مطالب قبطية من فوق منصة البيت الأبيض
د. محمد مورو - القاهرة
29/10/1428هـ الموافق له 10/11/2007م
المؤتمر القبطي العالمي «القضية القبطية - معالجة جديدة - الواقع والآليات» الذي انعقد مؤخراً بالولايات المتحدة الأمريكية برعاية التجمع القبطي الأمريكي بشيكاغو ليس المؤتمر القبطي الأول من نوعه بالطبع؛ فهذا المؤتمر امتداد لسلسلة مؤتمرات عُقِدت في الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن هذا المؤتمر اختلف عن سابقيه في عدة عناصر:
أولها: الابتعاد عن مشاكل الأقليات الأخرى مثل: النوبة، والشيعة، والبهائية في مصر، واقتصر فقط على الأقباط أو المشكلة القبطية، وإن كان قد حاول دعوة عدد من الشخصيات المسلمة خاصة أعضاء الحزب الوطني المصري الحزب الحاكم؛ إلا أنهم رفضوا الحضور لأسباب تتعلق بآرائهم حول ضرورة مناقشة المشاكل القبطية داخل مصر!!.
وثانيها: أن المؤتمر تبنى مطالب معينة أقل من سابقاتها؛ فلم يتحدث المؤتمر عن الاستعمار المصري مثلاً، أو تحرير مصر من المسلمين، أو إقامة دولة قبطية في جنوب مصر... إلخ، ولكن جاءت قرارات المؤتمر في إطار مطلبي حول عدد من القضايا التي يرى المؤتمر أنها تشكل انتقاصاً للحقوق القبطية في مصر، إلا أنها بالطبع اعتمدت على مجموعة من الافتراءات، وكرَّسَت في الوقت نفسه التقسيم الطائفي في مصر، وهو ما يضرّ حتماً بالوحدة الوطنية، ويدفع البلاد في اتجاه الانقسام وليس الاندماج الطائفي.
ويمكن أن نقول: إن المؤتمر كان نوعاً من المطالب القبطية من فوق منصة البيت الأبيض، أو استخدام الضغط الخارجي لتحقيق مطالب طائفية، وهو أمر ترفضه بالطبع الجماعة الوطنية المصرية إسلامية ومسيحية.
دارت مطالب المؤتمر حول ما يلي:
- إلغاء قرارات الخط الهمايوني المتصل ببناء الكنائس وإصلاحها، وينسى هؤلاء أن الأقباط لهم كنائس أكثر من المساجد بالنسبة إلى تعدادهم حوالي 6% من سكان مصر، وأنهم شيدوا في الفترة الأخيرة عدداً هائلاً من الكنائس دون تفعيل أو تنفيذ هذا القانون الهمايوني!!.
- بث البرامج الدينية الخاصة بهم من خلال رسائل الإعلام الحكومية خاصة التليفزيون المصري، وينسى هؤلاء أن أحداً لم يَعُد يرى التليفزيون المصري؛ فقد أصبحت الفضائيات هي الأصل في المنزل المصري، ومعروف أن للأقباط ثلاثة قنوات فضائية على الأقل لا يمتلك مثلها المسلمون، كما أن البابا شنودة شخصياً يكتب مقالاً أسبوعيّاً في جريدة الأهرام المصرية، ناهيك عن الكتابات القبطية الأخرى في الصحف الحكومية.
- إعادة أراضي الأوقاف المسيحية التي تسيطر عليها وزارة الأوقاف المصرية، وينسى هؤلاء أن معظم تلك الأراضي قد عادت، وأن الكنيسة المصرية تسيطر على أراضٍ شاسعة، ومصالح اقتصادية، ومشروعات هائلة، في حين أن أراضي الأوقاف الإسلامية لم يَعُد منها شيء للأزهر أو غيره.
- وضع نهاية لعمليات اختطاف واغتصاب الفتيات المسيحيات، وهي فرية واضحة لا أصل لها في الواقع إطلاقاً!.
- رفع خانة الديانة من بطاقة تحقيق الشخصية، وهو مطلب علماني أكثر منه مطلب قبطي.
- مراجعة المناهج الدراسية.
- مطالبة وسائل الإعلام الحكومة الحكومية بالكفّ عن وصف المسيحية بالكفار، أي عملياً إلغاء البرامج الدينية الإسلامية والقرآنية.
- إنهاء التمييز ضد الأقباط، الصحيح أن هناك تمييزاً لصالح الأقباط؛ لأن مقدار ما يحصلون عليه من ثروة البلاد أضعاف قيمتهم العددية. - تخصيص مقاعد للأقباط في المجالس النيابية والوزارية، وهو مطلب طائفي يصل بنا إلى لعبة المحاصصة الطائفية على غرار العراق مثلاً، مع أن هناك فارقاً هائلاً بين العراق ومصر في هذا الصدد؛ حيث إن نسبة المسيحيين المصريين بمن فيهم الأقباط حوالي 6%، ومن ثم فهو أمر ضد المصلحة القبطية في كل الأحوال، فضلاً عن أن تنفيذ ذلك يعطي ريحاً طائفية غير مرغوبة في بلد مثل مصر.
- إحكام الرقابة على المساجد، والتشديد على الأئمة بعدم تبني خطاب ديني ضد الأقباط، ومعاقبة الأئمة الذين يخالفون ذلك، هل نتوقع أن يصل الأقباط يوماً إلى حد كتابة خطب الجمعة والعيدين لأئمة المسلمين؟! ثم ماذا عن الخطاب الدين داخل الكنائس؟ ماذا يقول القساوسة عن مصير غير المسحيين مثلاً في الآخرة؟!
- إلغاء المادة الثانية من الدستور والتي تنصّ على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، وهو مطلب غريب يصل إلى حد التحكم في مصادر التشريع للأغلبية، رغم أن هذا النص غير مطبق بالكامل من ناحية، والأقباط يتمتعون باستغلال قانوني في مسائل الأحوال الشخصية، وإثارة هذا المطلب ليست جديدة، وكلها كانت تدعو إلى إبعاد الإسلام عن التشريع مع عدم إبعاد المسيحية مثلاً!!.