الطلاق عبر الهاتف

 

شاء الله - سبحانه وتعالى - أن يكون الزواج سكناً ومودة ورحمة: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة).

بمعنى أن الزوجين يجب أن يعيشا في حب وتواد، لا يظلم أحدهما الآخر، ولكن الواقع أنه يندر أن تسير سفينة الحياة الزوجية بلا أنواء أو رياح تعصف بها، فالكمال لله وحده، ومن الصعب أن يعيش الزوجان حياة زوجية هادئة سعيدة ترفرف عليها الأحلام والآمال، بل لابد من بعض المنغصات التي تعكر صفوها بعض الشيء.

إذن فالمشاكل والخلافات التي تعترض الحياة الزوجية أمر واقع..وشر لابد منه..ولكن كيفية التعامل مع هذه الخلافات والمشاكل تختلف من شخص لآخر، وبهذا يختلف تأثير هذه الخلافات ووضعها على مسيرة الحياة الزوجية، ويلاحظ أن هذه الخلافات البسيطة والمشاحنات الطارئة ومن خلال التعامل معها بطريقة سيئة بعيدة عن الصواب، قد تحدث خللاً في الحياة الزوجية، وتخلق جواً من النكد والمشاجرات، وأحياناً تمتد إلى تبادل الاتهامات وتتحول الحياة الزوجية إلى معركة حامية بين طرفين، كل منهما يحاول الانتصار على الآخر بشتى الوسائل والطرق، وبالتالي تصل الحياة الزوجية إلى طريق مسدود.

 

التعامل مع قرار الانفصال

وكما يقول ويؤكد علماء النفس فإنه لا يوجد على الأرض إنسان متطابق مع الآخر، فمهما بلغت درجة التشابه ودرجة الاقتراب والتفاهم فإنه يبقى هنالك دائماً وأبداً فروق بين الطرفين، وهذه الفروق وتلك الاختلافات هي التي تحدد درجة التعامل مع قرار الانفصال والتوقيت اللازم لإعماله مع الأخذ بعين الاعتبار الحالة النفسية لكلا الزوجين، ومدى جسامة الفعل المرتكب من قبلهما وقت اتخاذ هذا القرار.

ففي كثير من الأحيان تكون أسباب الطلاق تافهة ويسيرة، بل في غمرة الغضب والانفعال تنفلت الأعصاب، خصوصاً حين يكون الزوج عصبياً لا يملك نفسه، وتكون المرأة أيضاً لا تحسن مراعاة الزوج، فربما طلقها لأنها لا تحسن طهي الطعام، أو تأخرت في إعداده، أو لأنها أحرقت الثوب وقت كيّه، أو لأنها تأخرت في إيقاظه إلى الدوام، أو لغير ذلك من الأمور اليسيرة العارضة، وهذا النوع من الطلاق يتبعه غالباً الأسف والندم القاتل سواء من جانب الزوجة أو الزوج.

 

طلاق عبر الهاتف

ولقد أسعفني العمل بمكتب الاستشارات الأسرية بلجنة مصابيح الهدى على أن أقف على نماذج عديدة من أنواع الطلاق، وكانت آخر حادثة عايشتها وتفاعلت معها بل وتأثرت لها، تلك الحادثة التي تم فيها طلاق الزوجة ذات العشرين ربيعاً عبر الهاتف، وقد بدأت وقائع هذه الحادثة عندما تلقيت اتصالاً هاتفياً أثناء فترة عملي المسائية بالمكتب من إحدى الزوجات، التي يبدو للوهلة الأولى من نبرة صوتها الشاحب الحزين أنها طاعنة في السن، بدأت حديثها بقولها: سيدي المستشار إنني فتاة في مقتبل العمر وعلى قدر كبير من الجمال والخلق، وأعترف لك أنني لم أتلقّ قدراً من التعليم، فقد تزوجت في وقت مبكر من إنسان أحبه قلبي وعشت معه أجمل أيام حياتي، وشعرت مع الأيام أنني أسرت قلبه، فبدأت بمضايقته بكثرة طلباتي الخاصة مستهدية بذلك من جملة الخبرات التي اكتسبتها من والدتي، التي غرست في نفسي حب السيطرة على الرجل، كما كانت تفعل مع أبي، وبالفعل كنت أشعر أنني الفتاة المدللة لدى زوجي فقد كان لا يرفض لي طلباً.

 

طعام العشاء

سارت الأيام الجميلة بسرعة فائقة، سعد زوجي خلالها بنبأ حملي وبدأ يخطط للمولود وماذا سيسميه، وهل سيكون شبيهاً له، وشاهدت السعادة الغامرة تملأ قلبه والابتسامة لا تفارق محياه، ورغم ذلك كنت أثقل عليه بطلباتي التي كانت تجاب وبلمح البصر، حتى كان موعد اليوم المشؤوم عندما كلفني زوجي بإعداد طعام العشاء في وقت مبكر، وأخبرني بأنه سوف يأتي وبرفقته بعض أصدقائه لتناول العشاء بالمنزل، وفي الموعد كان كل شيء جاهزاً، إلا أنه تأخر عن الحضور وانتظرت الساعات الطوال دون جدوى حتى فوجئت به يلج إلى داخل المنزل في منتصف الليل، وعندما استفسرت منه عن سبب عدم حضوره على العشاء الذي أعددته، قال لي: إن أصدقاءه ألحوا عليه بالجلوس وتناول الطعام معهم في الديوانية فكان ما حدث.

 

إسقاط الجنين

سيدي المستشار: لا أخفيك سراً أن نوبة من الصراخ والهياج العنيف قد انتابتني، فقررت أن أحرمه من أعز شيء على قلبه، فوقفت على السرير وألقيت بنفسي على الأرض بغية إسقاط الجنين، نعم كنت أريد أن أحرمه من ابنه فكان لي ما أردت وبعد أن تم إسعافي وإجراء العلاجات اللازمة أخبرتنا الدكتورة بأنني قد تعرضت لسقوط عنيف أدى إلى إجهاض الجنين، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل عاقبني الله- سبحانه وتعالى -- بعقوبة العقم وأصبحت بحاجة إلى عملية جراحية كي أنجب مرة أخرى، وأمام هذه الأحداث المتسارعة لاحظت الوجوم والصمت يطبق على زوجي، الذي حملني إلى أهلي لكي أقضي لديهم بقية أيام عمري، وفوجئت به يتصل بي في المساء ويخبرني بأن المرأة التي لا تحسن التفكير والتدبير لا تصلح أن تكون زوجة فاذهبي فأنت طالق.

سيدي المستشار، إنني أتجرع الآن مرارة أفعالي وقسوة تصرفاتي فبعد أن كنت أعيش بمملكتي الخاصة سعيدة هانئة فإذا بي أصبح امرأة مطلقة وعاقراً لا تنجب.

إلى هنا وتنتهي فصول هذه الحادثة الواقعية، ونكتفي بهذا القدر من البيان ونترك لعزيزنا القارئ فرصة التعليق عليها والاتعاظ بها.

 

http://www.stop55.com              المصدر: