خصائص العقيدة الإسلامية
أ. د / عبد الله بن عبد العزيز الجبرين
الخصائص جمع خصيصة. والخصيصة هي الصفة الحسنة التي يتميز بها الشيء ولا يشاركه فيها غيره.
وخصائص العقيدة الإسلامية كثيرة، نكتفي بذكر ثلاث منها:
1 - أنها عقيدة غيبية:
الغيب: ما غاب عن الحس، فلا يدرك بشيء من الحواس الخمس: السمع والبصر واللمس والشم والذوق.
وعليه فإن جميع أمور ومسائل العقيدة الإسلامية التي يجب على العبد أن يؤمن بها، ويعتقدها غيبي، كالإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر، وعذاب القبر ونعيمه، وغير ذلك من أمور الغيب التي يعتمد في الإيمان بها على ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
وقد أثنى الله - تعالى -على الذين يؤمنون بالغيب، فقال - سبحانه وتعالى - في صدر سورة البقرة: [ ذَلِكَ الكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ]. (البقرة: 2-3).
2 - أنها عقيدة شاملة:
ويتضح شمول العقيدة في الأمور الثلاثة الآتية:
الأول: شمول العبادة، فالعبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة.
فالعبادة تشمل العبادات القلبية، كالمحبة، والخوف، والرجاء، والتوكل، وتشمل العبادات القولية كالذكر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقراءة القرآن، وتشمل العبادات الفعلية كالصلاة، والصوم، والحج، وتشمل العبادات المالية، كالزكاة، وصدقة التطوع.
وتشمل كذلك الشريعة كلها، فإن العبد إذا اجتنب المحرمات، وفعل الواجبات والمباحات مبتغياً بذلك وجه الله - تعالى -كان فعله ذلك عبادة يثاب عليها. وسيأتي الكلام على هذه المسألة بشيء من التفصيل عند الكلام على توحيد الألوهية.
الثاني: أنها تشمل علاقة العبد بربه، وعلاقة الإنسان بغيره من البشر، وذلك في مباحث التوحيد بأنواعه الثلاثة، وفي مبحث الولاء والبراء، وغيرها.
الثالث: أنها تشمل حال الإنسان في الحياة الدنيا، وفي الحياة البرزخية (القبر)، وفي الحياة الأخروية.
3 - أنها عقيدة توقيفية:
فعقيدة الإسلام موقوفة على كتاب الله، وما صح من سنة رسوله محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -. فليست محلاً للاجتهاد؛ لأن مصادرها توقيفية.
وذلك أن العقيدة الصحيحة لابد فيها من اليقين الجازم، فلابد أن تكون مصادرها مجزوم بصحتها، وهذا لا يوجد إلا في كتاب الله وما صح من سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
وعليه فإن جميع المصادر الظنية، كالقياس والعقل البشري لا يصح أن تكون مصادر للعقيدة، فمن جعل شيئاً منها مصدراً للعقيدة فقد جانب الصواب، وجعل العقيدة محلاً للاجتهاد الذي يخطئ ويصيب.
ولذلك ضل من ضل من أهل الكلام كالجهمية، والمعتزلة، والأشاعرة، حينما جعلوا العقل مصدراً من مصادر العقيدة، وقدموه على النصوص الشرعية، حتى أصبح القرآن والسنة عندهم تابعين للعقل البشري، وهذا انحراف عن الصراط المستقيم، واستهانة بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وتلاعب بعقيدة الإسلام، حيث جعلوها خاضعة لآراء البشر واجتهاداتهم العقلية.
والحق أن العقل مؤيد للنصوص الشرعية، فالعقل الصريح يؤيد النص الصحيح، ولا يعارضه، وما توهمه المعطلة والمؤولة من التعارض بينهما فهو بسبب قصور عقول البشر، ولذلك فإن ما قد يراه أحدهم متعارضاً قد لا يراه الآخر كذلك، وهكذا [1].
وعليه فإن العقل يعد مؤيداً للنصوص الشرعية في باب العقائد وغيرها، وليس مصدراً من مصادر العقيدة، ولا يجوز أن يستقل بالنظر في أمور الغيب، ولا فيما لا يحيط به علما، والبشر لا يحيطون علماً بالله ولا بصفاته، كما قال - تعالى -:] وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً [(طه: 110) [2].