تفاعلا مع النداء يا علماء الأمة أغيثونا

د. فوز كردي

 

تفاعلا مع ما نشر في عدد مجلتكم الغراء (135) الصادر في شهر جمادى الآخرة 1425 هـ، من مقالة الأخت الفاضلة أم حسان الحلو التي تعرف لها الساحة التربوية مقالاتها المميزة جزاها الله خيراً، فقد أرسلت نداء "ياعلماء الأمة أغيثونا قبل أن نغرق" لامس في نفسي جرحاً دفيناً على سفينة تتقاذفها المحن معلق مصيرنا بمصيرها وقد اتسع الخرق فيها على الراقع، وأطلقت الفتن عليها مدافعها ومن أشد ذلك خطراً ما يمس العقيدة والتوحيد ويتلبس على الناس ويشتبه عليهم بما يلبسه من لباس التدريب والنفع والتطبيب وفي باطنه الشرك والإلحاد، فأسرعت ألبي نداءها رغم أني لست واحدة من فئة العلماء الموجه لهم النداء " ياعلماء"، ولكنني طالبة علم عندهم، تتلمذت على أيديهم وقضيت سنوات ست في بحث متخصص وتحر دقيق لأصول ومضامين ومخرجات هذه الوافدات الفكرية بإشراف ومتابعة منهم، ومن وجه آخر فإن مجال التدريب والتطوير الذي دخلت تحت مظلته هذه الوافدات يشكل جزءاً من مهنتي ووظيفتي التربوية لذا لبيت نداءك لأسوق لك أقوالهم..التي سمعتها منهم فقد البداية عندما جلى البحث العلمي حقيقة هذه الوافدات لي كشمس النهار فحاولت أن أبرز الخطر، وأبين الحق لأمتي فهي شهادة يأثم قلبي بكتمانها ولكن الأمر كان عسيراً جداً، لتعلقه بفتنة قد أشربتها قلوب، وتجارة دنيوية غيرت بأرباحها مجرى حياة كثير من الناس، ومنافع متنوعة بهرت بخداعها وزيفها وأوهامها جماهير، وعلماؤنا مشغولون عن هذه البرمجة وأخواتها بسد ثغرات أخرى كثيرة ما تسد واحدة إلا وتفتح أخرى ونفوسهم مطمئنة للثقة بكثير ممن ولجوا هذا الباب فالظن فيهم أنهم من أهل الصلاح الذين يقفون في وجه الباطل أينما كان، ولكن الحقيقة التي يجب أن لا تنسى أن ضعف مناهج التعليم، وضعف همم طلبة العلم جعل البناء العلمي لكثير من أهل الصلاح والخير ضعيف فأصبحت معرفتهم بالشر سطحية مما سهّل انخداع كثير منهم بباطل يلبس لباس النفع، فكيف به وقد لبس لباس الدين على يد بعض المؤسلمين هداهم الله -.

وعندما تطلب الأمر أن يكون صوت التحذير قوياً هادراً ليصل إلى مسامع القوم على الرغم من علو صوت الباطل سارعت بعرض الأمر على أهل العلم ممن ترتضي الأمة علمهم، ويشهد لهم بالخير والصلاح وبينت لهم بنتائج البحث العلمي حقيقة البرمجة اللغوية العصية وأخواتها من الطاقة والماكروبيوتيك والريكي والتأمل التجاوزي، فاهتم كثير منهم بالأمر وعكف على دراسته، ومنهم من تفرغ ليحضر بعض دوراته أو يستمع محاضراته، أو تتبع مذكرات مدربيه..

 

من هؤلاء من نشرت مجلة الأسرة في موضوع "فتش عن الحقيقة " الذي أشرت له أقوالهم كالشيخ عبد الرحمن المحمود والشيخ عبد العزيز النغيمشي، وانضم لهم الشيخ محمد العريفي والشيخ خالد الشايع وتفاعلا مع ندائك أسوق لك بعض من التصريحات الجديدة لبعضهم بشأن البرمجة والطاقة وأبرزها تصريح فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي العلامة المعروف، الذي انبرى محذراً الأمة في خطبة يوم الجمعة 19/2/1425هـ / 9 إبريل 2004م مما يعرض عليها كمنهج تربية وتزكية فقال تحت عنوان "حدد مصدر معرفتك بدينك " فقال: (لابد أن يعرف الإنسان عمن يأخذ طريقه، فهناك أناس في عصرنا يريدون أن يدخلوا على المسلمين بطرق شتى، ومن هؤلاء غربيين يدخلون على بعض المثقفين المسلمين عن طريق ما يسمى البرمجة اللغوية العصبية، يدخلوا على المسلم ليغسلوا دماغه ويلقنوه أفكاراً في عقله اللاواعي ثم في عقله الواعي بعد ذلك مفادها أن هذا الوجود وجود واحد، ليس هناك رب ومربوب وخالق ومخلوق، هناك وحدة في الوجود، الأفكار القديمة التي قال بها دعاة وحدة الوجود يقول بها هؤلاء عن طريق هذه البرمجة التي تقوم على الإيحاء والتكرار وغرس الأشياء في النفوس وهم يقولون نحن لا علاقة لنا بالدين، نحن برامج نعلم بها الناس، ولكن وراءهم أهداف خبيثة ومقاصد بعيدة، كل هذه ألوان من الغزو يراد بها غزو العقل المسلم)   

 

وإليك تصريح فضيلة الشيخ سفر الحوالي العلامة المشهود له برسوخ القدم في علم العقيدة والمتخصص في الفلسفات العقدية الفكرية حيث قال بعد دراسة متأنية لهذا الفكر في مداخلة هاتفية ضمن برنامج نقطة ائتلاف في قناة المجد بتاريخ 31/5/2004 الاثنين 12/4/1425هـ كان مما جاء فيها أن البرمجة اللغوية العصبية ذات جذور فلسفية عقدية ثيوصوفية مستمدة من الفلسفات القديمة الإلحادية، ولا يمكن بحال تنقيتها منها، وقال: (يجب علينا جميعا أن نعلم أن الأمر إذا تعلق بجناب التوحيد وبقضية لا إله إلا الله وبتحقيق العبوديه لله- تبارك وتعالى -فإننا لابد أن نجتنب الشبهات ولا نكتفي فقط بدائرة الحرام وهذه البرمجة العصبية وما يسمى بعلوم الطاقة تقوم على اعتقادات وعلى قضايا غيبية باطنية مثل الطاقة الكونية والشكرات والطاقة الأنثوية والذكرية، والإيمان بالأثير وقضايا كثيرة جدا، وقد روج لها مع الأسف كثير من الناس مع أنه لا ينبغي بحال عمل دعاية لها).

 

وهذه تصريحات بعض من علماء التخصص في علم لنفس والتغذية والفيزياء بينوا زيف هذه العلوم المدعاة من الناحية العلمية التجريبية فأفاد كل من الدكتور يوسف عبدالغني استشاري الطب النفسي ورئيس الطب النفسي بوزارة الصحة السعودية، والدكتور طارق الحبيب الاستشاري النفسي بجامعة الملك سعود والمستشفيات الجامعية بأن البرمجة اللغوية العصبية لا تقوم على أي أسس علمية وأن انتشارها في دول الخليج أثار فوضى عارمة وناشدوا المسؤولين بضرورة إيقافها.

 

وبينت الدراسة التي قامت بها مجلة الغذاء في العدد 60 الصادر في ربيع الآخر 1424 هـ عن الماكروبيوتيك خطره المتحقق على الصحة وأثبتت زيف دعاوى الاستشفاء به وقال الدكتور خالد المديني استشاري التغذية: " الماكروبيوتيك أساسه المنطقي والنظري غير مبني على أصل علمي أو طبي. ولا توجد أي دراسات أمان أو فاعلية منشورة في مجلات علمية محكّمة، وقد رُوّج له بطريقة مضللة من أناس غير مؤهلين ولا متخصصين في علوم الغذاء والتغذية".

 

ومسك الختام إليك فحوى الرسالة التي أرسلها مدير المجمع الفقهي في الهند فضيلة الشيخ خالد سيف الله الرحماني تعليقاً على مقالة "تطبيقات الاستشفاء والرياضة الوافدة من الشرق وخطورتها على معتقدات الأمة" التي نشرت في مجلة المجتمع في العدد 1550 تضمنت ثناءه على التنبه لهذه الوافدات ذات الأصول الدينية الوثنية وتأكيده على ضرورة التحذير منها لخطورتها على العقيدة الإسلامية.

 

وبعد فهذه التصريحات سقتها تلبية لندائك، ويمكنك أن تطالعي أكثر منها بكثير في المقالات التي نشرتها مجلة المجتمع الكويتية كما يمكنك مراسلتي لأزودك ببحث كامل حول هذه الوافدات.

 

ووصيتي أن نتعاون أخيتي لنقوم بدورنا فنسد ما نستطيع من ثقوب السفينة فعلمائنا مشغولون بمواجهة القراصنة أعلاها. ولنقف في وجه إخواننا مدربي البرمجة والطاقة والماكروبيوتيك وسائر تطبيقات "النيواييج"، لنأخذ على أيديهم لتنجو السفينة فهذا حقهم علينا ومن تمام نصحنا لهم وسيعلمون نبأه بعد حين.

 

وفي الختام أود التنبيه على أنه ليس كل ما دخل تحت شعارات التدريب ينضوي تحت فكر واحد؛ فالتجارة الإلكترونية التي ذكرتها أم حسان في مقالها - مع البرمجة والطاقة والماكروبيوتيك، بابها مختلف عن باب الوافدات الفكرية العقدية، لذا ينبغي أن نتأمل هذه الوافدات بموضوعية لنميز الحقائق من الادعاءات والحق من الباطل فيها. والله الهادي إلى سواء السبيل.

 

http://www.alfowz.com              المصدر: