أطفال المسلمين فريسة بين أنياب التنصير (3)
30 ذو الحجة 1428هـ الموافق له 8- 1- 2008م
ها نحن عدنا لنلتقط أطراف الحديث مما سبق، حيث كنا نتحدث عن الوسائل التي تتبعها الهيئات التنصيرية لتنصير أطفال المسلمين والتي منها أيضاً:
منظمة الشفقة الدولية:
ففي مؤتمر "الزمالة التنصيرية الدولية" الذي عقد في ماليزيا في أول مايو عام "2001م"؛ قدم العاملون في شبكة فيفا، ومنظمة الشفقة الدولية المختصتين بالعمل بين الأطفال عدداً من البحوث وأوراق عمل تضم استراتيجيات وخططاً تعكس تخصصهما كإرساليتين للإغاثة التنصيرية للأطفال، وشبكة "فيفا" تعد أكبر المنظمات الإغاثية الإنجيلية المتخصصة بالأطفال، والبعض يعدها ضمن أكبر ثلاث منظمات نصرانية مختصة بالأطفال عالمياً، خصوصا أنها تولي رعاية الأطفال النصارى اهتماماً خاصاً، وهي تنطلق في عملها بين الأطفال المعرضين للمخاطر.
وقد أكد المؤتمر على أهمية الفئة العمرية بين سن الرابعة والرابعة عشرة التي يتعرف خلالها 85% من نصارى الولايات المتحدة على دينهم، وفي خارج الولايات المتحدة؛ ومن خلال مسح أجراه المنصر "د.دان" فإن 60% ممن سئلوا عن المدة التي تنصروا فيها قالوا: إنها كانت قبل الـ14.
ولأن80% من أطفال العالم يعيشون في الدول النامية والفقيرة طالب المؤتمر الكنيسة بمراجعة أولوياتها واستراتيجياتها العامة بشأن الأطفال في العقد القادم" يقول د. دان: "إن عاملاً مهماً وسائداً وهو أن الناس يميلون لتقبل رسالة الإنجيل عندما تضطرب حياتهم بفقر أو استغلال، وليس هناك من فئة بشرية أكثر تعرضاً لذلك من الأطفال والشباب".
ويؤكد هذا المنصر الخبيث على أهمية توجيه جهود حملات التنصير نحو الأطفال المسلمين، والأطفال الصينيين، وأطفال المدن الأخرى في العقد القادم؛ باعتبار ذلك أسرع طريق لزرع الكنائس، وبذر بذور مجتمعات نصرانية جديدة، كما يؤكد على أن المدارس في آسيا وإفريقيا قد أخرجت جيلاً من زعماء الكثير من دولها، ويرى أن الأسلوب الأمثل هو الاهتمام بالأطفال؛ لأن أطفال اليوم هم القيادة النصرانية التي نحتاجها في المستقبل، وشدد على أهمية الصبر والعمل المتواصل لمدة قد تستمر لعشرين عاماً حتى يرى المنصرون النتيجة التي بذروها في قلوب الأطفال.
وعرض "باتريك مكدونالز" (المدير العام لشبكة فيفا) على المؤتمرين تجربة عمله بين أطفال 40 بلداً، مؤكداً على أنه "عندما يكون هناك أطفال في خطر ونصارى إلى جانبهم؛ فإنه لا بد أن تجد استجابة لك".
وقد قدم المؤتمر للمنصرين المشاركين عدة اقتراحات يجب أخذها في الاعتبار عند وضع خططهم الخبيثة لإرسالياتهم التنصيرية التي تعمل بين أطفال المسلمين، والتي من أهمها:
· النظر في المناطق التي لم تلق اهتماماً مكثفاً من المنصرين كالسواحل الإفريقية الشمالية والغربية، والدول العربية، ودول آسيا الوسطى المسلمة، وبعض أجزاء شبه القارة الهندية، وغرب الصين "وكلها مناطق مسلمة"، والتركيز على الأطفال في تلك المناطق التي لا تستقبل سوى 1.2 % من جهود العمل التنصيري.
· التركيز على الأطفال المعرضين للصراعات والحروب، فـ540 مليون طفل يعيشون في ظروف غير مستقرة، و300 ألف طفل مجندون في الحروب، ومليون طفل راحوا ضحية الحروب في عقد التسعينيات.
مزادات الأطفال في الكنائس:
ففي دولة كالشيشان استغلت المنظمات الكنسية التي تعمل تحت ستار الإغاثة الأوضاع المأساوية للشعب الشيشاني الذي شرده الروس، ونقلوا الكثير من أبناء المسلمين إلى الكنائس والأديرة في الغرب بعد أن أوهموا ذويهم أنهم سيقومون باستكمال تعليمهم على أعلى مستوى.
وهناك الكثير من المنظمات الغربية الكبيرة التي تستغل المآسي والكوارث التي تحدث للمسلمين، وتنقل مئات من الأطفال إلى الغرب، وتبيعهم بأسعار كبيرة جداً، وقد كشف عن بعض هذه المنظمات، وهي تتاجر بأطفال المسلمين البوسنيين الذين شردتهم الحرب، وأطفال المسلمين في كوسوفا.
وكشف مسئول شيشاني النقاب عن وجود عصابة دولية تتاجر بالمشردين من أبناء المسلمين الشيشان الموجودين في داغستان وأنجوشيا وعلى الحدود الشيشانية، وقال: إن أفراد العصابة يحملون جنسيات دول غربية، وإنهم استغلوا الظروف المأساوية التي يعيش فيها اللاجئون في الشيشان على الحدود، وقاموا بنقل أطفال قصر إلى بعض العواصم الغربية بحجة رعايتهم، ثم قاموا ببيعهم مقابل 15 ألف دولار للطفل الواحد.
هكذا نرى أنه باسم كفالة الأيتام ورعايتهم يواجه الأطفال الأيتام وغير الأيتام في الأقليات المسلمة التي تعيش في ديار الغرب والكفر خطراً كبيراً يهدد عقيدتهم وهويتهم المسلمة، فهم يلتحقون بمدارس الدولة نظراً لعدم وجود مدارس إسلامية خاصة بهم، أو لقلة وجودها ومحدوديتها في منطقة دون أخرى، فيتلقون العلوم الدينية في تلك المدارس والتي هي الدين المسيحي والعقيدة المحرفة، فينشأ الطفل المسلم عالماً بأمور المسيحية دون أن يعلم عن دينه الإسلامي شيئاً.
ويقول المنصر تكلي: "إن الكتب المدرسية الغربية تجعل الاعتقاد بكتاب شرقي مقدس أمراً صعباً جداً".
مثلاً في دولة النرويج تدرس مادة التربية المسيحية لجميع الطلاب في المدارس بما فيهم أبناء النرويجيين والمهاجرين غير المسيحيين، وطبعاً يجبر أبناء المسلمين هناك على قراءة الإنجيل، وترديد الأناشيد الدينية؛ ولاسيما في ظل غياب مدارس إسلامية خاصة.
وهكذا نرى كيف يحيط أعداء الإسلام بأطفال المسلمين في تلك الديار من كل جانب ليس فقط في المدارس، فهم يتصيدونهم في كل مكان، وفي كل المناسبات كالحفلات والاجتماعات والرحلات وغير ذلك، ونحن نسأل الله لهم الثبات.
مع وعد باللقاء نعود إليكم في الحلقة الأخيرة إن أحيانا الله.