أَتسخر من شخص النبي ؟!

د. عبد الرحمن بن عبد الرحمن شميلة الأهدل

 

أَتَهْزَأُ بِالْمُخْتَارِ يَا سَوَءَةَ الدَّهْرِ  *** وَيَا قِمَّةَ التَّضْلِيْلِ وَالْخُبْثِ وَالْغَدْرِ

أَتَسْخَرُ مِنْ شَخْصِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ   *** رَسُوْلٌ أَتَى بِالْحَقِّ وَالْخَيْرِ وَالْيُسْرِ

رَسُوْلٌ حَبَاهُ اللهُ نُوْرًا وَحِكْمَةً   *** وَأَيَّدَهُ بِالنَّصْرِ فِيْ سَاعَةِ الْعُسْرِ

تَحَلَّى بِأَخْلاَقِ الْكِرَامِ وَإِنَّهُ   *** رَؤُوْفٌ رَحِيْمٌ مَنْبَعُ الْفَضْلِ وَالصَّبْرِ

مَحَا ظُلُمَةَ الطُّغْيَانِ وَالْجَهْلِ وَالْهَوَى  ***  بِعَدْلٍ وَإِحْسَانٍ وَبِالرِّفْقِ فِي الأَمْرِ

وَمَا الصَّفْحُ إِلاَّ شِرْعَةٌ وَسَجِيَّةٌ   *** لَدَى الْمُصْطَفَى مِنْ دُوْنِ مَنٍّ وَلاَ كِبْرِ

كَرِيْمٌ حَلِيْمٌ مَا تَوَانَى عَنِ الْوَفَى   *** وَلاَ ضَاقَ ذَرْعًا مِنْ عَنَاءٍ وَلاَ فَقْرِ

عَلَيْهِ صَلاَةُ اللهِ ثُمَّ سَلاَمُهُ   *** وَأَخْزَاكَ رَبُّ الْعَرْشِ يَاخِنْزَبَ الْعَصْرِ

رَكِبْتَ عَلَى مَوْجٍ مِنَ الْخِزْيِ فَارْتَقِبْ  ***  دُوَيْهِيَةً سَوْدَاءَ غُوْلِيَّةَ الْقَعْرِ

حَيَاتُكَ فِيْ ذُلٍّ وَوَقْتُكَ جَمْرَةٌ   *** وَفِكْرُكَ لَمْ يَسْلَمْ مِنَ الدَّاءِ وَالضُّرِّ

فَمَنْ رَامَ نَقْصَ الْمُصْطَفَى قَذَفَتْ بِهِ   *** خُطُوْبُ الرَّزَايَا فِيْ سُجُوْنٍ مِنَ الذُّعْرِ

وَزَجَّتْ بِهِ الآَفَاتُ فِيْ كُلِّ مِحْنَةٍ   *** وَصَارَ عَلَى دَرْبٍ مِنَ الذُّلِّ وَالْقَهْرِ

خَسِرْتَ وَلَمْ تَكْسَبْ سوى الضيم iiوَالرَّدَى   *** خَسِئْتَ فَأَنْتَ الشَّيْنُ وَالْمَيْنُ لَوْ تَدْرِيْ

وَأَنْتَ سَقِيْمُ الْفِكْرِ وَالْقَلْبُ مَيِّتٌ   *** وَأَنْتَ لَئِيْمُ الطَّبْعِ تَرْتَاحُ لِلْوِزْرِ

أَتَاكُمْ رَسُوْلُ اللهِ بِالنُّوْرِ وَالْهُدَى   *** وَأَنْذَرَ مَنْ يَعْصِيْهِ بِالْوَيْلِ فِي الْحَشْرِ

وَعَلَّمَكُمْ دَرْبَ النَّجَاةِ مُبَيِّنًا   *** لِمَا جَاءَ فِي التَّنْزِيْلِ سَطْرًا عَلَى سَطْرِ

ضَلَلْتُمْ وَحَرَّفْتُمْ كِتَابَ هِدَايَةٍ و  *** َمِلْتُمْ وَأَسْرَعْتُمْ عِنَادًا إِلَى الشَّرِّ

وَآمَنَ مِنْكُمْ بِالنَّبِيِّ أُولُوا النُّهَى   *** أَولُوا الْعَدْلِ وَالإِنْصَافِ وَالْفَهْمِ وَالْفِكْرِ

وَكَمْ شَهِدَتْ مِنْكُمْ رِجَالٌ بِنُبْلِهِ   *** وَأَخْلاَقِهِ الْعَلْيَاءِ عَاطِرَةِ النَّشْرِ

فَهَلاَّ تَأَمَّلْتُمْ بِعَيْنٍ بَصِيْرَةٍ و  *** َفِكْرٍ مُنِيْرٍ مُنْصِفٍ بَاسِمِ الثَّغْرِ

وَرَاجَعْتُمُ التَّارِيْخَ فِيْ نَعْتِ أَحْمَدٍ   *** فَإِنَّ رَسُوْلَ اللهِ كَالشَّمْسِ وَالْبَدْرِ

مُضِيْئًا مُنِيْرًا هَادِيًا وَمُبَشِّرًا   *** هَدَانَا بِفَضْلِ اللهِ لِلْخَيْرِ وَالأَجْرِ

وَأَنْقَذَنَا مِنْ ظُلْمَةِ الظُّلْمِ وَالْهَوَى  ***  بِدِيْنٍ قَوِيْمٍ مَنْبَعِ الصِّدْقِ وَالطُّهْرِ

أَلَمْ تَقْرَإِ الْقُرْآنَ مُعْجِزَةَ الْوَرَى  ***  أَلَمْ تَسْتَمِعْ يَوْمًا لآيٍ مِنَ الذِّكْرِ

أَلَمْ تَتَأَمَّلْ فِيْ ثَنَايَا سُطُوْرِهِ   *** وَمَا حَمَلَتْهُ الآيُ مِنْ سَالِفِ الدَّهْرِ

فَفِيْهِ نِظَامٌ شَامِلٌ مُتَكَامِلٌ   *** يَفِيْ بِاحْتِيَاجِ الْخَلْقِ يَكْفِيْ مَدَى الْعُمْرِ

وَفِيْهِ عُلُوْمُ الأَوَّلِيْنَ وَيَنْطَوِيْ   *** عَلَى كُلِّ آتٍ فِيْ فَلاَةٍ وَفِيْ بَحْرِ

تَلاَهُ رَسُوْلُ اللهِ فِيْ كُلِّ مَجْمَعٍ  ***  وَكَانَ هُوَ الأُمِّيُّ فِيْ مَعْشَرِ الْكُفْرِ

فَمَا حَادَ عَنْ آيٍ وَلاَ كَانَ لاَحِنًا   *** وَلَكِنَّهُ وَحْيٌ أَتَى النَّاسَ بِالْبِشْرِ

فَصَدَّقَهُ قَوْمٌ لِصِدْقِ حَدِيْثِهِ   *** وَعَانَدَهُ قَوْمٌ فَمَاتُوا عَلَى الْخُسْرِ

وَيَا أُمَّةَ الإِسْلاَمِ أُمَّةَ أَحْمَدٍ   *** قِفُوا وَقْفَةَ الآسَادِ فَالْكُفْرُ مُسْتَشْرِيْ

أَيَسْخَرُ أَهْلُ الْكُفْرِ وَالظُّلْمِ وَالْقَذَى  ***  بِسَيِّدِنَا الْمُخْتَارِ يَا أُمَّةَ الذِّكْرِ

أَلَمْ تَعْلَمُوا أنَّ احْتِقَارَ نَبِيِّنَا   *** هُوَ الطَّعْنُ فِي التَّشْرِيْعِ فِي الْبَطْنِ وَالظَّهْرِ

وَأَيُّ حَيَاةٍ وَالشَّرِيْعَةُ تُرْتَمَى   *** بِسَهْمٍ مِنَ التَّشْكِيْكِ وَالْهُزْءِ وَالسُّخْرِ

فَسُدُّوا عَلَى الأَعْدَاءِ بَابَ سَفَاهَةٍ   *** وَبُشْرَاكُمُ يَا قَوْمُ بِالْفَوْزِ وَالنَّصْرِ

وَصَلُّوا عَلَى طَهَ الْمُشَفَّعِ فِي الْوَرَى   *** وآلٍ وَأَصْحَابٍ شَفَى بَأْسُهُمْ صَدْرِيْ

 

http://www.fedaa.net     المصدر: