المزيني : الرئيس يرتمي في أحضان أمريكا وإسرائيل!
إبراهيم الزعيم/ القدس
3/9/1428
15/09/2007
قال د. أسامة المزيني -عضو القيادة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"- إن سبب توتر العلاقة مع حركة "فتح" هو ارتماء الرئيس محمود عباس في أحضان أمريكا و(إسرائيل)، مؤكداً أن مؤتمر الخريف القادم لن يأتي بجديد، وأنه عبارة عن اجتماع علاقات عامة خدمة لبوش وأولمرت، وأضاف المزيني -الوحيد المكلف بالتصريح بشأن ملف الجندي الصهيوني الأسير- أن هناك حراكاً ضعيفاً في هذا الملف، حول تلك القضايا كان لنا هذا اللقاء الخاص بموقع الإسلام اليوم.
كيف تنظرون للتهديدات الصهيونية المتتالية، سواء بتوجيه ضربة عسكرية لقطاع غزة، أو بمواصلة استهداف قادة ورموز المقاومة الفلسطينية؟
نحن حركة مقاومة، المقاومة عندنا إستراتيجية، ومن الطبيعي أن تتلقى هذه الحركة تهديدات ويُغتال أفرادها وقادتها، وقد حدث هذا، فقد استشهد الشيخ أحمد ياسين، ود. عبد العزيز الرنتيسي، ود. إبراهيم المقادمة، والمهندس إسماعيل أبو شنب، والشيخ صلاح شحادة، وجمال منصور، وجمال سليم، وبالتالي لدينا استعداد لهذه التهديدات حسب إمكانياتنا، وسنحمي عناصرنا وقياداتنا بالقدر الذي نستطيعه. هذه التهديدات لن تخيفنا، وستزيدنا إصراراً على المقاومة. لدينا مفاجآت للعدو، وبإذن الله سيندم على اليوم الذي سيجتاح فيه غزة.
الملاحظ أن علاقتكم مع "فتح" تتعقد يوماً بعد يوم، كيف ترون طبيعة هذه العلاقة؟
السبب هو ارتماء الرئيس محمود عباس في أحضان أمريكا و (إسرائيل)، وطالما أنه يأمل من العدو أن يعطيه شيئاً ستبقى العلاقة متأزمة. لكنها لن تبقى كذلك إلى الأبد؛ لأنه سيكتشف أنه كان يركض خلف السراب، وأن أولمرت ليس أفضل من حضن شعبه، ونأمل ألاّ يكون ذلك بعد فوات الأوان. الحوار هو الحل لهذه الخلافات، لذلك لابد من العودة للحوار دون شروط.
يعني "حماس" لم تغلق باب الحوار؟
لا. لكننا لن نقدم مبادرات كما طلب البعض منا، سننتظر إلى ما بعد مؤتمر الخريف؛ لأن الرئيس سيشعر أنه في مأزق.
جاء موسم المدارس، وقد اقترب شهر رمضان المبارك، ولا يزال الحصار والإغلاق قائماً، وهو ما أرهق المواطن الفلسطيني، هل لديكم خطة أو اتصالات لإنهاء هذه الأزمة؟
حاولنا أن نحدث ثغرة في الحصار وقد نجحنا، ويتضح هذا من خلال دفع الرواتب لمن منعت حكومة الضفة رواتبهم. وفيما يتعلق بالمعابر المشكلة أن الرئيس هو الذي يحاصرنا، كل من تحدثنا معهم قالوا لنا إن الاتفاقيات إما ثنائية أو ثلاثية، ولا نستطيع التعامل معها إلاّ بموافقة من الطرف الفلسطيني، الذي يعارض فتح المعابر، ومن ضمنها معبر رفح، مصر تريد فتح معبر رفح؛ لأن تحويله إلى معبر العوجا سيضرها. وبخصوص المعابر التجارية كان موقف حسين الشيخ أسوأ من موقف الاحتلال الصهيوني. نحن نجري الاتصالات مع الحكومات للضغط على الرئيس لفتح معبر رفح والمعابر الأخرى.
يجري الحديث عن أن السلطة الفلسطينية والاحتلال الصهيوني يحاولان الاتفاق على قضايا الحل النهائي (القدس، اللاجئين، الحدود)، ثم الإعلان عن هذا الاتفاق في مؤتمر الخريف القادم، وبعد ذلك يأتي إقرار هذا الاتفاق، سواء عبر الاستفتاء الشعبي، أو المجلس الوطني. ما هو موقفكم؟
أطمئنك أنه لن يكون هناك اتفاق، وغالباً لن يعقد هذا المؤتمر. أولمرت لن يعطي عباس أي شيء؛ لأنه ضعيف جداً، هذه اللقاءات لقاءات تافهة، الهدف منها شحذ عباس ضد حماس لإشعال فتيل الحرب الأهلية، هذه لقاءات عبثية ولا قيمة لها، المؤتمر أشبه باجتماع علاقات عامة، وهو بمثابة تقديم خدمة لبوش وأولمرت ليقول كل منهما لشعبه إنه قدم كل ما بوسعه في هذا الملف، وقد شعرت الدول العربية بهذه الحقيقة، وأعلنت عدم المشاركة.
ما تقوله منطقي، لكن البديل هو "حماس"، وهذا ما سيدفع أولمرت وبوش لتقديم شيء للفلسطينيين؟
شعبيته أولمرت 3%، عباس وأولمرت في حالة ضعف كبير، ولذلك الضعيف لن يعطي الضعيف شيئاً ذا قيمة، كل من لديه علاقة بهذا الاجتماع أكد لنا ذلك.
تقولون إنكم محاربون من أطراف شتى. إلى متى ستصبرون؟
نحن ثابتون مادمنا على الحق، لا نقاتل لأجل مناصب، ولكن لمصلحة الشعب الفلسطيني، فشعبنا يستحق منا كل تضحية. النصر حليفنا بإذن الله؛ لأننا ندافع عن الحق، وكل ما سواه غثاء. محاولات إفشالنا ستخفق، فقد حاولوا إفشالنا على مدار (16) شهراً، وثبت أن "حماس" عصية على الاقتلاع؛ لأننا نستمد قوتنا من الله - سبحانه وتعالى -- ثم من الالتفاف الشعبي حولنا. إذا كانت "فتح" قد حركت (7000) للصلاة في العراء، فنحن حركننا (700) ألف.
لكنكم فقدتم شعبيتكم عندما وعدتم الناخب بالرخاء الاقتصادي، ولم تفعلوا شيئاً مما وعدتم به؟
هناك فرق بين عدم الوفاء بالتعهدات عندما تكون الأمور ميسرة لذلك، وعدم القدرة عندما توضع العقبات في الطريق، عندما نكون قادرين على الوفاء بوعودنا ولا نفعل فهذه طامة، وعندما نحاول ونُحارب فهذا ليس بأيدينا، جماهيرنا تعلم ذلك. لقد تحمّلنا مالا يتحمله أي فصيل، ولا تتحمله الجبال. نعم انخفضت شعبيتنا قليلاً، لكن الجماهير تعلم أننا نبذل جهوداً كبيرة لتحقيق وعودنا. الناس تريد رخاءً اقتصادياً، وعندما حوصرنا خسرنا الماديين، الذين يجذبهم الراتب، وكسبنا أصحاب المواقف، عندما شاهدوا ثباتنا وصدقنا.
ألا ترى أن وجودكم في الحكومة واستمرار الحصار أضعفكم، والدليل أنكم توقفتم عن تنفيذ العمليات الاستشهادية في العمق الصهيوني، التي كانت تهز دولة الاحتلال؟
العمليات الاستشهادية وسيلة مقاومة تُقدّر بقدرها، والتخفيف منها له علاقة بالقدرات والأهداف، "حماس" في الضفة وُجّهت لها ضربة كبيرة من الاحتلال الصهيوني والأجهزة الأمنية الفلسطينية، الأمر الذي أضعف قدرتها على تنفيذ هذه العمليات، وهنا نعيش ظروفاً صعبة.
يُقال إن "حماس" قد تنفّذ عمليات كبيرة في العمق الصهيوني لإيجاد مخرج للأزمة الراهنة؟
ليس عندنا فيتو على أي فكرة شريطة أن تخدم شعبنا، ولن نتردد عن أي قرار مهما كان.
ذكرت في تصريح سابق، أن هناك حراكاً في قضية الجندي الصهيوني الأسير جلعاد شاليط، ما هي تفاصيل هذا الحراك؟
بعد توقف الطرف المصري عن الوساطة في قضية الجندي، دفع الاحتلال الصهيوني بعض الأطراف للعب دور الوسيط، وهناك حديث حول تبادل الأسرى، لكنها لم تحقق تقدماً كبيراً، هناك حراك ضعيف، والأمور لا تزال في بداياتها