العراقيات تحت الاحتلال ( 1 )

طارق الراشد

 

المرأة العراقية تستغيث..فهل من منقذ؟

بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على الغزو الأمريكي للعراق، ما زالت العراقيات يعشن الموت والفقر كل يوم، قوات الاحتلال تلقي باللائمة على جماعات المقاومة والأخيرة تحمل تلك القوات كل ما حل بالعراق وأهله من خراب ودمار.

تقول أريج السلطان "إعلامية" لقد هيمن جو من الاضطهاد الدموي ضد النساء في شتى أرجاء العراق.فكثير من النساء تعرضن للاختطاف والقتل والاغتصاب.

 

وفي الجنوب العراقي الذي تسيطر عليه القوات البريطانية، تصر النساء على أن الوضع متدهور لأقصى حد ممكن. وتقول إيمان عزيز وهي محجبة وتعد أول سيدة تتحدث على الملأ عن المخاطر المحدقة بالعراقيات: كثير من النساء يخشون من مجرد الشكوى، لقد قتلت صديقتي شيدا وأختها حيث تلقين رسائل تهديديه، وذات يوم كن عائدات للبيت بصحبة سيدتين أخريين، فأطلقت النيران عليهن جميعاً، ثم جاء الدور على السيدتين اللتين كانتا تعملان بتنظيف الملابس بقاعدة قصر البصرة.

إن أكثر النساء يطغى عليهن شعور بالرعب. فالأوضاع أسوأ بكثير بالنسبة للنساء في العراق. وصرحت سجدة حنون العبادي، 37 سنة، التي اعتادت على ارتداء الحجاب، بقولها "إن النساء يتعرضن للاغتيال ولا أحد يبالي!

لم تعد المرأة العراقية تأمل أن تعود هي أو أحد أفراد أسرتها إذا خرجوا إلى الشارع. فقوات الاحتلال تطلق النار عشوائيا عند أي إحساس بالخطر وجنود الاحتلال متوترون ومحبطون وهم يرون زملاءهم يسقطون الواحد تلو الآخر لذلك تراهم لا يقيمون وزنا للمدنيين والأبرياء من العراقيين. فكثيرا ما تستهدف تلك القوات عائلة عراقية تستقل سيارتها فتدمرها بمن فيها من نساء وأطفال بحجة الشك في أن السيارة كان يستقلها مقاومون عراقيون.

 

ومن ناحية أخرى نجد أن الشرطة عاجزة عن اتخاذ أية خطوات صارمة تجاه هذا العنف ضد العراقيات، فالمرأة التي تخاطر بالخروج إلى الشارع دون رفقة رجل في هذه الأيام، تعرض نفسها للهجوم أو الاختطاف.

وقدرت بعض الدراسات أن ما يقرب من نسبة 70 بالمائة من نساء بعض المدن العراقية أصبحن أرامل وأن السائر في الشارع يمكنه أن يرى الأرامل يستجدين ليعولن أنفسهن وأبنائهن".

 

هذا الوضع المأساوي الذي صنعه الاحتلال للمرأة العراقية لا يخدم من يحاول أن يزينه بالحديث عن تمكين المرأة العراقية وتخصيص 25% من المجالس المنتخبة للنساء ولكن العراقيات يقلن: إن هذا مجرد ستار واه.

وثمة شبه إجماع على أن أحوال المرأة العراقية بعد أكثر من ثلاث سنوات على الاحتلال أصبحت أكثر سوءا بعد انهيار الدولة وغياب الأمن وتركيز قوات الاحتلال اهتمامها على قضايا أكثر أهمية بالنسبة لها كمطاردة المقاومين.

كثير من الأصوات التي راحت تحذر من تدهور أحوال المرأة العراقية تحت الاحتلال الأمريكي جاءت من الغرب بل وأمريكا نفسها. وبالتالي لا يمكن اتهامها بالتحامل على أمريكا، فهاهي هيلاري كلينتون عضو مجلس الشيوخ وزوجة الرئيس الأمريكي السابق تقول: "وضع المرأة العراقية في عهد نظام الرئيس المخلوع صدام حسين كان أفضل من وضعها الآن ".

أما منظمة هيومان رايتس ووتش الأمريكية (مراقبة حقوق الإنسان) فقد وثقت أحوال المرأة العراقية عبر بحث ميداني استغرق قرابة الشهر وأصدرت تقريرا بعنوان "مناخ من الخوف: النساء والفتيات ضحايا العنف الجنسي والاختطاف في بغداد" ومما جاء في هذا التقرير: تكثر في بغداد أنباء العنف الجنسي واختطاف النساء والفتيات. الكثير من هذه القضايا تمر دون يبلغ عنها أو يحقق فيها أحد.

وحمٌلت المنظمة الولايات المتحدة الأمريكية المسؤولية عن جرائم الخطف والاغتصاب التي تحدث في العراق. وقالت: "ترجع كثير من المشكلات المتعلقة بالتصدي للعنف الجنسي ضد النساء والفتيات واختطافهن إلى عجز قوات التحالف التي تتزعمها الولايات المتحدة الأمريكية وعجز الإدارة المدنية عن توفير الأمن العام في بغداد فنتيجة للفراغ الأمني أصبحت النساء والفتيات نهبا للاختطاف والعنف الجنسي.

لقد أصبح اختطاف النساء والفتيات يمثل رعبا لعائلات العراق لما له من أبعاد نفسية واجتماعية لا تحيط بها قوات الاحتلال ذات الثقافة الغربية والآتية من بلدان تنتشر فيها حوادث الاغتصاب انتشار النار في الهشيم فأقسام الطوارئ في المستشفيات تعالج العديد من حالات الاغتصاب يوميا. الأمر الذي دفع أسراً عراقية كثيرة إلى الإحجام عن إرسال بناتهن إلى المدارس خشية تعرضهن للخطف أو الاغتصاب، أما من يغامرون بالاستمرار في أعمالهن الوظيفية فإنهن يخرجن جماعات أو يوصلهن ذووهن إلى العمل.

ويبدو أن اعتقال النساء وقتل بعضهن في العراق من قبل قوات الاحتلال جزء من إستراتيجية تتبع فيها تلك القوات خطى تجربة إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة يقول أحد جنود الفرقة الأمريكية الأولى مشاة العاملة في شمال العراق: "من أجل جمع المعلومات عن الجماعات التي تقوم بقتل القوات الأمريكية في العراق فإن الأمر يستلزم إشاعة الخوف في صفوف القرويين المحليين ".

ويقول قائد كتيبة في المنطقة نفسها: "من خلال بث مزيد من الخوف والعنف وإنفاق الأموال لبناء المشروعات أتصور أنه يمكننا إقناع هؤلاء الناس إننا هنا من أجل مساعدتهم".

أصعب من الظلم تسويغه، وأصعب ما تعانيه المرأة العراقية تهوين ماساتها الحالية بالتذكير بماساتها في العهد البائد، وكأنه لا خيار أمامها سوى الموت والقهر والإذلال، سواء على يد صدام سابقا أو الأمريكيين حاليا.

 

http://www.alukah.net                المصدر: