قبل زيارة بوش نظرة في رسائل أولمرت التشجيعية!
علي صلاح
27 ذو الحجة 1428هـ الموافق له 5- 1- 2008م
الخبر:
اعتبر رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت أن الظرف الدولي الجاري مناسب جداً "لإسرائيل"، ويقدم لها فرصة للتوصل إلى "اتفاق سلام مع الفلسطينيين" على حد قوله.
التعليق:
لم يرد رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت أن يفوّت زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش إلى المنطقة دون أن يحقق من ورائها أكبر مكاسب ممكنة، وفي نفس الوقت يستبق أي محاولة للضغط عليه لتقديم أي قدر من التنازلات مهما كان تافهاً، إنها عادة صهيونية مستمرة منذ بداية الصراع، فقبل أية مفاوضات أو لقاءات أو مؤتمرات تقوم "إسرائيل" بفرض أمر واقع جديد حتى تربك حسابات الأطراف الأخرى، فلا تعرف هل تطالب بإصلاح الأوضاع القديمة أم بإزالة الواقع الجديد، وقد أفلحت تلك السياسات في وصول القضية الفلسطينية لمجموعة لا بأس بها من الطرق المسدودة.
وعلى هذه الوتيرة كانت مخططات الحكومة الصهيونية بشأن إقامة المزيد من "المستوطنات" قبل وبعد مؤتمر أنابوليس، وقبل زيارة بوش التي ينظر إليها قليل من المتفائلين على أنها آخر فرصة لتحقيق تقدم ما قبل رحيله بلا رجعة عن البيت الأبيض، لقد رصدت "إسرائيل" في ميزانيتها للعام المقبل مبلغ 48 مليون شيكل لبناء 250 مسكناً في مستوطنة معالي أدوميم، و50 مليون أخرى لبناء 500 مسكن في هار حوما الحي الاستيطاني في جبل "أبو غنيم" في القدس الشرقية المحتلة.
كما تم الكشف عن مخطط "إسرائيلي" لبناء 20 ألف وحدة سكنية غربي مدينة القدس؛ وأكدت حركة السلام الآن "الإسرائيلية" أن حكومة الكيان الصهيوني لم تلتزم بتعهداتها بشأن إيقاف الاستيطان، ولم تدمر خلال عشر سنوات إلا 3% من المباني التي اعتبرتها السلطات "الإسرائيلية" "غير قانونية" في "مستوطنات" الضفة الغربية، وهو ما أكده أولمرت مؤخراً عندما اعترف قائلاً: "لقد أعلنا أن دولة إسرائيل لن تبني مستوطنات جديدة، وأننا لن نصادر أرضاً لهذا الغرض، وفي داخلي أريد الالتزام بهذا الوعد، لكن يجب عليّ الإقرار بأن بناء المستوطنات مستمر حتى الآن"، يأتي هذا في وقت يعد فيه موضوع الاستيطان من أهم المواضيع الحيوية بشأن ما يقال عن اتفاق نهائي ودولة فلسطينية.
أولمرت أعلنها صريحة هذه المرة قبل أيام قليلة من قدوم "الراعي الرسمي للسلام" الذي اكتشفنا - وفقاً لتصريحات أولمرت - أنه الراعي الرسمي للكيان الغاصب، فقد أشار أولمرت "أن الظرف الدولي الجاري مناسب جداً لإسرائيل، ويقدم لها فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين"... لماذا؟ أضاف مجيباً: ""بموجب تضافر ظروف وما يشبه العناية الإلهية؛ يتولى بوش رئاسة الولايات المتحدة، ونيكولا ساركوزي رئاسة فرنسا، وأنجيلا ميركل مستشارية ألمانيا، وجوردون براون رئاسة الوزراء في بريطانيا" ها قد وصلنا إلى مربط الفرس كما يقولون، فالحل النهائي ينبغي أن يكون على هوى الصهاينة، وسيتم ذلك بضغوط من هؤلاء الرعاة الذين بعثتهم العناية الشيطانية لنصرة الظالم، وإذا رفض الطرف الفلسطيني الحلول الجاهزة المفصلة على مقاس المحتل سيتم التلويح له بورقة حماس.
لا يمكن للطرف الفلسطيني في هذا الوقت أن يجلس إلى مائدة المفاوضات والصف الفلسطيني في هذه الحالة المزرية بفعل دحلان وأعوانه، وإلا فإنه سيقدم البقية الباقية من فلسطين على طبق من ذهب للوحوش المفترسة، كما أن الإصرار على عدم الحوار للخروج من الأزمة لرأب الصدع بين الفلسطينيين يصب حتماً في مصلحة الذئاب، وهو ما نبّه إليه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في خطابه الأخير عندما حذر مما أسماه بـ"الخط السياسي الجديد" على الساحة الفلسطينية، الذي يستغل حالة الانشقاق والترنح الحالية في الصف الفلسطيني لتجاوز كل تاريخ النضال الفلسطيني، وكل ثوابت الشعب الفلسطيني بمختلف طوائفه.
وقال مشعل: إن الدليل على أن أنصار هذا الخط السياسي الجديد لا يكترثون لمستقبل القضية الفلسطينية هو أنهم يقبلون بما طرح في أنابوليس، ويريدون مواصلة أي تفاوض مع الاحتلال رغم استمرار العدوان والانتهاكات والجرائم، وأضاف: "إن هؤلاء يتفاخرون بالقضاء على المقاومين، ويحزنون لمقتل الجنود الصهاينة"، بالإضافة إلى ذلك فتح مشعل ذراعه لإخوانه الصادقين في فتح لإجراء حوار مثمر، وأوضح أن حركة حماس لا تستنكف عن الاعتراف بالأخطاء.
إن إصرار فتح على العناد سيلقي بالشعب الفلسطيني كفريسة سهلة المنال على موائد الرعاة، فما رأي عباس قبل زيارة أحد مبعوثي "العناية الإلهية"؟!