم في إيجاد فرصة عمل لها فإنها تعمل على تقديم أطفالها لوكالات التبني والتي تعمل على إيجاد عائلة لتتبني أحد أو كل أطفالها، والكثير من الأمهات بأوربا يفضلن تبني العائلة على وضع أطفالهن بالملاجئ الحكومية حيث يشرف عليهم مربون ومربيات ولا توجد أسس العائلة التي تحمل في طياتها الحب والحنان والذي يعتبر من أهم العوامل للتنشئة الإنسانية الكريمة والصحية.
ولقد بلغت نسبة الأمهات اللاتي لا يعملن نحو 67%، وحينما يطلق أو يهجر الزوج زوجته تصبح في وضع غير ملائم من الناحية الصحية والفكرية وبالتالي يتأثر جسدها بما حدث لها مما يؤثر على طبيعة عملها الذي تعمل فيه سلبا، ويلاحظ صاحب العمل كثرة تغيبها عن العمل وتشتت فكرها بجانب إنهاكها الجسدي لاسيما وأنها مطالبة بالعمل داخل المنزل وبمقر عملها.
وحينما تصطدم الزوجة بهذا الواقع المرير فإنها سوف تعمل على إيجاد إحدى الأسر الموسرة التي تحتاج لتبني أطفالها ويا حبذا لو كانت تربطهم بها بعض المعرفة حتى تطمئن لمستقبل أطفالها، وبعضهن حينما يفشلن في إيجاد عائلة للتبني فإنهن يلجأن للملاجئ الحكومية بينما يلجأ بعضهن للأسر الغنية للتبني وهن يعلمن أن تلك الأسر سوف تجعل من أبنائها خدما حينما يبلغون سن المراهقة.
ومن خلال إحصائية حديثة أعدت بدولة فرنسا، وجدوا أن نحو (251) ألف طفل تتبناهم عائلات بينما بقي نحو(200) ألف طفل في الملاجئ الحكومية.
وتتخوف الجمعيات الخيرية وجمعيات الأسرة بأوربا من تفشي روح اللامبالاة في أوساط الشباب حيث تنعدم لديهم روح الأسرة والعيش في جماعات متآلفة متحابة حيث يلقون بأعباء أطفالهم على الغير وخصوصا الحكومة حيث يعيش الأطفال في وسط غير صحي بعيدا عن الجو العائلي الصحي مما يعرضهم لأمراض نفسية واجتماعية تؤثر سلبا علي التقدم والتطور الذي تشهده أوربا في هذا القرن لاسيما وأن مثل هذا الجيل سوف يصبح وكأنه نبات طفيلي يؤذي المجتمع بفراغه العاطفي والنفسي والإنساني.