القواعد العشر الذهبيات للتعامل مع آل البيت

محمد بن طاهر

 

أولا: المسلمون سواسية عند الله - سبحانه وتعالى -، فلا يوجد أحد أفضل من أحد إلا بالعمل الصالح فقط لا غير، ومن اعتقد أن فلانا أفضل من غيره لأنه من آل البيت أو من غيره من البيوت فهو متقول على الله - تعالى -، وناشر لبدعة وضلالة بين المسلمين، وقد قال النبي - عليه الصلاة والسلام -: ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه.

 

ثانيا: علم الصحابة هذه المسألة المهمة منذ فجر الإسلام، فلم يقدم أحد منهم علي بن أبي طالب لأنه من أهل البيت على أبي بكر الصديق أو عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما -، لا في الفضل ولا في الخلافة ولا في أي أمر آخر، ولذلك فقد ثبتت بيعة الصديق بالإجماع بين كل الصحابة وقدموه على علي وغيره رضي الله عن الجميع، وكذلك عمر من بعده، بل وعثمان بن عفان - رضي الله عنه - كذلك، وثبت عن بعض الصحابة - رضي الله عنهم - أنهم كانوا يقولون: ما كنا نفضل في أيام النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدا على أبي بكر ثم عمر ثم نسكت، وعن بعضهم ثم عثمان ثم نسكت.

 

ولذلك فاعتقاد أن عليا أفضل من أبي بكر وعمر هو تضليل وتسخيف لآراء الصحابة وإجماعاتهم، بل هو تسفيه وتضليل لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - الذي كان يقدمهما على نفسه وعلى غيره، وسواء كان هذا القول تحت عباءة جواز إمامة المفضول على الفاضل أو تحت غيرها من العباءات الضالة.

 

وكذلك اعتقاد أن عليا هو الوصي أو غيرها من المسائل التي تقوم عليها مذاهب الشيعة من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوصى له بالخلافة من بعده، فهذا القول من التقول على الله وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، وهو ضلال واسع ومفتاح خروج عن الإسلام.

 

ثالثا: ليس لآل البيت أي ميزة عن غيرهم من المسلمين لا في الدنيا ولا في الآخرة، كما يحاول الشيعة أن يفرضوا على الناس، وإن كان هناك شيء فهو مزيد الاحترام والتقدير لا غير، فليس لهم الخمس من الغنائم ولا من الفيء ولا من الركاز، وخاصة في هذا الزمن الذي عدم فيه الفيء والغنيمة، وليس لهم الحق في حكم المسلمين والتآمر عليهم، ولا يصح إضافة الألقاب إليهم مثل - عليه السلام -، أو غيرها من البدع، كما لا يجوز أن يقال عنهم وآل بيته الطيبين الطاهرين، ففيهم مثل باقي المسلمين- الطيب الطاهر وفيهم النجس الكافر، كما أفتى سماحة الشيخ عبد العزير بن باز - رحمه الله تعالى -.

 

رابعا: علينا أن نعلم أن كثيرا من الناس والعوائل المنتسبة إلى آل البيت هم من الكذابين الدجالين، ولا يمتون لهذا النسب الشريف بصلة، بل غرروا على الناس في بعض فترات الجهل وقلة المعرفة، وأحبوا الدخول في الامتيازات التي يجنيها المنتسبون لهذا النسب وخاصة في المناطق الشيعية والصوفية، ولذلك نجد عشرات الآلاف منهم في إيران الفارسية، رغم أنها ليست من مظنة وجود العرب أو آل البيت، ولكن ربما للخمس والمتعة وغيرها من الضلالات، بل يشتهر عند أهل السنة في إيران أن صكوك النسب لآل البيت تباع لمن يدفع المال هناك حتى لو كان من نسل أبي لؤلؤة المجوسي قاتل عمر بن الخطاب.

 

خامسا: من أكثر الشرور التي مرت على تاريخ وبلاد المسلمين، وأسوأ فترات الإسلام المظلمة هي تلك الفترات التي حكم بلاد المسلمين عوائل تنتسب لآل البيت، بدأ من فترة الدولة الفاطمية في القرون الرابع والخامس في المغرب أولا ثم في مصر والحجاز وإفريقيا، والتي أفتى علماء الإسلام بضلال حكامها وانحرافهم عن الإسلام، وكذلك الدول القرمطية المتعددة مثل دولة القرامطة في البحرين والأحساء في القرن الرابع الهجري، ودولة الصليحيين في اليمن (صنعاء وإب) في القرن الخامس، ودولة بني زريع (عدن وتهامة والحديدة) في القرن السادس، وكذلك دولة بني بويه في العراق في القرن الرابع، ودولة تيمورلنك المغولية، والدولة الصفوية، والدولة البهلوية في إيران.

وكل تلك الدول أفتى علماء المسلمين بضلال حكامها وزيغهم، بل وكفرهم في بعض الأحايين، وكانوا من المتعصبين المعطلين لشرائع الإسلام وتعاليمه بدعوى الحق الإلهي في الحكم، لهم ولأسرهم.

 

فلم يجن المسلمون من حكم آل البيت إلا الدمار والبدع والضلالات، فكان باب أكبر شر وأعظم خطر على المسلمين فترات حكمهم.

 

وكأن الله - سبحانه وتعالى - قضى أن لا يجتمع ذلك النسل واستقرار الحكم للمسلمين، فعندما حكم سيدنا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وأرضاه، توقفت فتوح المسلمين وانشغل المسلمون لأول مرة في تاريخهم- بالاقتتال بينهم البين، وتعطل الجهاد، وقتل الكثير من الصحابة وخيار الناس، حتى استقر الأمر لمعاوية بعد تنازل الحسن بن علي - رضي الله عنه -، فعادت الفتوح والتوسعات، وقوي الإسلام بعد ضعف، فسبحان الله كيف يحكم ويقدر، رغم أن عليا أفضل من معاوية، وكان الحق مع علي، وكان معاوية مخطئا في قتاله لعلي.

 

سادسا: لا يوجد مذاهب اسمها مذاهب آل البيت، ولا تجوز هذه التسمية، فالمدارس الإسلامية المخدومة والمنتشرة في بلاد المسلمين هي أربعة وهي المدارس الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية، وغيرها فهي مذاهب محلية غير معروفة ولا متبعة في بلاد المسلمين بل كل مذهب خاص ببلد أو بلدين، وليست بمعتمدة ولا مخدومة مثل تلك المذاهب، سواء المذهب الإباضي الخاص بعمان، أو المذهب الهادوي الخاص باليمن، أو المذهب الظاهري المندثر، أو المذهب الجعفري الخاص بإيران وشيعة الخليج والقائم على الأكاذيب والروايات الموضوعة المكذوبة في كتب الكافي وبحار الأنوار وغيرها.

 

وأفضل تلك المذاهب المحلية الظاهري، ثم الهادوي الذي خدم خدمة لا بأس بها، ولكنه يبقى مذهبا محليا مجهولا عند عامة المسلمين في بقاع الأرض، وغير معتمد عند أكثر علماء المسلمين عند ذكر الخلافات والترجيحات والأقوال.

 

سابعا: كان حظ اليمن من مشاكل آل البيت عدة دول قامت في تاريخ اليمن سواء من الشيعة أو من الصوفية، وأكثر تلك الدول عمرا دولة الأئمة الزيدية التي مركزها صعدة وتمتد أحيانا لتغطي معظم اليمن، وأول أئمتها الهادي يحيى بن الحسين في القرن الثالث الهجري، وآخرهم البدر محمد بن أحمد بن يحيى حميد الدين في القرن الرابع عشر الهجري، على انقطاع في بعض الفترات، وهذه الدول اعتمدت مذهب إمامها الهادي يحيى، والذي كان من أتباع زيد بن علي، وعلى مذهب الشيعة المعتقدين بأحقية آل البيت فقط بالحكم، وكانت عقيدة الهادي هذا في مسألة الأسماء والصفات على مذهب المعتزلة الضالين، واعتمد المذهب الزيدي في اليمن هذه العقيدة في الأسماء والصفات إلى يومنا هذا، وفي الفقه تشكل مذهب يمني حديث اسمه المذهب الزيدي الهادوي نسبة إلى الهادي هذا، وقد تمرد بعض كبار منتسبي وعلماء هذا المذهب على ضلالاته عندما هداهم الله للحق والسنة، وبغض مسائل المعتزلة والشيعة الضالين، فلم يجدوا من أتباع المذهب إلا الإيذاء والطرد ومنهم الأئمة الشوكاني والصنعاني وابن الوزير والمقبلي وغيرهم سابقا ولاحقا.

 

ثامنا: رغم كل ما يقال عن زيد بن علي ـمن اعتدال وترض عن الصحابة- إلا أنه كان من أولئك الواهمين بالأحقية الإلهية في الحكم لآل البيت، وهي بدعة خطيرة، فخرج على إمام عصره الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك، وقاتله وأحدث فتنة سالت فيها دماء كثير من المسلمين بغير حق، حتى قبض عليه هشام، وأقام فيه حكم الله - تعالى -وهو القتل للخارج على السلطان المسلم، كما قال - عليه الصلاة والسلام -: (من أتاكم وأمركم جميعا يريد أن يفرق جماعتكم ويدعو لنفسه فاقتلوه كائنا من يكون).

 

تاسعا: في المذهب الزيدي كثير من التيارات من ناحية زيادة الغلو في التشيع ونقصه، فهناك فرقة الجارودية وهي من أسوأ الشيعة في اليمن، ومن عباءتها خرجت حركة الحوثي وأتباعه، وهناك البترية والصالحية وغيرها من الفرق التي تختلف في أمور متعددة، وتجتمع على بدعة أحقية آل البيت بالحكم دون سواهم من المسلمين.

 

عاشرا: غرر الشيعة في بلادنا على بعض المنتسبين للسنة فصدقوا أحقيتهم في بعض الأمور، وخاصة أولئك المنتسبين للبيت الهاشمي من أهل السنة، والذي ينحدر كثير منهم من عوائل صوفية لا تقل ضلالا عن الشيعة، وخاصة في حضرموت وغيرها، وكذلك على غيرهم من الناس، فتجدهم يحشرون اسم الآل في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - مثلا، مع أن الآية الكريمة إنما أمرت بالإكثار من الصلاة والسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - وحده، في قول الله - تعالى -: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)، ولم يقل وعلى آله، والصلاة على الآل إنما تكون في الصلاة الإبراهيمية في وقت الصلوات فقط، مع العلم أن هناك خلافا بين العلماء المسلمين حول من هم آل النبي - صلى الله عليه وسلم -، ففي حين يذهب البعض أنهم بنو هاشم، يقول الكثير من العلماء أن الآل المقصودين في الصلاة الإبراهيمية هم كل من اتبع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهناك أقوال أخرى متعددة، ومن اعتاد على ذكر الآل في الصلاة على النبي - عليه الصلاة والسلام -، فليلحقها بلفظة (وصحبه أجمعين) فإنها مما يغيظ أولئك الشيعة السبابين اللعانين للصحابة الكرام. وصلى الله وسلم على نبينا وإمامنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

 

الثلاثاء، نيسان 04، 2006

 

http://m-tahir.maktoobblog.com              المصدر: