أطفال المسلمين في المدارس الغربية!
ترجمة: علاء البشبيشي
28/1/1429هـ الموافق له 5/02/2008م
تدور نقاشات مطولة بين الكثير من العائلات المسلمة في الغرب حول إرسال أولادهم إلى المدارس المحلية أو المدارس الإسلامية، وأياً كان اختيار الآباء فعليهم أن يتذكروا جيداً أنه يبقى عليهم واجب التوجيه قبل كل شيء، فبعض الآباء يشعر أن واجب التوجيه قد أُزيح عن عاتقه بمجرد التحاق ابنه بمدرسة إسلامية، وهذا بالطبع ليس صحيحاً البتة، رغم وجود من يؤمن بذلك من الآباء.
وقفة مع الآباء:
هناك شبه إجماع على وجود مشكلة تواجه الطفل المسلم الذي يلتحق بمدرسة غربية، لا تتفق قيمها مع ما نشأ عليه الطفل إسلامياً، لكن ما الذي يتوجب علينا فعله في تلك الحالة؟
الإجابة على السؤال السابق تعتمد على قدرة الآباء على بناء الهوية الإسلامية في نفوس أطفالهم؛ لذلك يجب عليهم أن يسألوا أنفسهم دوماً: ما الذي ينبغي عليهم فعله وهم يربون أولادهم في هذا المجتمع الغربي الذي لا يفرق بين الحلال والحرام، بعكس ما نفعل نحن معاشر المسلمين؟
ولأن البداية الحقيقية لتربية أبنائنا تنطلق من البيت فلا بد أن يسأل الآباء أنفسهم أيضاً: ما الذي يعلّمونه لأولادهم في البيت، كي يساعدهم على التعامل مع هذه القضايا؟ هل نعزز داخلهم قيمة الفخر بالدين؟ وهل هم مشغولون بلقمة العيش أكثر من شغلهم بتربية أولادهم الإسلامية؟
كلنا يريد لأبنائه أن يصبحوا ناجحين كأطباء، ومحامين، ومهندسين - وهو أمر جيد - لكن كم منا يريدهم أن يكونوا مسلمين صالحين بقدر ما يريدهم مهنيين ناجحين؟
كثير من الأطفال المسلمين يخفون إسلامهم داخل المدرسة، حتى الآباء من يدري كم منهم من يفعل نفس الشيء في مقر عمله، لمَ يفعلون ذلك وتكوين أمريكا متعدد الأعراق يجعل التكيف داخل المجتمع أسهل بكثير من الانطواء؟
بناء الهوية:
المعادلة الصعبة التي تواجه مسلمي الغرب تتلخص في المحافظة على هويتهم الإسلامية في ظل مجتمع غير مسلم، وكذا مساعدة أبنائهم على تطوير هويتهم الإسلامية الخاصة.
وتخبرنا التجارب الشخصية بأن القدوة العملية تعتبر المفتاح السحري لتطوير الهوية الإسلامية، وتربية الأولاد، وها هي بعض التوصيات التي تساعد في هذا الإطار:
• كن نشيطاً في إطار المجتمع الإسلامي المحلي الذي تنتمي إليه.
• شارك في حل المشكلات التي تواجه المجتمع الذي تعيش فيه.
• ساهم في دعم وتنظيم مجموعات الشباب التي تعزز لدى أولادك الشعور بالهوية الإسلامية.
• قم بإعداد بعض النشاطات الجماعية للأولاد بالاشتراك مع العائلات المسلمة الأخرى كالنزهات الخارجية، والمعسكرات، وغيرهما.
• ليقم أحد أفراد العائلة - من ذوي العلم - بإعطاء الأطفال دروساً قرآنية ودينية وذلك لمساعدتهم في تنمية معلوماتهم حول إسلامهم.
الوالد الصديق:
الأبناء يحتاجون من يستمع إليهم، يفهمهم، يشاركهم أحلامهم، أفكارهم، وحتى مشاكلهم؛ لذلك ينبغي على الآباء أن يضعوا النقاط التالية على رأس أولوياتهم وهم يتعاملون مع أبنائهم خاصة في الغرب:
• قبل كل شيء كن صديقاً لأبنائك، استمع لمشكلاتهم، وساعدهم في حلها بالطريقة الإسلامية.
• اجعل ابنك نشيطاً في إيجاد الحلول لما يواجهه من مشكلات، ولا تحاول حمايته من قسوة الواقع، مما سيزيده صلابة، ويعوده الاعتماد على نفسه.
• إذا لم تكن متفتح الذهن، ومفيداً لأبنائك في حل مشكلاتهم؛ ستضطرهم للبحث بلا شك عن شخص آخر يجدون فيه بغيتهم، والخطورة تكمن في أن يكون ذلك الشخص لا يتمتع بالرؤى الإسلامية الكافية.
• اعلم أن المشكلات التي يواجهها أولادك في المدارس الغربية العامة هي نفس المشكلات التي توجد في المجتمع الغربي الذي تعيش فيه (المخدرات، العنف، الجنس، عدم احترام السلطات أو الذوق العام).
• إيجاد الأرضية المشتركة مع أفراد المجتمع الغربي الذي نعيش فيه يعتبر أمراً بالغ الأهمية، ومما يسهل هذه المهمة أن تجد كثيراً من النصارى واليهود المحافظين يربون أولادهم بطريقة مشابهة لما نطالب به آباء المسلمين.
• التطوير الذاتي يعين على فهم أكثر شمولاً للمشكلات، ويساعد على التعاطي معها، وفي ذلك تقول الأخت سحر الشافعي - التي تعمل في تدريس المواد الاجتماعية لطلاب الصف السادس والسابع بمدرسة "مارتن ميدل" العامة، والواقعة في مدينة رالي بكارولينا الشمالية -: إن مشاركتها في العديد من البرامج الشبابية جعلها تتعرف على مشاكلهم عن قرب.
ووسط هذا الموج المتلاطم من الصعوبات، وظلمة هذا النفق من التحديات؛ تلوح في الأفق سفينة النجاة، وتشرق شمس الإسلام لتخفف من وطأة الواقع، وتطرح حلولاً فعالة لكل المشكلات التي تواجه المسلمين خاصة في الغرب.