الاقتراض لأجل الاستثمار

عبد الرحمن بن إبراهيم العثمان

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

 

السؤال

هل يجوز أن أقترض من بنك إسلامي لشراء بيت أو عقار لغرض الاستثمار؟ وهل يجوز إذا حدث خلاف مع صاحب العقار أن أشترى عقاراً آخر غير الذي اتفقت مع البنك عليه لشرائه لي، وذلك إذا سمح صاحب العقار الأول بإعطائي الأموال التي آخذها من البنك؟ علماً بأنني في جميع الحالات لا أحتاج إلى أموال، ولكن أريد الاستثمار لتنمية أموالي واستعمالها في أغراض الخير، ومنافسة الذين يستخدمون تلك الأموال لأغراض دنيوية.

 

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه، وبعد:

1- يجوز الاقتراض من البنك إذا لم يكن بفائدة، وأمّا إن كان بفائدة فإنّه محرم، وإن سُميت الفائدة بغير اسمها. قال الله - تعالى -: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [آل عمران: 130]. وفي صحيح مسلم من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ".

2- لا أعرف أنّ من شأن البنوك إعطاء العميل مالاً على أنه قرض حسن ليشتري به داراً أو أرضاً أو غيرهما، والمعهود أنّ البنك يشتري العقار، ثم يبيعه للعميل بثمن مؤجل أعلى من ثمنه حالاً، فإن كانت هذه هي الصفة المقصودة في السؤال فهي جائزة بشرط: أن يدخل العقار في ملك البنك دخولاً حقيقياً، ثم يبيعها للعميل على ما يتراضون عليه من الثمن، وألا يكون الوعد السابق على شراء العقار بين البنك والعميل ملزماً.

3- إذا تم البيع بين البنك وبين صاحب العقار، ثم باعه البنك للعميل، فليس للعميل الرجوع على صاحب العقار، فإن رضي صاحب العقار أن يأخذه بنفس الثمن الذي اشتراه به البنك منه فهو عقد جديد يشترط فيه ما يشترط في غيره.

4- استثمار الأموال تقرباً إلى الله - تعالى -بالإحسان إلى خلقه عمل طيب، غيرَ أن ذلك يوجب أن تكون الطريقة إلى هذا الاستثمار صحيحة شرعاً. وليس من الفقه أن يستدين العبد ليعمل الصالحات؛ فإن الدَّين مما جاء الترهيب منه، فعن ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ فَارَقَ الرُّوحُ الْجَسَدَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ثَلَاثٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ مِنْ الْكِبْرِ وَالْغُلُولِ وَالدَّيْنِ". (أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه) وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعيذ من الدَّين ويقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ ». (أخرجه أحمد والنسائي) وكان - صلى الله عليه وسلم - يمتنع من الصلاة على من مات وعليه دَينٌ حتى فتح الله عليه الفتوح وجاءته الغنائم، فصارَ يقضي ديَنَ من مات ولم يترك وفاءً، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيَسْأَلُ هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى وَإِلَّا قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ. (أخرجه البخاري) وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلّم.

 

 18/02/1429هـ

 

http://www.islamtoday.net                      المصدر: