أبنائي منظمون .. لا أصدق ! ( 2 )

سحر محمد يسري

 

لقد بدأت أصدّق أن أبنائي من الممكن أن يصيروا منظمين ومرتبين، وذلك بعد ما بدأت على الفور في تطبيق الأسس التي اتفقنا عليها في لقائنا السابق، ولكن أين أنت يا صديقي العزيز؟ وأين وعدك لي بإكمال حديثنا عن الخطوات العملية التي يكتمل بها تعويد أبنائي على سلوك النظام؟ أجبت قائلاً: ها أنا أمامك يا صديقي وسأبدأ الآن على الفور في الوفاء بوعدي فأعرني سمعك، لأهديك هذه الخطوات الفعّالة:

1- الحب والاحترام المتبادل أساس تعليم النظام: فالطفل يطيع عندما يحب، ويعصى عندما يكره، وهكذا فإن النظام مرتبط إلى حد بعيد بالطاعة والمحبة، كما نرى أبنائنا يهتمون بمادة دراسية أكثر من أخرى، وما ذاك إلا بسبب حبهم للمدرس أو المدرّسة، وبالتالي فهم يطمحون لنيل رضاهم، وقد قيل: "إن المحب لمن يحب مطيع".إذن من المهم إرشاد الطفل في أي مرحلة عمرية بطريق الرفق والحنان، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهجه الرفق حيث قال: " إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطى على الرفق مالا يعطى على العنف " ويقول: " إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه".

2- ناقشهم في جدوى النظام وفائدته لهم: وذلك من باب تعويد الأبناء على الطاعة المبصرة وليست العمياء، وذلك أدعى لاستمرارهم في التمسك بأي قيمة نغرسها فيهم بعد ذلك، فلك أن تسأل طفلك: لماذا ننظم أشيائنا؟ - لأن المسلم رُبّى ليكون منظماً كنظام الكون الواسع.- التنظيم توفير للوقت بدلاً من إضاعته في البحث عن المفقودات من المتعلقات والمعلومات، مما يوفر في النهاية وقتاً للقراءة وممارسة الهوايات. - النظام يحمى الشخص المنظم من الملل، ويكسبه صفة المثابرة والاستمرارية في العمل إن اتبع خطة يسير عليها دائماً، وهذا هو منهج النبي فقد قال: " أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل. " - النظام والتخطيط هما الطريق الأقصر للوصول إلى أهداف الإنسان وغاياته.

- الإنسان المنظم يستطيع أن يتعرف على نقاط قوته وضعفه، وهذا يجعله أقدر على مواجهة المشكلات والتغلب عليها، كما يستطيع أيضاً تعديل أنماط تفكيره وسلوكه ليحقق النجاح والتقدم.

3- يجب ألا يفوق النظام قدرات الابن: وذلك لكي يكون النظام واقعياً ومقبولاً، وكما نعلم فلكل طفل قدراته المختلفة عن الآخر، ولكلٍ ميوله وإمكانياته، واعلم أنك إذا كلفت طفلك باتباع نظام قاس ٍ فوق طاقته فسيعمد هارباً إلى الفوضى المريحة، لذلك احرص على أن تكون الأوامر مناسبة لإمكانيات الطفل، وليكن نبراسك في ذلك قول الله - تعالى -: " لا يكلف الله نفساً إلا وسعها".

4- دعم التعليمات المباشرة بالتشجيع: فهكذا يكون التدريب الأمثل على النظام، حتى يصبح النظام جزء من حياة الأبناء يسيرون عليه دون تفكير أو مساومة، مع ضرورة توزيع المهمات على الأولاد بما يناسب سنهم، بحيث يأخذ كل واحد منهم مهمة مناسبة، فيمكن مثلاً إعطاء طفل السنتين مهمة تفريغ الغسالة الآلية من الغسيل، وجلب الفاكهة من الثلاجة، وللأكبر منه قليلاً جلب الخبز والماء إلى مائدة الطعام، ومساعدة الأم في رفعه، وللأكبر يمكن تكليفه بشراء بعض احتياجات المنزل من محل البقالة القريب، وهكذا.

5- المتابعة والتعليم خطوة خطوة: دونوا معاً مهمات كل فرد(وضع ملابسه على المشجب، ووضع الملابس المتسخة في الغسالة، ووضع الكتب على الرف، والقصص في الصندوق، وضع الحذاء مرتباً في مكانه المعد بالقرب من باب المنزل، تلميع سطح المنضدة)وهكذا. إن هذه الطريقة تعلم الطفل حرفياً خطوة خطوة بمرح ولطف ما الذي يعنيه ترتيب الغرفة، مع التخطيط المشترك لما يجب عليه أن يفعله، وفى ذلك احترام محفّز للطفل.

6- الحوافز: اعتمد أسلوب الحفز والمكافأة فإنه من أفضل أساليب غرس العادة الطيبة في نفوس الأبناء، وليكن أسلوبك مرحاً، مثلاً: ضع قطعة من الحلوى في مكان ظاهر أو في علبة مخصصة لجائزة كل من يلتزم بالنظام من الأولاد طول اليوم، كما يمكنك أن تمنح الفائز من الأولاد في نهاية اليوم جائزة معنوية مثل: - قراءة قصة إضافية له - أو مشاركته في لعبة - أو الخروج معه في نزهة قصيرة - أو منحه لافتة النظام الشرفية فتعلق على باب حجرته أو فوق سريره وقد كتب عليها اسمه مع عبارة ثناء على التزامه بالنظام. و يجدر بك هنا أن تشير إلى أن إلتزامه بالنظام كان سبباً في توفير وقت للعب الإضافي أو الترفيه، فهذه الطريقة تساعد على تثبيت العادة الطيبة، كما تجعل الطفل يدرك بالفعل أهمية وفائدة النظام بالنسبة له. والآن يا صديقي العزيز.. أعتقد أن المهمة قد أصبحت أكثر وضوحاً ويسراً، كما أنى كلى ثقة في قدرتك على تطبيق هذه الخطوات مع أبنائك الأعزاء، ليكونوا هم عمّا قليل قدوة لغيرهم في النظام والترتيب.

 

http://www.islamselect.com                    المصدر: