التيارات الشيعية في العراق
محمد بن طاهر
ليس الشيعة الإمامية كما يظن بعض الناس وحدة واحدة، وطائفة متفقة، بل تكثر فيهم الاتجاهات الفكرية والسياسية، بل والمذهبية.
وهناك بالتأكيد فرق بين الفروع الثلاثة الرئيسية في التشيع وهم: الشيعة الباطنية (المؤلهة)، والشيعة الإمامية (السابة)، و الشيعة الزيدية (المفضلة).
فالأولى وهم الباطنية لديهم عقائد متفق على كفرها، وتصل كثير من طوائفهم لدرجة تأليه بعض البشر ورفعهم لمنازل لا تنبغي إلا لله - عز وجل -، ومنهم طائفة النصيرية (العلويين) في سوريا وتركيا ويزيدون على العشرة ملايين، وطائفة الدروز في سوريا ولبنان وفلسطين والأردن وهم في حدود المليون، وطائفة الإسماعيلية وهم فرق شتى منهم من يتسمى بهذا الاسم في أفغانستان وباكستان وكشمير، ومنهم من يسمى البهرة (ومنهم المكارمة) في الهند واليمن والسعودية وكينيا، ومنهم من يتسمى الأغاخانية في الهند وباكستان.
والثانية وهم الإمامية، وهي أكبر طوائف الشيعة، ويسميهم بعض علماء السنة (الشيعة السابة) لأن أهم ما يميزهم السب واللعن والتكفير للمخالف، ويسموهم أيضا (الرافضة) لرفضهم زيد بن علي لما رفض سب الشيخين (أبي بكر وعمر) - رضي الله عنهما -، ويسمون الاثني عشرية، وكذلك الجعفرية باعتبار المذهب الفقهي الذي يتبعونه، وأكثر وجودهم في إيران بما يبلغ الثلثين تقريبا (خمسون مليونا)، وفي العراق قرابة نصف السكان في حدود (اثنا عشر مليونا)، وفي السعودية 5% (مليون)، وفي باكستان 10% (اثنا عشر مليونا)، وفي أفغانستان 22% (خمسة ملايين)، وفي دول صغيرة أخرى كالبحرين 50%، وفي الكويت 25%، وفي أذربيجان 80% (أغلبية)، وفي لبنان 30%، وفي كشمير 30%، كما أن لهم وجودا في كثير من البلاد بنسب قليلة جدا لا تصل إلى الواحد في المائة مثل الأردن ومصر واليمن وقطر وأندنوسيا.
والثالثة وهم الزيدية، ويسميهم بعض علماء السنة المفضلة لأن مذهبهم يقوم على تفضيل علي بن أبي طالب على الشيخين (أبي بكر وعمر) بدون سب أو تكفير، وهم أقرب الطوائف إلى السنة، بل يعتبرهم طوائف الشيعة الأخرى خارج إطار المذهب الشيعي، ويتسمون أحيانا الهادوية نسبة لمن أدخل المذهب لليمن، وهذه الفرقة لا وجود لها الآن إلا في اليمن، وقد كانت قبل مائة سنة لها وجود في عسير وفي الحجاز وخاصة المدينة المنورة وبدر وينبع ورابغ، وكانت توجد فرقة منهم في جنوب شرق آسيا، ويتسمون بالزيدية الناصرية وقد انقرضت.
وسنحاول في هذه العجالة أن نعرف حال الشيعة الإمامية الموجودين في العراق، وخاصة في هذه الفترة الحساسة من تاريخ العراق والمنطقة، والتي يعيد فيها الشيعة الرافضة أحداث التتر المغول لما دخلوا بغداد في منتصف القرن الهجري السابع، وتاريخ المذابح والقتل والاضطهاد، مع ضعف المسلمين، وما أشبه الليلة بالبارحة.
عدد سكان العراق يقارب الخمسة والعشرين مليونا، تتراوح نسبة الشيعة الرافضة فيه بين 40% إلى 45%، والسنة في العراق بين 50% و55% منهم العرب ومنهم الأكراد وقليل من التركمان، وهناك نسبة بسيطة في حدود 5% تتوزعها طوائف أخرى مثل النصارى (الآشوريون) واليزيديين والصابئة.
وينتشر الشيعة الرافضة في العراق في مناطق الجنوب الذي يشكلون أغلبيته، ومدنهم الرئيسية البصرة (وفيها أقلية سنية كبيرة تصل إلى الثلث)، والسماوة والعمارة والنجف (الكوفة) وكربلاء، كما أن لهم أقلية كبيرة في بغداد العاصمة تناهز ثلث سكان بغداد المقدر عددهم بأربعة ملايين نسمة في ثاني أكبر مدينة عربية.
ولهم أقليات في عدد من محافظات العرب السنة في الوسط وخاصة في محافظة ديالى التي تزيد نسبتهم فيها على 40%، وقلة من التركمان والأكراد في الشمال قد تشيعوا منذ فترة من الزمان، وهم قلة بسيطة، ولا يكاد يسجل لهم وجود في المحافظات والمناطق السنية المقاومة كالأنبار وصلاح الدين والمدن السنية الكبرى: الرمادي والفلوجة وأبو غريب، والموصل وسامراء وتلعفر وتكريت وغيرها.
ويتوزع الشيعة في العراق على مذاهب متعددة فقهية وسياسية، وإن كانت المذاهب السياسية تتبع المذاهب الفقهية.
وخلاف المدارس الفقهية في المذهب الإمامي هو خلاف على الخمس ولمن يدفع وعلى حيازة وحراسة الكنوز المدفونة في المراقد الشيعية الكبرى، للأئمة الأحد عشر (الثاني عشر مازال في السرداب في سامراء عجل الله فرجه وسهل مخرجه) ولغيرهم، كما أن له خلفية عرقية على أساس النزاع بين المرجعيات العراقية والإيرانية.
وبشكل إجمالي فإن المدارس الفقهية الشيعية في العراق أربع: واحدة تسمى الحوزة العلمية وزعيمها الديني آية الله العظمى علي السيستاني ولها عدة زعماء سياسيين أبرزهم السيد عبدالعزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، والسيد إبراهيم الجعفري رئيس حزب الدعوة، والثانية الحوزة الناطقة التي يتبعها جماعة الصدر وجيش المهدي، وزعيمها السياسي السيد مقتدى الصدر، ومرجعها الديني أحد آيات الله العظمى المقيمين في إيران وهو السيد الحايري، والثالثة تسمى المدرسة الخالصية وتتبع آية الله العظمى الخالصي في العراق، وهم متوزعون سياسيا، والرابعة أتباع آية الله العظمى على النجفي المجاور في النجف.
وهناك الشيعة العلمانيون مثل علاوي وجماعته من الشيعة، وهؤلاء شيعة عرب يبغضون إيران ويعتبرونها عدوا أساسيا لهم، وليست لهم علاقات حسنة مع التيارات الشيعية الأخرى في العراق.
والمدرسة الأولى (التابعة للسيستاني) هي المدرسة الإيرانية في العراق، وجل قادتها من الإيرانيين الفرس المقيمين في العراق منذ سنوات طويلة، وبعضهم قد تجنس بالجنسية العراقية وبعضهم مازال على جنسيته السابقة، وقد كان الخميني سابقا (قبل قيام ما سميت الثورة الإسلامية في إيران) هو زعيم هذه الحوزة في العراق.
والمدرستان الأولى والثانية هما المدرستان الشيعيتان الناشطتان سياسيا في العراق.
وسنبدأ بالمدرسة الصدرية (الحوزة الناطقة):
جيش المهدي ميليشيا طائفية شيعية تنشط في العراق، وتتبع ما يسمى الحوزة الناطقة في العراق التي يتزعمها الزعيم الطائفي الشيعي مقتدى الصدر.
وهذه الميليشيا تتركز في المناطق الشيعية من العراق، وبخاصة في الضاحية الشرقية من مدينة بغداد التي كان اسمها مدينة الثورة، وغدا بعد الفتح الأمريكي مدينة الصدر، نسبة للمرجع الشيعي السابق محمد الصدر، والد الزعيم الحالي الذي لم يصل بعد لمرتبة المرجعية العلمية الشيعية، وما زال يتبع وهو وأتباعه المرجع الشيعي آية الله العظمى الحايري الذي يقيم في إيران.
وهذه المراجع الشيعية هم بمثابة أئمة المذاهب، فيجب على كل شيعي أن يتخذ إماما معاصرا ممن يسمون أنفسهم آيات الله العظمى؛ فيقلده في جميع اختياراته الفقهية، ويطيعه في جميع أوامره ونواهيه، وإن مات ذاك المرجع اختار مرجعا آخر ليقلده ويتبعه حتى ولو كان يختلف عن الأول في كثير من الاختيارات والفتاوى.
وحتى يصل الشخص إلى هذه الدرجة الرفيعة في المذهب الإمامي الاثني عشري (وهي أن يكون آية الله العظمى) لا بد من توفر شروط علمية وعمرية معينة، فلا بد من حفظ وتأليف عدة كتب ومتون ومراجع، ولا بد من جمع تزكيات متعددة من المراجع الكبرى من علماء الشيعة، وأهم من هذا وذاك أن يكون للمرجع مدرسة فقهية شيعية يتبعها، فإذا مات المرجع الشيعي للمدرسة فإنه يوصي لأحد تلامذته من بعده ويوصي الناس أن يقلدوه، فيصبح من حينه آية الله العظمى.
ولا يشترط لآية الله العظمى أن يكون من آل البيت فالمرجعيتان الشيعيان الخالصي والنجفي ليسا من النسل الفاطمي، بخلاف المرجعيتان السيستاني والحايري، وبالمناسبة فإن العمائم السوداء رمز على آل البيت عند الشيعة في العراق وفي إيران وفي لبنان وفي كل مكان في العالم، فكل عالم شيعي يلبس عمامة سوداء فهو من النسل الفاطمي (آل البيت)، وكل عالم شيعي يلبس عمامة بيضاء فهو ليس من ذلك النسل، ولا يمكن لأحد أن يخالف في هذه المسألة عندهم، مع ملاحظة الشكوك الكثيرة المثارة حتى في أوساط الشيعة- حول صحة نسب الكثير من أهل العمائم السوداء لآل البيت!!
ويحاول الزعيم الطائفي مقتدى الصدر أن يصل إلى درجة المرجعية العظمى لدى طائفته، ويتلقب بآية الله العظمى، ولكن يبدو أنه ما زال بعيدا عن تلك الدرجة، لقلة علمه واطلاعه من ناحية، ولصغر سنه من ناحية أخرى، ولذلك فإنه ما يزال مقلدا لآية الله العظمى الحايري الذي يقيم أكثر وقته في إيران.
ومن المشهور أن هناك عداء بين ما يسمى التيار الصدري، وبين آية الله العظمى علي السيستاني!! المقيم في مدينة النجف الأشرف!!، وسبب ذلك العداء في الأساس التنازع على المرجعية الشيعية الكبرى في العراق، وهذا منذ فترة طويلة، حيث كان النزاع بعد رحيل الخميني عن العراق على المرجعية بين آية الله العظمى علي الخوئي وآية الله العظمى محمد الصدر (أبو مقتدى)، فكان الأول منهما يمثل الشيعة الفرس والآخر يمثل الشيعة العرب، فلما قتل الصدر (يتهم ابنه الرئيس العراقي السابق صدام حسين بقتله)، ورحل الخوئي للخارج مضطرا، كادت الزعامة تستقر لخليفة الخوئي آية الله العظمى علي السيستاني، لولا أن التيار الصدري ظل متماسكا، وقلد آية الله العظمى الحايري حسب وصية الإمام المقتول محمد الصدر.
وعندما عاد آية الله العظمى الخوئي للعراق بعد دخول الفاتحين الأمريكان، استطاع أتباع الزعيم الشاب مقتدى الصدر اغتياله في النجف الأشرف، مستغلا حالة الفوضى السائبة المنتشرة في العراق حينذاك، ولكن أهل المنطقة والمذهب كانوا على يقين تام ومعرفة كاملة بالقاتل، وبقي الصراع حاليا بين التيار السيستاني والتيار الصدري في العراق.
والتيار الصدري الآن تيار سياسي شارك في الانتخابات العراقية الأخيرة تحت رايتين، الأولى راية الائتلاف العراقي الموحد الشيعي (الذي حصد المركز الأول في الانتخابات ب128 مقعدا من أصل 270)، وللتيار الصدري في كتلة الائتلاف 32مقعدا، إضافة إلى حزب الفضيلة المستقل وله مقعدان في مجلس النواب العراقي.
وجيش المهدي هو الذراع العسكري للتيار الصدري، وعليه يلقى اللوم الأساسي في التوترات الطائفية الأخيرة في العراق بعد تفجير مرقدي الإمامين العاشر والحادي عشر الهادي والعسكري في مدينة سامراء، وهو الميليشيا الأكبر للشيعة في بغداد وهي التي تهجمت على مساجد السنة، وقتلت المصلين والأئمة، وأحرقت المصاحف والمساجد أثناء الأزمة.
ويقيم الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في مدينة النجف الأشرف، وكذلك المرجعيات الشيعية الثلاث الموجودة في العراق (آيات الله العظمى).
أما التيار السيستاني فيمثله الشيعة الفرس، والسيد علي السيستاني فارسي لا يتكلم العربية حتى الآن، رغم أن له أكثر من أربعين سنة في العراق، كما أنه ما يزال يحمل الجنسية الإيرانية حتى الآن، ولم يحصل على الجنسية العراقية، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على شعوبيته.
ويتبعه في العراق التيارات السياسية والاجتماعية الموالية لإيران مثل تيار الزعيم السياسي عبد العزيز الحكيم الطبطبائي زعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وهو شقيق آية الله محمد باقر الحكيم الذي قتلته جماعة الزرقاوي بعيد دخوله العراق مع الفاتحين الأمريكان، ومنظمة الدعوة بزعامة إبراهيم الجعفري، وميليشيا فيلق بدر التي كان وزير الداخلية العراقي الحالي باقر صولاغ زعيما لها في السابق، وبالمناسبة فإن كل هذه التيارات السياسية والعسكرية السيستانية كانت في إيران في الفترة السابقة قبل الغزو الأمريكي للعراق، وكانت الحكومة الإيرانية تدعمها وتدربها وتمولها وتحميها، وتعاونت مع الأمريكان استخباراتيا وعسكريا، ودخلت مع الفاتحين الأمريكان أثناء دخولهم العراق.
وقوات فيلق بدر تسيطر حاليا على وزارة الداخلية العراقية، ومنها ما يسمى بفرق الموت التي تنشط خارج القانون، وتخطف الناس من بيوتهم، ويجدهم ذووهم بعد بضعة أيام مقتولين ومرميين في الشوارع، وتظهر على أجسامهم آثار التعذيب والحرق والطعن بالمثقاب الحديدي الكهربائي (الدريل).
كما تتبعها السجون غير القانونية ومنها سجن الجادرية المشهور، التي خرجت أخبار فضائحه قبل بضعة أشهر، وغيره من السجون الطائفية المخصصة لأهل السنة.
وقوات فيلق بدر في الأساس- ذراع عسكري للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بقيادة عبدالعزيز الحكيم.
والمجلس الأعلى هذا هو التيار الأكبر في الائتلاف العراقي الموحد (35مقعدا من 128)، ورئيسه عبد العزيز الحكيم هو رئيس كتلة الائتلاف العراقي الموحد في مجلس النواب العراقي (الجمعية الوطنية)، وبالمناسبة فإن عبدالعزيز الحكيم صاحب العمامة السوداء- نسبه يرجع للطبطبائي، وهي عائلة فارسية كبيرة في إيران، ولا أدري كيف ينتسب للنسب الفاطمي العربي القرشي!!
أما حزب الدعوة فيترأسه إبراهيم الجعفري، رئيس الوزراء في الفترة السابقة، والذي أصر الائتلاف على إعادة تعيينه رئيسا للوزراء لفترة ثانية رغم رفض جميع القوى السياسية العراقية من أكراد علمانيين (التحالف الكردستاني 53 مقعدا)، وعرب سنة (التوافق العراقي44مقعدا)، وعلمانيين عرب -شيعة وسنة- (القائمة العراقية بزعامة علاوي 25مقعدا)، وقوميين سنة (حزب المطلك 11مقعدا)، وأكراد إسلاميين (الحزب الإسلامي الكردستاني 5مقاعد)، والمجموع هو 128 مقعدا وهو نفس عدد مقاعد الائتلاف العراقي الموحد.
وهناك مصالح كثيرة تتنازعها الحوزتان: الحوزة العلمية بزعامة السيستاني، والحوزة الناطقة بزعامة الصدر، منها الأخماس المفروضة على قطعان الشيعة، حيث يأتي كل تاجر بخمس ناتح أرباحه السنوية ليلقي به في يد أحد أصحاب العمائم السوداء، والذين يسيل لعابهم لهذه الأخماس، ويتلاعبون بدينهم إن كان لهم دين- ويغيرون الفتاوى والأجوبة الدينية ليستأثر كل منهم بالنصيب الأوفر من تلك الأخماس.
وهناك قصة طريفة ذكرها الشهيد بإذن الله- محمد الموسوي صاحب كتاب (لله ثم للتاريخ)، حين ذكر تلاعب آية الله العظمى!! السيد السيستاني بهذه المسألة، فقد جاءه أحد التجار الكبار فقال له إن خمسه في ذلك العام بلغ خمسة ملايين دينار، وأنه يستكثر دفعه كله، ويريد دفع النصف منه فقط، فقال له آية الله العظمى: أعطني نصف المبلغ (مليونان ونصف من الدنانير) فأعطاه التاجر إياه، فأعاده آية الله له قائلا: قد تنازلت به لك، والآن أعطني النصف الثاني الذي ما زال في ذمتك، فأعطاه نفس المبلغ، فقال له: وصل خمسك، وبورك فيك وفي مالك!!!
وهؤلاء المراجع يظهرون دائما في التلفاز في قمة مظاهر التواضع، فبيوتهم لمن شاهدها في التلفاز أحيانا- لا تكاد تحتوي على أثاث، ولا يوجد إلا فراش متواضع يجلس عليه آية الله العظمى وضيوفه، وحتى الأرض لا يوجد عليها بساط بل مجرد أرض اسمنتية عارية، وهذا ظهر في بعض مقابلات السيد السيستاني، وكذلك في مقابلات السيد مقتدى الصدر، وهم بهذا يلعبون على عقول السذج من أبناء مذهبهم المحرف والمليء بالخرافات.
كما أن هناك تنافسا محموما على الذهب والتحف الثمينة المخبأة في قبور ومشاهد الأئمة المدفونين في النجف وكربلاء وغيرها، وكذلك التحف الواردة في كل حين لها من التجار والمسئولين وغيرهم، وهم بهذا يقومون بنفس الدور الذي كان يقوم به سدنة الأصنام في الجاهلية، من إيهام الناس بوصول تلك الأمور الثمينة للآلهة، بينما يأكله أولئك السدنة.
كما أن لتسمية الصدر تياره بالحوزة الناطقة تعييرا للحوزة العلمية في النجف التي تتبع السيد السيستاني حيث يسميها أتباع الصدر الحوزة النائمة، لمواقفها السلبية الدائمة من المسائل العامة والسياسية التي تحتاج إلى إثبات موقف في الكثير من الأوقات، حتى أن أتباع الصدر خرجوا في مظاهرة حاشدة قبل سنوات وهم يحملون وسادة كبيرة جدا، يرمزون بها للحوزة السيستانية النائمة والسلبية في كثير من المواقف.
ورغم الخلاف بين تلك التيارات الشيعية فيما بينها والذي قد يصل أحيانا للقتال والقتل، لكنها يمكن أن تتوحد في مواجهة عدو واحد فقط وهو أهل السنة، كما حصل في أحداث ما تلى تفجير قبة جامع سامراء.
وهناك تيارات شيعية صغيرة أخرى في العراق مثل تيار المدرسة الخالصية، وهو تيار فيه الكثير من الإيجابيات، لولا أن أتباعه يسبون الصحابة ويلعنونهم، ويتمسحون بالقبور ويتبركون بها، ويقولون بتحريف القرآن، وغيرها من لوازم المذهب الإمامي!!!
وختاما فعلى القارئ أن يعذرني على إزعاجه بألفاظ آية الله العظمى، والسيد، والإمام، والمرجع، وغيرها، فإنها مصطلحات القوم، وما اشتهر في الإعلام عنهم، وأنا منها بريء