استقلال جبل لبنان
2 ذو الحجة 1428هـ الموافق له 11- 12- 2007م
1 من ذي الحجة 1277هـ ـ 9 يوليو 1861م:
كانت منطقة جبل لبنان بالشام من أشد المناطق اضطراباً واحتقاناً ليس في الشام وحده ولكن في الدولة العثمانية بأسرها، وعلى أرض جبل لبنان تمثلت أسوأ آثار وتداعيات نظام الامتيازات الأجنبية، والذي كان من أهم أسباب ضعف ثم سقوط الدولة العثمانية، ذلك لأن جبل لبنان كان به طائفتان متنافرتان وفي غاية العداوة: الدروز، والموارنة، فلما دخلت فرنسا وإنجلترا الشام طبقاً لاتفاقيات الامتيازات؛ دعمت فرنسا الموارنة، ودعمت إنجلترا الدروز، واندلعت أعمال الحرب الطائفية مرة بعد مرة بجبل لبنان، فاعتدى الدروز على الموارنة سنة 1257هـ بأبشع الجرائم، ثم اعتدوا مرة أخرى سنة 1261هـ، وفشلت جهود تسوية الوضع في التوصل لحل يرضي الطرفين، وظلت منطقة جبل لبنان صداعاً مزمناً للدولة العثمانية([1]).
وفي سنة 1276هـ اشتعلت الفتنة الطائفية مرة أخرى بجبل لبنان، وامتد لهيبها إلى باقي مدن الشام وطرابلس، وصيدا وزحلة، ودير القمر واللاذقية ودمشق، فأرسلت الدولة العثمانية قوة كبيرة قضت على هذه الفتنة، وعاقبت المسئول عن إشعالها، فوجدت فرنسا في ذلك ذريعة للتدخل العسكري، فأرسلت قوة عسكرية بحجة تقوية النصارى الموارنة، وتحت ضغط الفتنة الداخلية، والتدخل الخارجي؛ اضطرت الدولة العثمانية لأن تمنح منطقة جبل لبنان الاستقلال الذاتي، وبشروط مجحفة بسيادة الدولة العثمانية؛ إذ أجبرت الدولة على تنصيب رجل نصراني ماروني على رأس الحكومة المستقلة لجبل لبنان، ولا يحق عزله إلا بعد موافقة الدول الأوروبية، وقد اختير داود الأرمني كأول حاكم للجبل، وتم إعلان الاستقلال الذاتي في 1 من ذي الحجة 1277هـ، وألزمت فرنسا عندها سحب قواتها من الشام بعد قرابة السنة من الدخول.
_______________________________
([1]) راجع: تاريخ الدولة العثمانية، الدولة العثمانية، المسألة الشرقية، التاريخ الإسلامي.