بين الثقافة والتأصيل العلمي
سلطان العمري
في زحمة الصحوة العلمية في واقعنا قد نغفل عن " التأصيل العلمي" وننطلق نحو " الثقافة العلمية "..وعندما تتأمل بعين الإنصاف ترى جموعاً من الشباب قد ساروا نحو الدورات العلمية للالتحاق بها، مع أن بعضهم قد لا تناسبه؛ لمخالفتها لحقيقة " التأصيل العلمي" له، فقد تناسب غيره أما هو فلا.
وترى آخرين يزورون المكتبات لشراء الكتب، واقتناء المجلدات، وياليت هذا الحرص مبني على قانون " التأصيل " بل في الغالب على مجرد القراءة و " الثقافة العلمية ".
وأيضاً في " زيارة المواقع العلمية على الإنترنت " تتعجب من كثرة الوقت الذي يقضى على النت على حساب " التأصيل العلمي" مع أن الزائر لها لن يُعدم الفائدة، ولكنها " ثقافة علمية ".
وانظر لواقع " الشريط الإسلامي" تجد " الكثرة العجيبة " والإقبال على سماعها، ولكن بدون النظر إلى مطابقتها " للتأصيل العلمي" في غالب الأوقات، وإنما مجرد استماع؛ أي: " ثقافة ".
وفي الحقيقة: الأمثلة كثيرة التي تؤكد بكل جلاء غياب " التأصيل العلمي" عند كثيرين من محبي العلم، ولذلك لا ترى بعد مدة " طالب علم " متين العلم، واسع الاطلاع، قوي التأصيل، وإنما تجد " مستقيم " عنده معلومات متفرقة؛ أعني " ثقافة علمية ".
فيا من سلك مسلك التعليم والتدريس: احرص على تأصيل العلم في نفوس طلابك، وليتعودوا منك ذلك.. ويا من سلك طريق العلم: الزم الجادة، وسر على نهج السلف، واحذر " ثقافة " لا تخرجك " عالماً ".