لتجاوز اختلاف اختيار الطعام
"كُل ما يعجبك والبس ما يعجب الناس" مثل شائع يتردد كثيراً ومردود هذا المثل في عقولنا جميعاً مردود واحد..
وهو أن كل شخص حر في اختيار طعامه دون تدخل أو تأثير من أحد ولكن بعد الزواج تختلف العادات وتتغير الرغبات، وكذلك في اختيار الطعام فنرى كثيراً من الأزواج يختلف مزاجهم في اختيار الطعام.
وقد يحدث تصادم في الحياة الزوجية بسبب هذا الاختلاف في اختيار الطعام وعلى الزوجين أن يعملا على تحقيق التوازن حتى لا يفسد الطعام واختياره حياتهما الزوجية.
ولأن المرأة هي المسئولة عن الطبخ والطهي يكون معها مفتاح هذا التوازن وعليها هي حل هذه المشكلة.
جنسيتان على مائدة واحدة:
تقول (أم وليد): أنا مصرية وزوجي فلسطيني، أي أننا زوجان من جنسيتين مختلفتين، وواجهت اختلافاً كبيراً مع زوجي بسبب الطعام، لأنه يأكل أكلات لم أسمع عنها أصلاً، وبسبب اختلاف الطعام بيننا واجهت مشاكل لا حصر لها وخصوصا في أول زواجي، ورأيت أن حل المشكلة بيدي وبالفعل تعلمت الطبخات الفلسطينية ومع الأيام تمرست عليها والآن أتقنها وهو يشيد بذلك. وكنت في أول الأمر أتناول معه أطعمته الفلسطينية من باب المجاملة وحتى لا أطهو أصنافاً أخرى خاصة بي فتأخذ من الوقت والجهد ولكني الآن آكلها عن طيب خاطر، لأنني تعودت عليها فأصبحت آكل (المسخن) ولا أطبخ المسقعة التي كنت أحبها.
عودته على أكلي:
وتقول (وفاء شحادة) فلسطينية:
لقد واجهت مشاكل مختلفة في اختيار الطعام بيني وبين زوجي لأن أمه كانت قد عودته على طباع ومزاج خاص في الأكل فكان مثلاً متعوداً على كثرة أصناف الطعام على المائدة ولأن أمه طباخة ماهرة كانت تطهو له أصنافاً مختلفة ومتنوعة من جميع مطابخ العالم وأنا لا أعرف هذه الطبخات ولكن بمرور الوقت كنت أخطط لأعوده على أكلي فكنت أطبخ له ما يريده وأطبخ صنفاً آخر لي مما أريد وكنت على المائدة آكل معه من أكله ثم أتودد له وأتحايل عليه حتى يأكل مما أعددته لنفسي ومع الوقت تعود زوجي على أصنافي وطباعي في الطعام.
طبخي مثل أمه لأننا من عائلة واحدة
(عائشة حلاق) من سورية تقول:
لم أواجه اختلافاً مع زوجي في اختيار الطعام ولم يختلف مزاجنا لأننا من عائلة واحدة، فطباعنا في الأكل تكاد تكون واحدة وأعترف بأنني كنت محظوظة لأنني أقمت في بداية حياتي الزوجية مع عائلته في بيت واحد فتعلمت الطبخ وأصوله من أمه وكانت حنونة جداً فساعدتني على معرفة ذوقه لاختيار طعامه الذي يفضله.. ولأن زوجي طيب ومريح لم يكن متشدداً أو له طلبات محددة في اختيار الطعام، لذلك كان طعامنا واحداً لأن ما يحبه ويفضله هو ما أفضله وأحبه.
اختلفنا على الرغم من أننا أولاد بلد واحدة:
وتقول مدام (ميرفت فنشي الموسوي):
أنا وزوجي لبنانيان ولكني واجهت بعض الاختلافات لأن اختيار الطعام بالذات له خصوصية فما يعجبك ليس بالضروري أن يعجب الآخر.. والزوجة هي من يقع عليها هذا العبء وطبعا يجب أن تتحمل، فكنت أطبخ له ما يريده.. وفي أول زواجي، وقبل أن أنجب أولادي، كنت أملك الوقت، فكنت أطبخ لنفسي بعض الأكلات التي أحبها، ولكن الآن لم يعد لدي الوقت لأطبخ له ما يريده ولي ما أريد فوجدت الأكل وأصبحت آكل مما يأكله هو " وكفى المؤمنين شر القتال".
لم أطبخ ولم آكل:
وتقول (أ. ش) كويتية:
اختلاف المزاج في اختيار الطعام وارد وكثير وإذا كان هذا الاختلاف موجوداً بين الإخوان المقيمين في منزل واحد فما بال الأزواج وكل واحد منهما تربى في بيت مختلف.. وبالنسبة لي نعم قد واجهت اختلافاً مع زوجي على اختيار أصناف الطعام فهو يفضل أصنافاً لا أفضلها ولا أرغب فيها وكنت صريحة معه وعرفته بذلك وبأنني لا أستطيع أن أطبخها له ولكني وجدت حلا للمشكلة وهو أن يأكلها في بيت أهله، ولأنه زوج متفهم وراقٍ قدر موقفي وزال الاختلاف وأصبح يأكلها من يد أمه.
تعلمت طبخ أمه لأكسب قلبه:
وتقول (نادية محمد قطب) مصرية:
في أول زواجي كنت أرفض أن آكل أي شيء لا أحبه، ولأن لي مزاج خاص في الأكل لم أتفق مع زوجي في اختيار الطعام وأحياناً، فما أريده أنا لا يحبه هو والعكس، ولذلك كنت آكل في مواعيد مختلفة عنه حتى لا أتصادم معه على المائدة لأنه كان يصر على جلوسي معه وتناولي من طعامه وعندما كنت أرفض كان يغضب ويتعكر مزاجه ويقول لي: إنني متزوج ولكني عازب على المائدة وبمرور الأيام وجدت زوجي يبعد عني خصوصاً أثناء تناول الطعام وكان يذهب لبيت أهله كثيراً جداً ليأكل معهم ووجدتني أقضي أوقاتاً كثيرة وحدي بحجة أنه يأكل في بيت أهله.. ومن هنا شعرت بأنها مشكلة ليست هينة وقررت أن أكسب قلبه فتعلمت طبخ أمه وبالفعل تقربت من أمه وطلبت منها أن تساعدني وتعلمني كيف أطبخ ما يحب وكان عليّ أن أتدرب على أكل ما أطبخ حتى آكل معه من نفس الطعام، ولأن النية خير أعانني الله - سبحانه وتعالى -، والآن زوجي لا يأكل إلا من صنع يدي وجمعتنا مائدة واحدة.