كل ما تريد معرفته عن أنفلونزا الدجاج

(عندما يعطس الدجاج يهتز العالم)

20- 11- 2007م

مدخل:

تذكرون حسين عبد الرضا وسعد الفرج وقصة الوالي

الدجاج الدجاج يا حضرة الوالي

وسعد يقول: الدياية بألف ناقة

كانت الدياية أولاً تساوي ألف ناقة في العصر القديم، واليوم بعد إنفلونزا الطيور صارت ما تسوى ربع قرش.

وهناك رعب يجتاح الناس بسبب هذه المرض (طاعون الدجاج).

تعالوا نتعرف على هذا المرض - وقانا الله منه - في هذه المقالة التي تتضمن بشرى - إن شاء الله -:

لماذا تتخوف السلطات الصحية في العالم من مرض أنفلونزا الدجاج إلى هذا الحد؟

ما هذا المرض؟ وكيف ينتقل بين الطيور؟ وكيف ينتقل إلى الإنسان؟

وهل له علاج وما طرق الوقاية منه؟

فيروس أفيان فيروس الإنفلونزا عموماً يمكن أن يصيب أنواعاً كثيرة ومتعددة من الحيوانات مثل: الطيور والخنازير، والخيول وحتى عجول البحر والحيتان.

أما الإنفلونزا التي تصيب الطيور تحديداً فيطلق عليها "فيروس إنفلونزا أفيان" أو فيروس أنفلونزا الدجاج كما اشتهرت به تسميته، واكتسب فيروس أفيان هذه التسمية لأن الدجاج هو أكثر أنواع الطيور الحاضنة لهذا الفيروس والناقلة له.

 

أنواع الفيروس:

استطاع العلماء حتى الآن حصر 15 نوعاً من فيروس أنفلونزا الدجاج، وتأكدوا من أن خمسة أنواع فقط منها هي التي تصيب الإنسان، وهذه الأنواع هي: (HA1 . HA2 . HA3 . NA1 . NA2 ).

هذا الفيروس غير مؤذ للطيور في عمومها، أي أن الطيور في مجملها يمكن أن تتعايش معه، لكن ضرره وتأثيره الكبير يظهران بصورة واضحة في الطيور الداجنة مثل الدجاج والحبش (الديوك الرومية)، وبالأخص إذا أصيبت بالفيروس من نوع H5 و H7، فإذا أصيبت هذه الطيور بهذا الفيروس فإنه تظهر عليها أعراض مرضية مثل: الإعياء الشديد الذي يصل إلى النفوق.

 

الفيروس والدجاج:

يفضل فيروس أفيان الكمون في دماء الطيور ولعابها، وأمعائها وفي أنوفها، ويخرج مع ذراقها (برازها)، وهنا مكمن الخطورة حيث يجف هذا الذراق، ويتحول إلى ذرات للغبار يستنشقها الدجاج السليم، وكذلك يستنشقها الإنسان.

وأكثر طرق انتقال العدوى تتمثل في الرذاذ المتطاير من أنوف الدجاج، لكن الطريقة الأكثر انتشاراً للفيروس هي طريق البراز.

 

الفيروس والإنسان:

تصيب إنفلونزا الدجاج الإنسان خاصة القريب الصلة بتجمعات الدجاج، حيث يتبرز الدجاج المصاب بالفيروس، وفور إصابة الإنسان بالفيروس تظهر عليه أعراض مشابه لأعراض إصابته بفيروس الإنفلونزا العادية مثل: ارتفاع درجة الحرارة، والشعور بالتعب، والسعال، ووجع في العضلات، ثم تتطور هذه الأعراض إلى تورمات في جفون العينين، والتهابات رئوية، قد تنتهي بأزمة في التنفس ثم بالوفاة.

 

مضادات الفيروس:

أثبتت الدراسات العلمية حتى الآن أن المضادات التي تؤخذ لعلاج الإنفلونزا العادية يمكن أن تؤخذ لعلاج إنفلونزا الدجاج، فمن أين تأتي التخوفات الحالية إذن؟.

يتخوف العلماء من تحول فيروس أفيان إلى وباء لأن له القدرة على التحور والاتحاد مع فيروس الإنفلونزا العادية الذي يصيب الإنسان،

وهنا سوف يصبح الانتقال عن طريق العدوى من شخص إلى شخص أكثر سرعة وخطورة من الانتقال عن طريق الطيور، خاصة أن الأجساد البشرية لم تنتج مضادات لهذا النوع الجديد حتى الآن.

وفي هذه الحالة (تحور الفيروس واتحاده بفيروس الإنفلونزا العادية، وإصابة الإنسان به) فإن العالم سوف يدخل أجواء مشابهة لتلك التي عاشها أوائل القرن العشرين حينما تعرف الإنسان على وباء الإنفلونزا لأول مرة، وعاش معه سنوات مريرة على النحو التالي:

1918- 1919 الإنفلونزا الإسبانية H1N1: وتسببت هذه الإنفلونزا في أكبر عدد من الوفاة بهذا الوباء الذي عرفته البشرية في العصر الحديث حيث مات ما بين 20 و50 مليون في العالم، من بينهم 500 ألف في الولايات المتحدة الأميركية وحدها.

1957م- 1958م الإنفلونزا الآسيوية H2 N2: اكتشف هذا الفيروس للمرة الأولى في الصين أواخر فبراير / شباط 1957م، ثم انتشر على مستوى العالم في العام التالي، وتسبب في وفاة أعداد كبيرة لم تتوفر إحصائيات دقيقة عنها، لكن الثابت أنه تسبب في وفاة حوالي 70 ألف على الأقل في الولايات المتحدة الأميركية.

1968م - 1969م إنفلونزا هونغ كونغ H3H2: المشهد الثالث لوباء الإنفلونزا الذي لا يزال في ذاكرة العلماء هو ذاك الذي تسبب في وفاة حوالي 34 ألف شخص في الولايات المتحدة الأميركية كذلك بعد انتقاله إليها من هونغ كونغ الذي اكتشف فيها للمرة الأولى أواخر عام 1968م.

 

أكل الدجاج المصاب:

وإلى الآن لم تثبت بالدليل العلمي القاطع إمكانية إصابة الإنسان بالفيروس عن طريق أكل لحم الطيور المصابة، وإن كانت دول الاتحاد الأوروبي - وأخذاً بالأحوط - منعت استيراد الدجاج من البلدان التي ثبت انتشار الفيروس فيها بصورة كبيرة مثل: تايلند وإندونيسيا، وتايوان وكمبوديا، وباكستان.

ولا يزال العالم يتابع انتشار هذا الفيروس وهو يحبس أنفاسه متمنياً ألا يعيد التاريخ الوبائي المقيت نفسه.

وتحاول السلطات الصحية في دول الشرق الأقصى أن تهدئ من موجة الاضطراب والخوف التي سادت أفراد المجتمع في تلك المنطقة، بعد اكتشاف إمكانية انتقال أحد فيروسات الإنفلونزا التي تصيب الدجاج إلى الإنسان، ويعتبر فيروس «5» من أخطر الفيروسات الحيوانية التي يمكن أن تصيب البشر، خاصة وأن لديه قدرة كبيرة على تبديل شكله ونمطه الوراثي بطريقة تجعل من الصعب تطوير لقاح ضده، وقد حصد هذا الفيروس حتى الآن 16 ضحية في فيتنام وبعض الدول المجاورة، واكتشف الفيروس لأول مرة في هونغ كونغ بعد أن أودى بحياة طفل في الثالثة من عمره، وأعلنت السلطات الصحية في هونغ كونغ بشكل رسمي أن الطفل المذكور هو أول إنسان يموت بسب أنفلونزا الطيور، وأكد الخبراء الدوليون الذين تقصوا حالة الطفل في مستشفى الملكة اليزابث أن الطفل كان على احتكاك مباشر مع طيور من الدجاج مصابة بفيروس «5» الذي أطلق عليه المزارعون اسم «فيروس هونغ كونغ»، حيث قضى هذا الفيروس على 4500 طير دجاج في ثلاث مزارع في هونغ كونغ خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي.

وحاول الأطباء أن يقللوا من أهمية انتشار هذا الفيروس وذلك بهدف تخفيف حالة الذعر التي أصيب بها السكان في تلك المنطقة، وقالوا: إنه لا يوجد دليل على أن الفيروس يمكن أن ينتشر بسهولة لدى الإنسان.

 

أعراض انفلونزا الطيور:

حمى واحتقان في الحلق، وسعال وربما التهابات ورمد في العين، وهي هنا تشبه أي انفلونزا.

 

كيف ينتقل فيروس انفلونزا الطيور للإنسان؟

كان يعتقد أن أنفلونزا الطيور تصيب الطيور فقط إلى أن ظهرت أول حالة إصابة بين البشر في هونج كونج في عام 1997م، ويلتقط الإنسان العدوى عن طريق الاحتكاك المباشر بالطيور المصابة بالمرض، ويخرج الفيروس من جسم الطيور مع فضلاتها التي تتحول إلى مسحوق ينقله الهواء أو الغبار.

يفضل فيروس أفيان الكمون في دماء الطيور ولعابها وأمعائها وفي أنوفها، ويخرج مع (ذراقها) برازها وهنا مكمن الخطورة حيث يجف هذا الذراق ويتحول إلى ذرات للغبار يستنشقها الدجاج السليم، وكذلك يستنشقها الإنسان، وأكثر طرق انتقال العدوى تتمثل في الرذاذ المتطاير من أنوف الدجاج لكن الطريقة الأكثر انتشاراً للفيروس هي طريق البراز.

 

هل ينتقل المرض بتناول اللحوم المجمدة أو أكل الدجاج المصاب؟

حذر الخبراء من لحوم الدواجن المجمدة والمبردة بقولهم: إن الفيروس الفتاك المسبب لمرض أنفلونزا الطيور يمكنه أن يعيش سنوات عدة في درجات حرارة منخفضة حتى 70 درجة مئوية تحت الصفر، لكنهم قالوا مجدداً: إنه يمكن قتل الفيروس إذا طهيت اللحوم بطريقة صحيحة، إلى الآن لم تثبت بالدليل العلمي القاطع إمكانية إصابة الإنسان بالفيروس عن طريق أكل لحم الطيور المصابة، وإن كانت دول الاتحاد الأوروبي وأخذاً بالتحوطات منعت استيراد الدجاج من البلدان التي ثبت انتشار الفيروس فيها بصورة كبيرة مثل (تايلاند وإندونيسيا، وتايوان وكمبوديا وباكستان...).

 

هل هناك إمكانية لانتقال العدوى بالفيروس من مريض إلى شخص آخر سليم؟

لم تسجل حتى الآن وقائع تثبت حدوث ذلك، ولتجنب الإصابة بالمرض يجب الابتعاد عن الأماكن التي توجد بها الدواجن الحية حيث يمكن أن يتفشى الفيروس بشدة.

 

أسئلة وردت في موقع منظمة الصحة العالمية:

ما مدى مأمونية لحوم الدواجن ومشتقاتها؟

إنّ لحوم الدواجن ومشتقاتها مأمونة فعلاً، غير أنّه ينبغي الأخذ ببعض الاحتياطات في البلدان التي تشهد حالياً حدوث فاشيات من المرض، أمّا في المناطق الخالية من المرض فيمكن تحضير لحوم الدواجن ومشتقاتها وطهيها كالعادة (مع اتّباع الممارسات التي تضمن النظافة الجيدة أثناء تحضير الدواجن، وتضمن طهيها بطرق سليمة)، دون أي مخاوف من الإصابة بالعدوى الناجمة عن الفيروس H5N1. virus

ويمكن أيضاً استهلاك لحوم الدواجن ومشتقاتها بأمان، شريطة أن يتم طهيها بطريقة جيدة، ومناولتها بطرق سليمة أثناء إعداد الطعام، وتجدر الإشارة إلى أنّ للفيروس H5N1 حساسية تجاه الحرارة، والحرارة الطبيعية المُستخدمة لطهي الطعام (70 درجة مئوية في جميع أجزاء الطعام) كفيلة بالقضاء عليه، وعلى المستهلكين التحقّق من طهي لحوم الدواجن تماماً (عدم وجود أجزاء "وردية" اللون)، ومن طهي البيض أيضاً بالشكل المناسب (التأكّد من عدم "سيلان" الصفار).

كما ينبغي أن يعي المستهلكون مخاطر التلوّث المتبادل، فلا ينبغي السماح أبداً بأن يحدث اتصال أو خلط لدى إعداد الطعام بين سوائل لحوم الدواجن ومشتقاتها النيئة، وبين المنتجات الأخرى التي تُستهلك نيئة، وينبغي لمعدّي الطعام لدى مناولة لحوم الدواجن ومشتقاتها النيئة غسل أيديهم بطريقة جيدة، وتنظيف الأماكن التي توضع فيها تلك اللحوم والمشتقات وتطهيرها، ويكفي استخدام الصابون والماء الساخن للقيام بذلك.

ولا ينبغي في المناطق التي تشهد حدوث فاشيات من المرض استخدام البيض النيئ في الأطعمة التي لا يتم إخضاعها لطهي إضافي بطريقة عادية، أو في الفرن على سبيل المثال.

ولا تنتقل إنفلونزا الطيور عن طريق الأطعمة المطهية، ولا توجد حتى الآن بيّنات تشير إلى إصابة شخص بالعدوى عقب استهلاكه لحوم دواجن أو مشتقات منها تم طهيها بطريقة سليمة، حتى ولو كانت تلك الأطعمة ملوّثة بفيروس H5N1.

 

هل ينتقل الفيروس بسهولة من الطيور إلى البشر؟

لا، فعلى الرغم من حدوث أكثر من 100 حالة بشرية في الفاشية الراهنة لا يزال ذلك العدد ضئيلاً مقارنة بضخامة عدد الطيور الموبوءة.

وأكد خبراء في التغذية والطب البيطري أن فيروسات "أنفلونزا الطيور" تفقد حيويتها عند 70درجة مئوية، مشيرين إلى إن المواصفات الصحية القياسية لتجهيز الأغذية وتصنيعها كفيلة بالقضاء على الفيروس، موضحين أن مرض أنفلونزا الطيور ليس من الأمراض المحمولة بواسطة الغذاء، ولا يوجد دليل على انتقاله إلى الإنسان بواسطة التلوث الغذائي، أو نتيجة لتناول لحوم مطبوخة جيداً، وحذر الخبراء من نشوء سلالات جديدة من الفيروسات المسببة للوباء تسبب أمراضاً عالية الضراوة.

وأكد البرفيسور خالد المدني نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية لعلوم الغذاء والتغذية أن المواصفات الصحية القياسية لتجهيز الأغذية وتصنيعها كفيلة بالقضاء على فيروس أنفلونزا الطيور ومسبّبات الأمراض الأخرى شريطة أن يتم تطبيقها بدقة.

 

وتبقى الحقائق الوحيدة الثابتة حتى الآن هي:

(1) عدم وجود دليل قاطع على أن السلالة H5N1 ينتقل من إنسان إلى آخر، وبالتالي عدم توفر أهم شرط لحدوث وباء بين الناس.

(2) أن مرض أنفلونزا الطيور ليس من الأمراض المحمولة بواسطة الغذاء، ولا يوجد دليل على انتقاله إلى الإنسان بواسطة التلوث الغذائي، أو نتيجة لتناول لحوم مطبوخة جيداً - حتى لو كانت من دواجن مريضة - بل أن الإصابة تتطلب التصاقاً ومخالطة وثيقة للدواجن المريضة وإفرازاتها ودمائها.

(3) أن طبخ الطعام إلى درجة حرارة 70م فأكثر يقضي قضاءً تاماً على الفيروس خلال ثوان.

(4) أن الفيروس سهل التدمير بواسطة الصابون والكثير من المنظفات والمطهرات العادية المتداولة.

(5) أن الاستعدادات جارية لمواجهة كافة الاحتمالات - على عكس الأوبئة السابقة التي ظهرت بشكل مفاجئ لم تسبقه استعدادات أو إجراءات احترازية -، وقال الدكتور علي بن محمد المنصور المشرف على موقع البيطرة العربية على الإنترنت: إن الفيروس المسبب لمرض أنفلونزا الطيور يتمتع بقدرته على تغيير تركيبته فينتج سلالات جديدة وغريبة على الجهاز المناعي، لا يتعرف عليها الجهاز المناعي، وبذلك يتعامل معها على أنها نوع جديد من الفيروسات؛ مما يتطلب أن يبدأ برحلة دفاعية جديدة عنه، وذلك بالاختلاف مع الأمراض التي استطاع العلماء إنتاج لقاحات للوقاية منها، ومن ثم القدرة على التحكم بها بعد إعطاء الإنسان اللقاح المناسب، وقال المنصور: أن الاختلاط المباشر مع الطيور الحية المصابة هو مصدر عدوى رئيسي للإنسان، وأضاف:ينتمي فيروس الأنفلونزا إلى عائلة (Orthomyxoviridae)، وتنقسم فيروسات هذه العائلة إلى ثلاثة مجموعات A، B، C، وتعد فيروسات أنفلونزا A الأكثر انتشاراً لإصابتها الطيور بالإضافة إلى الإنسان والثدييات الأخرى، أما فيروسات الأنفلونزا B و C فتنحصر إصابتهما في الإنسان.

لفيروسات أنفلونزا A أهمية بالغة لارتباطها الشائك، وقدرتها على الانتقال بين الأنواع المختلفة من الثدييات والطيور، مما يجعلها مثار اهتمام المختصين في حقلي الطب والطب البيطري بالإضافة إلى السياسيين والاقتصاديين، وأضاف: أظهرت الأبحاث الحديثة أن الفيروس الذي له ضراوة ضعيفة في الطيور يمكن أن تحدث له طفرة (تغير بالتركيب الجداري)، ويصبح فيروساً شديد الضراوة.

https://w8.info.tm:المصدر