لماذا تحارب أمريكا مسلمي الفلبين؟

12 أغسطس 2007م

 

ليس من قبيل الصدفة أن تجند الولايات المتحدة آلتها العسكرية وخبرائها لدعم الفليبين في القضاء على الجماعات الإسلامية في باسيلان وجولو في جنوب البلاد ذي الأغلبية المسلمة، والذي ترفض الحكومة الموالية للأمريكان منح الإقليم حكماً ذاتياً للحيلولة دون قيام دولة إسلامية.

كانت الولايات المتحدة قد رصدت مبلغ خمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تفضي إلى إلقاء القبض على "القذافي جنجلاني" المعروف بـ"أبي سياف" قائد جماعة أبي سياف الإسلامية الذي كان على لائحة المطلوبين لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي بعد أن أدانه القضاء الفيدرالي بتهمة اختطاف وقتل منصر أمريكي عام 2002م.

وتسلمت الفلبين يوم السبت 11 أغسطس 2007م أول تسع طائرات مروحية من أصل منحة أمريكية قوامها عشرون مروحية لمساعدتها في مواجهة جماعة "أبي سياف" الإسلامية وغيرها من الجماعات الإسلامية الأخرى في جنوب الفلبين.

وذكر بيان للسفارة الأمريكية في مانيلا في اليوم نفسه أن المروحيات المتبقية سيتم تسليمها للفلبين أواخر العام الجاري، موضحاً أن واشنطن أعطت مانيلا طائرة نقل عسكرية من طراز سى 130 إضافة إلى حوالي 30مليون دولار كمساعدات عسكرية العام الماضي، كما دربت الجيش الفلبيني على كيفية مواجهة هجمات الجماعة.

وسلمت الولايات المتحدة يوم الخميس 9 أغسطس 2007م عشرة ملايين دولار مكافأة لأربعة من عملائها في جنوب الفلبين لدورهم بتزويدها بمعلومات ساهمت في قتل قياديين إسلاميين في البلاد.

من جانبها كلفت رئيسة جمهورية الفلبين "جلوريا آرويو" رئيس أركان جيشها الجنرال "روميو تولنتينو" يوم الأحد 12 أغسطس 2007م بالتوجه إلى جنوب البلاد لقيادة الهجمات العسكرية الجارية هناك ضد الجماعات الإسلامية، وأدى القتال الذي شهدته جزيرة جولو الجنوبية - التي تبعد عن العاصمة مانيلا بمسافة 950 كيلومتراً - هذا الأسبوع لمقتل 50 شخصاً نصفهم على الأقل من الجنود الحكوميين.

وتخوض القوات الفلبينية المدعومة بخبراء أمريكيين حرب عصابات ضد عدد من التنظيمات الإسلامية، والتي تعد جبهة تحرير مورو الوطنية أهمها.

وكانت جبهة مورو قد فرضت كميناً لرتل عسكري حكومي قرب بلدة مايمبورج يوم الخميس 9 أغسطس 2007م أدى إلى مقتل عشرة جنود اندلعت علي إثرها صدامات عنيفة قتل فيها مجاهدو جبهة مورو 15 جندياً آخرين، وأصابوا 17 آخرين بجراح في معارك تصاعدت حدتها بعد وصول تعزيزات عسكرية للقوات الحكومية.

وأعلنت الجبهة - وهي أحد التنظيمات الإسلامية التي وقعت اتفاقاً للسلام مع الحكومة عام 1996م إلا أن الحكومة لم تلتزم به - مسئوليتها عن الكمين المذكور، مؤكدة أنه جاء رداً على هجمات الجيش ضدها، وذكر مسئولي الجيش الفلبيني أن جماعة أبي سياف الإسلامية شاركت أيضاً في الهجوم إلى جانب جبهة مورو، وكانت جماعة "أبي سياف" قد قامت بهجوم ناجح ضد قوات الجيش المغير يوم الأربعاء 11 يوليو 2007م أدت لمقتل 14 من جنوده، وإصابة أكثر من ثلاثة عشر آخرين بجروح في جزيرة باسيلان، ويؤكد "عيد كابالو" الناطق باسم جبهة تحرير مورو أن مقاتلي الجبهة في جزيرة باسيلان الجنوبية مستعدون للدفاع عن أنفسهم حتى الموت.

ويواصل الجيش الحكومي عملياته العسكرية العدوانية ضد الإسلاميين في جنوب البلاد، حيث قامت طائرات هليكوبتر عسكرية بقصف مواقع جماعة أبي سياف خلال الليل في جزيرة جولو جنوبي الفلبين يوم 10 أغسطس 2007م بعد يوم من القتال العنيف أسفر عن مقتل 54 شخصاً بينهم 26 جندياً حكومياً على الأقل.

ويعتبر القتال الذي تفجر خلال الأسبوع الثاني من شهر أغسطس 2007م هو الأعنف في جنوب الفلبين المضطرب منذ حوالي ثلاثة أعوام بسبب رفض الحكومة منح الإقليم الجنوبي ذي الأغلبية المسلمة حكماً ذاتياً، وتحاول حكومة الفلبين كسب ود جبهة مورو للتحرير الوطني بتوقيع اتفاق معها، إلا أن كوادر الجبهة يرفضون، مطالبين الحكومة أن تنفذ أولاً التزاماتها بمقتضى اتفاق 1996م بين الطرفين.

وتنشط الولايات المتحدة في جنوب الفلبين مستخدمة كل أسلحتها الغير مشروعة والتي طالما تستخدمها واشنطن، فقد سلم "كريستي كيني" السفير الأمريكي حقائب بها أوراق نقدية جديدة من فئة الألف بيزو للرجال في جزيرة جولو الجنوبية معقل جماعة "أبي سياف" في مقابل الإرشاد عن رجال الجماعات الإسلامية، وقد تقاسم رجلان - أبلغا القوات الخاصة في الجيش معلومات عن المتحدث باسم جماعة "أبي سياف"، والذي استشهد بعد ذلك في أحد المعارك مع قوات الجيش - مكافأة بلغت خمسة ملايين دولار أيضاً، ويعتبر المبلغ هو أعلى مكافأة منحت في الفلبين على الإطلاق.

إن واشنطن لم تعد تخفي عنصريتها ضد الإسلام والمسلمين، وتجند أموالها وجنودها ومعداتها في حرب معلنة ضد أي تنامي إسلامي في العالم من فلسطين للعراق، والصومال وأفغانستان، وحتى في الفلبين، فماذا تريد الولايات المتحدة في حربها ضد الجماعات الإسلامية في الفلبين غير منع بوادر ظهور أية محاولة لإقامة دولة إسلامية في أي مكان في العالم.

http://www.islamicnews.net:المصدر