لكم الله يا سنة العراق !

 

الأحداث الدامية المتزايدة في العراق تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن هذا البلد المنكوب يسير نحو التمزيق، ويتم دفعه نحو حرب أهلية شاملة لا قدر الله كما أن تلك الأحداث تؤكد أن العرب السنة واقعون بين أنياب مخطط جهنمي يرمي لإبادتهم وتشريدهم من ديارهم وبلادهم، إلى عالم الشتات، بلا مأوى، بعد تخريب بيوتهم، ونهب ثرواتهم وممتلكاتهم، وقتل وسحق علمائهم وتجارهم وكبار عشائرهم.

إن هذا المخطط الإجرامي يتم تنفيذه دون تغيير أو حتى تخفيف، من حكومة إلى حكومة، رغم ما يطلق من تصريحات ومبادرات عن إنهاء العنف وتحقيق المصالحة.. من حكومة الجعفري السابقة إلى حكومة المالكي الحالية.

وإن التقارير والبيانات والوثائق الصادرة من مؤسسات عراقية، وشهود عيان، ومسؤولين أمريكيين يشاركون في الحرب، ومنظمات حقوق الإنسان، وتقارير للأمم المتحدة، تكشف إلى أي حد وصلت المذبحة الإجرامية الدائرة بحق السنة، وهو ما أدى وفقاً لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية إلى تشريد نحو 1. 6 مليون عراقي، إلى بعض دول الجوار العراقي، إضافة إلى تشريد 231 ألف عراقي داخل العراق؛ هرباً من حرب التطهير الطائفي.

كما أن العراق وفقاً لمركز الدراسات الدولية والاستراتيجية الأمريكي فقد 5% من سكانه (عدد السكان 27 مليون)، وبالطبع فإن معظمهم من السنة. وقد أكد إحصاء حديث أعلنته وكالة الأسوشيتدبرس للأنباء الأسبوع الماضي أن هذا الشهر شهد أكبر عدد من القتلى مجهولي الهوية؛ إذ بلغ عددهم 1600 شخص، وكان مسؤول رفيع في مشرحة بغداد قد أعلن قبل أسبوعين أن المشرحة تسلمت في شهر أكتوبر فقط 1300 جثة مجهولة الهوية، وقد بدا عليها آثار التعذيب.

 

وقد تابع العالم أكبر عملية خطف واعتقال للسنة، من داخل وزارة التعليم، عبر حملة ضخمة شاركت فيها سيارات ومدرعات وزارة الداخلية، وقام بتنفيذها مجرمون يرتدون زي الداخلية. وحتى اليوم لم يعرف مصير هؤلاء المختطفين، وكان موقف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي سلباً حيال ما جرى ويجري، حيث اكتفى بوصف الواقعة بأنها "صراع بين المليشيات"، دون أن يدين ما جرى!

وقبل ذلك وفي شهر يونيو الماضي اعترفت وزارة الداخلية العراقية بممارسة التعذيب على المعتقلين (السنة) في سجونها، كما اعترف قائد الرصافة بقيامه بالعديد من عمليات القتل للسنة، بناءً على أوامر من وزير الداخلية السابق بيان جبر صولاغ، وأن رئيس الوزراء الحالي أوعز إليه أكثر من مرة بقصف بعض الأحياء السكنية السنية.

وقد أكد الشيخ خلف العليان عضو البرلمان العراقي ورئيس "مجلس الحوار الوطني العراقي" أن "مليشيات جيش المهدي الممثلة في الحكومة والبرلمان هي مليشيات حكومية تهاجم مناطق في بغداد". وقال: "إن الدولة هي التي تدفع نحو الاقتتال الطائفي، وتحاول أن تعطي صورة للمواطنين وكأنها تتجه نحو المصالحة، لكن ما يجري هو عكس ذلك تماماً" (الرأي العام الكويتية 18-11-2006م).

 

ولأن المخطط صار مفضوحاً، وكشفه قادة أهل السنة في العراق بكل تفاصيله، وفي مقدمتهم الشيخ حارث الضاري رئيس هيئة علماء السنة، فقد اتجهت الحكومة إلى محاولة إسكات الأصوات التي تكشف للعالم ما يجري بحق السنة، فأصدرت مذكرة اعتقال بحق الشيخ الضاري، وقد سبقت ذلك، عمليات قتل متواصلة لعلماء كبار من هيئة علماء السنة؛ إسكاتاً لصوت الحق وإرهاباً لكل من يحاول كشف ما يجري بحق السنة.

 

وهكذا تنطلق الحرب الإجرامية لتصفية السنة في العراق بمباركة قوات الاحتلال حيناً وبمشاركتها أحياناً أخرى، دافعة الدولة والشعب العراقي كله نحو الكارثة، وسط دلائل ومؤشرات تؤكد فشل قوات الاحتلال في تحقيق أهدافها، و"اقترابها من إعلان الفشل"، وفق تصريحات الجنرال جون أبي زيد، أكبر مسؤول عسكري أمريكي في العراق.

إنها محنة وأي محنة! يقاسي ويلاتها أهل السنة في العراق، وسط صمت العالم العربي والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والمنظمات الحقوقية والأمم المتحدة التي تصدع رؤوسنا صباح مساء بالحديث عن حقوق الإنسان، وغني عن البيان هنا أننا ندين ما يتعرض له أبناء العراق من الشيعة من قتل عشوائي على يد قوات الاحتلال أو الجماعات المسلحة التي لا تفرق بين سنة وشيعة في عملياتها الإجرامية.

إن الصمت على ما يجري جريمة.. وإن السكوت عن نصرة هؤلاء المظلومين جريمة أكبر سيحاسب الله عليها يوم القيامة.

 

إن الحكومة العراقية وكل الأطراف المتنفذة في العراق تتحمل مسؤولية ما يجري، وإن كل عقلاء وحكماء العراق من السنة والشيعة مطالبون بالتحرك العاجل لوقف ما يجري من مذابح، قبل أن تقع الكارثة ويسقط العراق لا قدر الله في حرب أهلية شاملة قد تقضي عليه وستنعكس آثارها السلبية على المنطقة بأسرها..ويومها يعض الجميع أصابع الندم.

 

http://www.almujtamaa-mag.com                       المصدر: