غني ولا يهمل زوجاته

أ. جاسم محمد المطوع

 

عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - أحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد الثمانية الذين بادروا إلى الإسلام، هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة، وهو صاحب المقولة المشهورة (دلني على السوق)، وذلك عندما عرض عليه سعد بن الربيع - رضي الله عنه - إحدى زوجتيه ونصف ماله، ثم انطلق إلى السوق فكثر ماله حتى أصبح من أغنى أغنياء الصحابة.

كثر ماله حتى قدمت له سبع مائة راحلة تحمل البر والدقيق والطعام، فلما دخلت المدينة تصدق بها كلها بأحلاسها وأحمالها في سبيل الله.

صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - خلفه في غزوة تبوك صلاة الفجر، وذلك عندما تأخر النبي على الصحابة فقدم الصحابة ابن عوف فتقدم ثم التحق به النبي، فلما سلم الناس أعظموا ما وقع فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "أحسنتم وأصبتم".

 

ربما يتساءل القارئ لهذا المقال لماذا نحن الآن نتحدث عن هذا الصحابي الجليل؟ والجواب هو أنني أثناء قراءتي في سيرة ابن عوف - رضي الله عنه - وعلى كثرة ماله وتجارته وإنفاقه في سبيل الله قلت في نفسي لعله لم يكن متزوجاً أو ليس لديه ذرية لأني لم أقرأ في سيرته أن لديه مشاكل زوجية أو تربوية، ثم ذهبت أتتبع أسرته فاكتشفت أنه كان متزوجاً من أربع عشرة زوجة (ولم تكن كلها في ذمته بوقت واحد) ولديه من الأبناء اثنان وعشرون ولداً ذكوراً وإناثاً، فازداد إعجابي كثيراً، لأنه على الرغم من كل هذه الزوجات وكل هؤلاء الأبناء بالإضافة إلى انشغاله بالتجارة وكسب الرزق لم نقرأ عن مشاكله الزوجية، فلا شك أن هذا يدل على حسن إدارته لوقته وتوزيع الحقوق بالتساوي بين حق المال والتجارة والحق الاجتماعي والعائلي، ولهذا فقد عُرف عنه أنه يحب الإصلاح في العلاقات الاجتماعية ويحب الاستقرار الأسري، فقد روي أنه كان بين طلحة وابن عوف تباعد، فمرض طلحة فجاء عبد الرحمن بن عوف يعوده فقال طلحة: أنت والله يا أخي خير مني.

قال: لا تفعل يا أخي.

قال: بلى، والله. إنك لو مرضت ما عدتك.

ورواية أخرى تبين اهتمامه بالجانب الاجتماعي وتقوية العلاقات، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (خياركم خياركم لنسائي) فأوصى ابن عوف لهن بحديقة قومت بأربعة آلاف.

نعم هذه هي سيرة ابن عوف واهتمامه بالجانب الاجتماعي والأسري للآخرين فكيف كان اهتمامه بالجانب الأسري لبيته وأولاده؟

لا شك أنه كان متميزاً كذلك ولو لم ترو لنا الروايات عن تعامله الداخلي في بيته ومع زوجاته فالكتاب يعرف من عنوانه - رضي الله عنه - وأرضاه.

 

http://www.osrty.com                المصدر: