لكل من الزوجين حق
صالح البليهي - رحمه الله -
وهذا من محاسن شريعة الإسلام، فالله جل شأنه، هو العليم الحكيم، هو العالم بمصالح عباده، فَلِحِكمٍ حكيمةٍ، وغايات محمودة، أوجب الله لكل من الزوجين حقاً على صاحبه، حتى تكون الروابطُ بين الزوجين وثيقةً، والعشرةُ مستدامة، والأحوالُ منسجمة، والجو صافياً، خالياً من التَّعَكرِ.
فحينئذٍ تعيشُ الأَسْرَةُ عيشةَ الهدوِّء، والراحةِ، والهناءِ، والخيرِ، والسعادةِ، فالزوجُ له على زوجته، حقوق، يجب عليها أداؤها، والقيام بها، والزوجة لها على زوجها حقوق يجب عليه أداؤها، والقيام بها.
وها هي بعض الأدلة من الكتاب، والسنة، قال - تعالى -{يـا أيُها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُ لـكـمْ أنْ تَرِثُوا النِّسـاءَ كَرْهـاً ولا تَعْضُـلُـوهُنَّ لتَذْهَـبـوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُموهُنَّ إلاَّ أنْ يأتِيْنَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ و عاشِرُهُنَّ بالمعرُوفِ فإنْ كَرِهْتُموهُنَّ فَعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً ويَجْعَلَ اللهُ فِيْهِ خَيْراً كَثِيْراً}
في مثل هذه الآية، أزال الإسلامُ، عن المرأة آثار الجاهلية وأغلالها: كان أهلُ الجاهلية، إذا مات أحدهم عن زوجته، كان قريبُهُ كأخيه، وابنه وعمه، وغيرهم من القرابة، أحقَ بزوجته من كل أحد، أحبت ذلك أو كرهته، وكما أن الإسلام حرم ذلك، ومنع منه، حرم عَضْلَ المرأة إلا بحق، ثم قال - تعالى -{وعـاشِرُوْهُنَّ بِالْمعْرُوف} والمعاشرة تشمل أموراً كثيرةً ومنها الأقوال والأفعال.
وكما يجب على الزوج أن يقوم بحقوق زوجته: يجب على الزوجة أن تقوم بحقوق زوجها، فقد أخبر - صلى الله عليه وسلم -، بأن زوج المرأة هو جنتها ونارها، أي فتدخل المرأة النار بسبب عدم قيامها بحقوق زوجها وتدخل الجنة بسبب قيامها بحقوق زوجها.
عن أم سلمه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أيما امرأة ماتت وزوجها راضٍ عنها دخلت الجنة)). رواة ابن ماجه، والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -): ((إذا دعا الرجل امرأتَه إلى فراشه فأبت أن تجيء فبات غضبانَ عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح)). متفق عليه.
نعم كما تقدم، وكما يأتي، فالإسلام هو الذي عزز المرأة، ورفع من شأنها، وجعلها محترمةً موقرة، لها حقوقها اللائقة بها لا ما يقوله دعاة الإباحية دعاة الشر و الفساد، من الزنادقة، والملاحدة، فإنهم قالوا ويقولون ما معناه المرأة في الإسلام مسلوبة الحرية، والحقوق.
وهنا سورة في القرآن من طوال السور تسمى: سورة النساء، ذكر الله - تعالى -كثيراً من حقوق المرأة في الإسلام، و آيات القرآن التي جاءت في بيان احترام المرأةِ، وفي بيان ما لها من واجباتٍ، وحقوق كثيرة جداً، وكذا أحاديثُ الرسول (- صلى الله عليه وسلم -). كثيرة وشهيرة في بيان حقوق المرأةِ في الإسلام، وفي الحث على توقيرها، واحترامها. فمن ذلـك قولـه - تعالى -{وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أوْ سَرِحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَه}
وقـال - تعالى -: {وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُـلُوهُنَّ أن يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنَّ إذا تَرضَوا بَيْنَهُم بِالْمعْرُوف}.
وقـال - تعالى -: {الطَّـلاقُ مَرَّتـانِ فإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أو تَسْرِيْحٌ بِإحْسان}.