أنا وطفلي مأساة هل من معين؟

أ. داليا مصطفى شيمي

السؤال:

ليست الوحدة فقط التي تكاد تقتلني ولكن أيضاً عدم الخبرة في التربية الصحية السليمة هي ما تؤرقني، وما يزيد الطين بلة هو عدم وجود العون ولو المعنوي ممن هم حولي؛ فطفلي في السنة الثانية من عمره، ومتعلق بي بشكل رهيب ومخيف لدرجة أن يفتقدني ولو غبت لدقائق حتى بوجوده مع أهلي، كما أنه يخاف أو يخجل من مواجهة الأغراب من الناس ممن حولنا من الجيران أو ما شابه، ولا أستطيع أن آخذه معي في أي مشوار أو للزيارات الخاصة لأنه يتصرف بغرابة، حيث يضع يديه على وجهه، ويواصل البكاء بشكل مأساوي ومحزن يسبب لي الاكتئاب؟.

أحس بحجم المسؤولية الذي يثقل علي وينغص حياتي، وليس لي من يساندني ولو معنوياً، إحدى صديقاتي مرت بنفس التجربة أكلمها من فترة لأخرى لكن هناك فرق بسيط بين مشكلتها وبيني وهو أن والد طفلها رجل صالح ومستقيم وحريص على ولده! وهو الشيء الذي يواسيها في موضوعها، أما أنا فينقصني مع الخبرة الشيء الكثير لأقف على قدمي، وأواجه الحياة، وأتمكن من مواجهة الظروف الصعبة في تربية ولدي، فهل من نصيحة أو استشارة حول ذلك؟ مع الشكر الجزيل.

 

الحل:

الأخت الفاضلة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ومرحباً بك على موقعنا، ونشكرك على ثقتك الغالية، ونتمنى أن نكون أهلاً لها.

المشكلة التي تعانين منها مع ابنك للأسف هي مشكلة متكررة في مثل تلك الأحوال التي تترك تنشئة ورعاية طفل لأحد الأبوين دون الآخر، فقد وضع الله لنا الكيان الأسرى مكوناً من عنصرين أساسيين لا يمكن لأحدهما أن يعوض وجود الآخر هما: الوالدان، ليكونا شركاء في التربية والرعاية لهذا النبت الإنساني، ولتوفير سبل الحماية والأمان له للمرور به إلى مراحل النضج والاعتماد على الذات.

ولكن مع ذلك فمن رحمة الله أن هناك بدائل في مثل هذه الظروف يمكن أن تؤدي إلى نتيجة إيجابية، وتقلل من الآثار السلبية المترتبة على غياب أحد الوالدين، ومن هذه البدائل وجود العائلة الكبيرة.

فقد وجدت بعض الدراسات النفسية أن الأطفال الذين يحرمون من أحد الوالدين، ولكن يجدون دعماً في التربية من الأقارب كالخال أو العم، أو الجدة أو الجد، أو... أقل تأثراً بغياب أحد الوالدين من هؤلاء الأطفال الذين تتم تنشئتهم مع أحد الوالدين بمفرده، لذلك فأرجو منك أختي الكريمة أن تشركي أفراد عائلتك وعائلة والدهم (إذا كان هناك مجال لذلك) في تنشئة طفلك؛ فوجود الخال والعم كنموذج ذكري ونموذج أبوي قد يعوض طفلك عن غياب الوالد.

ثم إن تعلقه الشديد بك أمر طبيعي لأنه لا يتفاعل مع غيرك، ولذلك أنصحك بإمكانية إرساله لدور حضانة ولو لعدد ساعات قليلة في اليوم ليندمج مع الآخرين ويتواصل معهم، في البداية سيكون الأمر في غاية الصعوبة ولكنه سيتعود شيئاً فشيئاً.

ويبقى علىَّ عزيزتي أن أنبهك لأمر يحدث دون دراية أو قصد وهو أننا لكوننا في حاجة لهذا الطفل باعتباره أهم وأكبر قيمة في الحياة، ورغبة في الاحتفاظ به؛ فإننا نبالغ في الاهتمام به، وربطه بشخصنا ليبقى معنا، وفى هذه الحالة فإننا نفقده كل طريق للاستقلالية أو للتقدم نحو الاعتماد على الذات، فلا تكتمل مهاراته نتيجة لخوفنا من أن يستقل فلا يعود في حاجة إلينا.

ويمكنك الاطلاع على الحوار المعنون "أبناء الطلاق.. وصفة نفسية للتعامل" بالإضافة إلى الروابط المتعلقة بموضوع سؤالك أسفل الاستشارة.

وتمنياتى لك بالتوفيق، وأتمنى لو تطمئنيننا عليكما.

- علاج آثار ما بعد أبغض الحلال - متابعة.

- حقي الأسري شعار ضحايا الانفصال - مشاركة.

- متى نخبر الطفل بحقيقة الانفصال؟! - متابعة.

- رأب صدع الانفصال.

- لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبر.

- ابنتي شديدة التعلق بي.

- خوف السلوك مكتسب.

- بكاء الطفل مقياس المراجعة لا التراجع.

 

http://www.islamonline.net:المصدر