مشرفة النشاط هنيئاً لكِ حب تلاميذك

أ. عزة تهامي

 

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

جزاكم الله خيراً، أنا فتاة درست الصحافة في الجامعة، وتخرجت منذ عامين ولم أعمل؛ ولكن وجدت عملاً مؤخراً في إحدى المدارس الابتدائية كأخصائية صحافة، وبصراحة ليس لدي خبرة في التعامل مع الأطفال، وسأذهب هذا الأسبوع - إن شاء الله -، وإن فشلت فسأترك العمل، ولكن أود المحاولة أولاً، فكيف أساهم في تعليم الأطفال قيماً وأفكاراً مفيدة من خلال نشاط الصحافة أو من خلال التعامل معهم عموماً؟ فهل يمكن إرشادي إلى كتب أو مواقع مفيدة أو اقتراح أفكار مناسبة؟!

شكراً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

الحل:

وعليكم السلام ورحمته وبركاته..

بارك الله فيك، واسمحي لي أن أحيي فيك هذا الاهتمام وهذا الإخلاص، فسؤالك - فتاتي - ينم عن احترامك لذاتك ولهذه المهنة التي أعتبرها أشرف المهن، وأغلب ظني أنك لو مارست هذه المهنة الجليلة فلن تتركيها، فأرجو ألا تجعليها محطة في حياتك، فصدقيني - وعن تجربة خاصة - هي من أمتع المهن على الرغم من متاعبها الجمة.

أما عن سؤالك عن الكتب التي تعينك على فهم هذه المرحلة فهي كتب علم نفس النمو، وهي تتناول سمات وخصائص المراحل العمرية المختلفة، ومنها المرحلة الابتدائية، ولكن ما يعيب هذا الفرع من العلم أنه لم يلحقه التطور الذي لحق بغيره من فروع علم النفس المختلفة، ربما لأنه يحتاج جهداً فوق العادة، ووقتاً طويلاً لإثرائه بالدراسات والبحوث، كما يعيبه أنه لا يتطرق كثيراً إلى كيفية الاستفادة من معرفة هذه الخصائص بشكل عملي، وهذا هو المجهود الذي ستبذلينه؛ والذي سأعاونك فيه في الأسطر التالية.

أما عن عناوين الكتب التي يمكنك الاستعانة بها في هذا المجال فهي:

1. علم نفس النمو الطفولة والمراهقة، لحامد زهران.

2. رعاية نمو الطفل، لعلاء الدين كفافي.

3. سيكولوجية النمو والنمو النفسي، لعلي سليمان.

4. الأسس النفسية للنمو، لفؤاد البهي السيد.

5. النمو النفسي والتكيف الاجتماعي، لجابر عبد الحميد جابر ومحمد مصطفى الشعبيني.

6. رعاية الطفل وتطور الحب، لجون بولي، ترجمة السيد خيري.

7. التوجيه والإرشاد النفسي، لحامد زهران.

8. النمو النفسي، لعبد المنعم المليجي وحلمي المليجي.

9. كيف نربي أطفالنا، لمحمد عماد الدين إسماعيل وآخرين.

10. سيكولوجية الطفولة والمراهقة، لمصطفى أحمد فهمي.

ويمكنك أيضاً الاستزادة بالبحث في الموقع الشهير www.google.com.

أما عن الأفكار والاقتراحات التي تساعدك على التعامل مع هذه الفترة فإليك بعضاً منها، على أن تولدي منها أفكاراً أخرى:

اعلمي - فتاتي - أنه لمجرد كونك مشرفة نشاط فهذا في حد ذاته يجعلك محبوبة دون أن تبذلي ذلك المجهود الذي يبذله معلم المواد الدراسية الذي عليه أن يظهر وده وتفهمه، وأن يحاول تحبيب الأطفال في مادته، فمشرف النشاط المدرسي يلتف حوله الأطفال لكونه سيجعلهم يمارسون شيئاً بعيداً عن الواجبات والامتحانات، فالأطفال بطبيعتهم يحبون الأنشطة، ولديهم كثير من الحماس والطاقة والقدرة على ممارستها دون عناء كبير من المعلم المشرف.

وكل ما عليك هو أن تستثمري هذا الحماس وهذه الطاقة مع الأخذ في الاعتبار أن الأطفال يحترمون ويحبون ذلك المعلم (أو مشرف النشاط):

• المهندم الوسيم، وفي الوقت نفسه البسيط في ملابسه.

• المبتسم البشوش ذا النظرة الحانية، والصوت الخفيض المملوء بالحب، وليس معنى ذلك الذي يكثر من تقبيل واحتضان الأطفال، بل لا بد أن يكون ذلك بقدر.

• المصغي لهم المحترم عقولهم.

• الحيوي النشيط المتحمس لما يقوم به.

• المهتم بما يقولون وما يقترحون.

• الوقور الحازم الذي له هيبة في غير قسوة أو جفوة.

• الذي يعزز ويشجع بالنظرة وبالابتسامة.

• الذي لا يكثر من المكافآت المادية، بل يجعل الأطفال يشعرون بأن نظرة العطف والتقدير لهم أغلى وأعز عليهم من الهدية المادية.

• المنظم الفكر والأداء.

• الواثق من نفسه ومن عمله، ويقوم به بحرفية ومهارة.

وعند مزاولتك للنشاط معهم يراعى أن:

- تمنحي الجميع فرصةً في الاشتراك في هذا النشاط، حتى لو بدا الطفل الذي يريد الاشتراك أنه لا يحسن شيئاً، فتشجيعك واحترامك له سيكون لهما فعل السحر في تنمية قدراته، وبذل الجهد اللازم.

- تضعي القواعد العامة لهذا النشاط بعد تكوين جماعة الصحافة، قواعد يحترمها الجميع وعلى رأسهم أنت.

- تتركي لهم حرية التعبير عما يرغبون فيه.

- يكون العمل كله قائماً على مجهودهم ولا يكون عليك إلا الإشراف والتوجيه، فهم الذين يجمعون المادة العلمية، وهم الذي يقومون بإخراجها، وهم الذين يقترحون التطوير وكيفيته.

- تجعلي من اجتماعك معهم يوم عيد بالنسبة لهم، لا لأنهم يمرحون ويتمتعون بصحبتك وحماسك فقط، ولكن لأنهم أيضاً يستفيدون ويفيدون غيرهم.

- تكلفي كل عضو بمهمة يشعر من خلالها بمدى ثقتك به.

- تشعريهم بشرف الكلمة ومكانتها، وأنها أمانة لا بد أن يؤدوها، وأنهم مسئولون عنها.

- تجعلي لهم ميثاق شرف ليعرفوا أن الأمر ليس بالهذر أو اللعب.

- تجعليهم يجرون الأحاديث الصحفية مع المسئولين بالمدرسة وخارج المدرسة.

- تجعليهم يعرفون ما الخطأ الذي يقع فيه كثير من صحفي اليوم، وافتحي باب المناقشة فيما يصلح للكتابة الصحفية وما لا يصلح، وماذا تعني حرية الصحافة.

- تتخيروا بعض الصحف لقراءتها وتناول بعض الأخبار فيها بالنقد، ولا تظني أن ذلك صعب على هذه المرحلة العمرية فقد مارست هذه الأنشطة مع تلاميذي، وقد أذهلني قدرتهم على الاستيعاب.

وهناك العديد من الأفكار داخل نشاط الصحافة ستكتشفينها أنت أو تلاميذك، فالحماس والحرية والحب ينمون في أطفالنا قدرات لم نكن نعرفها عنهم من قبل.

فتاتي.. حينما تقومين بكل ما سبق، وحينما يرجو كل طفل من المشتركين في جماعة الصحافة أن يكون صحفياً، وحينما يتعلمون منك ما يجب أن يكون عليه الصحفي، وحينما يكثر المشتركون في نشاط الصحافة؛ فاعلمي أنك نجحت مع هؤلاء الأطفال، واحرصي على هذا النجاح بمزيد منه.

استمتعي بصحبة هؤلاء الأطفال، وثقي بأنك ستتعلمين منهم أكثر مما تعلمينهم، وستصبح لك خبرة لا بأس بها في التعامل مع أبنائك حينما تكونين أمّاً - إن شاء الله -، إلى جانب أنك بعد سنوات عديدة ستسعدين بفلان الصحفي أو الإعلامي أو أي مهني آخر وهو يفخر بأنه كان يوماً ما تلميذك، وفضلاً عن هذا الشعور الرائع الذي لا يذوقه إلا المعلمون، فهو صدقة جارية لأنه - إن شاء الله - من العلم الذي ينتفع به الذي ستتوارثه الأجيال جيلاً بعد جيل، فهنيئاً لك.

ويمكنك الاستزادة حول موضوع سؤلك من خلال الروابط المتاحة أسفل الاستشارة، مع أخلص دعواتي، ورجائي الشديد أن تتابعينا بعد أن تكوني قد خضت التجربة بالفعل.

- تبادل الخبرات دعوة معلم - مشاركة.

- كيف أكون معلمة ناجحة؟

- في التعليم: "من" قبل "كيف".. مشاركة مستشار.

http://www.islamonline.net:المصدر