تقرير:
الصعوبات بدأت تلاحق الدور الصيني في السودان
6/12/1428هـ الموافق له 16/12/2007م
بعد أكثر من عقد من النمو المضطرد في العلاقات الاقتصادية بين الصين والسودان، ووصول حجم التبادل التجاري بين البلدين لستة مليارات دولار هذا العام، واستثمارات الصين أكثر من سبعة مليارات دولار في ثلاثين مشروعاً بالسودان؛ يطرح السؤال التالي: هل انتهت الأوقات الطيبة بين الخرطوم وبكين؟
وتأتي مشروعية السؤال بعدما بدأت بكين تواجه المتاعب بسبب علاقتها الوثيقة اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً مع نظام الرئيس عمر البشير، حيث وجدت نفسها تنزلق لتصبح طرفاً في أتون الصراعات السياسية الداخلية السودانية.
وشهدت بكين الأسبوع الماضي اجتماعات الدورة الثامنة للجنة الوزارية المشتركة بين الصين والسودان، وأعلن فيها نائب وزير التجارة الصيني جيان كوا أن حجم التبادل التجاري بين البلدين سيصل بنهاية هذا العام إلى ستة مليارات دولار؛ ما يجعل السودان ثالث أكبر شريك تجاري للصين في إفريقيا، بعد أنغولا، وجنوب إفريقيا.
وكشف عن أن استثمارات الصين في السودان تعدت حاجز سبعة مليارات دولار في أكثر من 30 مشروعاً تغطي مجالات النفط والتكرير، والتعدين والسدود، والإنشاءات والأدوية، والمنسوجات والكهرباء؛ لتكون الصين بذلك أكبر دولة تملك استثمارات في السودان، وهي مرشحة للمزيد منها في مجالات مفتوحة.
بيد أن احتفال بكين والخرطوم بالنمو السريع، والتطور الكبير لعلاقاتهما، والآفاق المفتوحة أمامها؛ لم يلبث أن أفسدته أنباء إعلان حركة العدل والمساواة المتمردة في إقليم دارفور قيامها بهجوم عسكري استهدف حقل دفرة النفطي بولاية غرب كردفان المجاورة للإقليم المضطرب الذي تديره الشركة الصينية الوطنية للبترول التي تحظى بأكبر نصيب من الاستثمارات في النفط بالسودان.
وشكلت هذه الحادثة أول تنفيذ جدي للتهديدات التي أعلن عنها عدد من الفصائل المتمردة بدارفور للمصالح الصينية بالسودان على خلفية اتهامها لبكين بدعم حكومة الرئيس عمر البشير اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، ومع أن الصين كانت أول دولة ترسل جنوداً للمشاركة في قوات حفظ السلام الدولية بدارفور؛ إلا أنها لم تجد ترحيباً من الجماعات المتمردة، وذهبت إلى حد إعلان استهدافها للجنود الصينيين، وفي أول إشارة على أن الصين بدأت تشعر بالانزعاج من هذا السابقة الخطيرة سارعت إلى الطلب من «الأطراف السودانية المعنية باتخاذ إجراءات فعلية لضمان أمن المنشآت الصينية وموظفيها في السودان».
وحذر الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية تشين غانغ «من أن أي تصرف يهدد أو يستفز المنشآت الصينية وموظفيها بالسودان يعد أمراً لا يمكن قبوله»، وحرص على نفي الاتهامات المثارة ضد بلاده من قبل الجماعات المتمردة في دارفور، ودافع عن استثماراتها الكبيرة قائلاً: إن «التعاون الودي بين الصين والسودان يقوم على أساس الاحترام المتبادل، والمساواة، والمنفعة المتبادلة، وكذلك التنمية المشتركة، ويسهم هذا التعاون في التنمية الاقتصادية السودانية، ويقدم أيضاً للشعب السوداني فوائد حقيقية»، وأضاف: إن «المؤسسات الصينية تشارك بنشاط في أعمال النفع العام في هذه البلاد، الأمر الذي يقدم مساهمات إيجابية للتنمية الاقتصادية، والاجتماعية السودانية».
ورغم الدوافع السياسية الظاهرة التي تقف وراء أسباب رفض متمردي دارفور للدور الصيني الذي ترى فيه ظهيراً دولياً قوياً للخرطوم، طالما أسهم بفعالية في تخفيف الضغوط الدولية الكثيفة على الحكومة السودانية بشان أزمة دارفور؛ إلا أن التحفظ على الدور الصيني المتعاظم في السودان لا يقتصر على خصوم النظام السياسيين، فبعض الأوساط الاقتصادية لا تخفي انتقاداتها له.