الشاعر المكلوم يرد على الكافر المسيء المهزوم

محمد الصادق مغلس المراني *

 

صـــــلَّى عليكَ إلَهُ الكـــونِ يا علَــــــــمُ *** والرّوحُ جبريـــــلُ والأَملاكُ والأُمَمُ

يا ليت شعري هل الأَشْعارُ قــــــادرةٌ؟ *** هل يُفْصِحُ الشاعِرُ المكْلُومُ والكَـــــلِمُ؟

هل يَقْذِفُ الحقُّ سهْمـًا مِن كنانتـــِــه؟ ***  هل يُنصِفُ الجُرْحَ في مأْســــــاتِه الأَلـمُ؟

يا مُقْلَةَ الحُزْنِ صبْرًا إنْ بكَيْتِ دمًـــــا ***  فالعدْلُ ماضٍ وفي العُقْبَى هو الحَكَمُ

إنْ أَوْغَلَ الغَربُ في الأغوارِ مُنحَـدِرًا *** لن يَطْمِسَ الغَورُ ما تَسْمُو بهِ القِمَــمُ

والغْربُ إنْ غرَّبَ الأَخلاقَ مُنْدَحِــــرًا *** لا بُدَّ أنْ تُشْرِقَ الأخلاقُ والقِيَــــــــــمُ

يا مَن تَدَاعَوا لِطَمْسِ الشمْسِ ويلَكُمُــــو *** لن يصمُدَ الغَسَقُ المدْحورُ والظُّــــــلَمُ

حِلْفَ الإساءَةِ..قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمـُـو *** مَن ذا يَشُكُّ بِمَن تَزْكُو بهِ الأُمَـــــــمُ؟

كلُّ الإساءَاتِ مَحْضُ النارِ تُحْرِقُكُـــــم *** والنارُ تعْــــبَثُ بالحمْـــــقَى وتَلْتَهِــــمُ

وتَطْبَعُ البأْسَ في الفُولاذِ في عَجَــــــلٍ *** لِيُولَـــــــــدَ الهَـــمُّ في الأَبْطالِ والهِمَــــمُ

إنّ الرسولَ رسولَ اللهِ في شَــــــرَفٍ *** مِن المَكاناتِ في الدارَيـــن تَزْدَحِـــــــمُ

وسَيِّدَ الخَلْقِ خَلْقِ اللهِ في كَـــــــــــنَفٍ *** حُرَّاسُهُ الوَحْيُ والأَملاكُ والشِّيَــــــمُ

والنورُ والحقُّ والطاقاتُ قاطِــــــــــبةً *** وأُمـَّـةُ الخيرِ والصمصــامُ والقَـــــــلَمُ

واللهُ كافِيهِ مِن هُـزْءٍ وسُخْرِيَـــــــــــةٍ   *** ماذا عسَى يَصْنَعُ المعدومُ والعَــــدَمُ؟!

قد خَصَّهُ اللهُ بالخيراتِ أَجْمَعِهــــــــــا   ***  فَهْوَ الإِمامُ إِمــامُ الرُّسْـــــلِ كُلِّهِـــــمُ

قَرِيْنُهُ الذِّكْرُ..باسْــــمِ اللهِ مُقْتَـرِنٌ *** وليس في الذِّكْرِ يَكْفِي(المُفْرَدُ العَلَمُ)(1)

 والنَّبْحُ والقَدْحُ إِزْراءٌ بصــــاحِبـــــــهِ *** وليس تُرْزَأُ في أَفْلاكـِــــــها النُّـجُــــمُ

يا أُمَّةَ الخاتَمِ المبعوثِ شَمْسَ هُـــــــدًى *** ماذا دهاكِ وأنتِ الأُمَّــــــةُ الشَّمَــمُ؟

أصْبَحْتِ مِثْلَ غُثَاءِ السَّيْلِ مِن وَهَــــــنٍ *** حِينَ استبَدَّ بكِ الغِـرْبانُ والرَّخَـــــمُ

والفِكْرُ أَخْطَرُ غَزْوٍ قد بُلِــــيـــــــتِ بهِ *** إنّ اغترارَكِ بالأَفْـــــــكارِ غَــــــرَّهُمُو

هلَّا قَطعْتِ وَرِيْدَ القومِ مِن زَمَــــــــــنٍ *** فالمالُ والنفطُ رُوحُ القومِ والنَّسَــمُ

والجزْمُ بالقطْعِ للحُكَّامِ لوْ صَدَقُــــــــوا *** ولمْ يَكُ الخَصْمُ في وَقْتٍ هو الحَكَمُ

لَا خَيْرَ لَا حقَّ.. لَا عدْلٌ ولَا كَـــــرَمٌ *** لَا عُرْفَ لَادِينَ.. لَا هَدْيٌ و لَا قِيَمُ

أخلاقُهم في رُبوع القُدْسِ ظاهــــــــرةٌ *** و دِينُهم في ثَرَى بَغْـــدادَ مُنْحَطِــــمُ!

لَوْ أَيْقَنُوا الحَزْمَ مِنَّا في تَعامـُــــــــــــلِنا *** أَوْ عايَنُوا الحَسْمَ ما اسْتَعْلَى لهم علَـمُ

لم يَسْكُتِ الغَرْبُ في إِنْكارِ (مَحْرَقَــةٍ)(2) *** ويَسْكُتُ الغرْبُ لـَمَّـا تُهْتَكُ الحُـرَمُ

 صالَ اليَهُودُ فَصاغُوا مِنهمُو خَدَمًـــــــا *** بِئْسَ الصِّيَاغَةُ والمَخْدومُ والخَـــــدَمُ

يا أُمَّة النورِ في الأقطارِ زاخِــــــــــرَةً *** كنتِ الأحقَّ.. وفي أفيائِكِ النِّعَــــمُ

لا أَغْمَضَ الله عيْنِي كي أََرَاكِ غــــــداً ***  يَعْلُــو بكِ الحقُّ والتوحيدُ والقِيـَــــمُ

لا تَذْكُروا حُرْمَةَ الأديانِ.. دينُكُمــو *** يَحْوِي الرسالاتِ.. فالأَقداسُ عندَكُمو(3)

ثمّ الصــــــلاةُ على المختارِ سيدِنــــــا *** بها بدأْنا وعنــــــد الـخـــتْم نَخْتَتِمُ

 

____________________

(1)لا يكفي أن يقال: "محمد" باسمه المفرد العلم، بل يضاف ما يدل على نبوته، فيصلَّى عليه أو يذكَر بأنه النبي أو الرسول.. قال - تعالى -: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) النور.

(2) المراد بها المحرقة التي صنعها هتلر لليهود بزعمهم، ويُحاكِم الغرب من ينكرها.

(3) يُكتفى بقانون يمنع الإساءة إلى الإسلام دون سواه، لأنه قد جاء خاتماً للأديان السماوية وقدّس الأنبياء والمقدسات الصحيحة.

 

17/2/1429هـ

24/2/2008م

 

* مساعد رئيس جامعة الإيمان للتزكية

صنعاء ــ اليمن

 

http://www.islamselect.com                    :المصدر