الدكتور يوسف الكتاني أستقامتي من أسباب نجاحي (1)
حوار: حسن الأشرف بلعيد
أستاذ علوم الحديث في جامع القرويين بفاس العاصمة العلمية للمغرب، وفي جامعة محمد الخامس بالرباط، وهو أحد مؤسسي رابطة علماء المغرب، يمارس المحاماة، وهو أيضاً رئيس جميعة الإمام البخاري للدفاع عن السنة النبوية، ورئيس جمعية الصداقة والأخوة المغربية المصرية، ويرأس جمعيات كثيرة أخرى..
إنه د.يوسف الكتاني الذي أجرينا معه هذا الحوار للوقوف عن كثب على الأسباب التي أفضت إلى كل النجاحات الكبيرة التي حققها في حياته، وتأثير نجاحاته على أفراد أسرته، ولم يفتنا أيضاً أن نتعرف على رأي شريكة حياة د.الكتاني في نجاح زوجها وتأثيره على أسرتها.. لنتابع..
* مهام كثيرة تضطلعون بها من التدريس في أعرق الجامعات الإسلامية إلى المحاماة إلى رئاسة جمعيات ومنظمات إسلامية ومدنية كثيرة.. كيف تستطيعون التوفيق بين كل هذه المهام الكثيرة من حيث تنظيم الوقت والجهد؟
د. يوسف الكتاني: إنه السؤال نفسه الذي وجهه إلي جلالة الملك الحسن الثاني ملك المغرب الراحل أكثر من مرة.. كيف أتمكن من جمع مهام عدة في آن واحد وكيف أوفق بين ممارستها وأدائها، وقلت لجلالته كما أقول اليوم بأن الأمر يعود لسببين لا ثالث لهما:
أولهما: توفيق الله وعونه الذي هو مناط كل توفيق ونجاح وتيسير، فمن دون توفيق الله لا يتم أمر ولا ينجح إنسان في أداء أي عمل أو تسييره أو القيام به، فكم حاول كثير من الناس أن يعملوا وينجحوا، ولكنهم لم يوفقوا ولم ينجحوا بسبب عدم توفيق الله لهم وعونه لهم على ما حاولوا من أعمال وجهود، وذلك مشاهد ومعروف بالتجربة والممارسة مصداقا للهدي القرآني الكريم: (وما توفيق إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب).
وثاني الأمرين: التخطيط والإعداد لأي أعمال يروم الإنسان لإنجازها في حياته، فمن دون إعداد أو تخطيط لا يمكن بلوغ النجاح حتى يكون على بينة مما يعمل من أجله كما بين ذلك كتاب الله ووجه إليه في قوله: (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أم من يمشي على صراط مستقيم)، فالتخطيط أساس النجاح وهو المعبر عنه اليوم بالمنهج، فلا حياة لمن لا منهج له في حياته.. وقد وفر الله لي الأمرين وهيأ لي السببين معا، فلم أقدم في حياتي على أمر إلا بعد دراسته لأختبر نفسي هل في استطاعتي القيام بمسؤولياته وحسن إدارته، وتوفير الجهد لأدائه، وكم تخلفت عن أعمال واعتذرت عن المشاركة في جمعيات وهيئات بعد أن تأكدت من أنني لا أستطيع المشاركة فيها إما لكون أهدافها لا تتفق مع مشربي في الحياة أو أنني لا أتوفر على دواعي "النجاح وأسبابه ووسائله للمشاركة فيها أو إدارتها.
* ما الأسباب الاجتماعية والبيئية فضلا عن توفيق الله التي ساهمت في نجاحك الاجتماعي والعلمي؟
د. يوسف الكتاني: مما لاشك أن للبيئة الاجتماعية دوراً كبيراً مهماً في نجاح مسيرتي الثقافية والعلمية، لكوني أنحدر من عائلة عالمة اشتهرت بنبوغها في علم الحديث خاصة، وظهر فيها محدثون كبار على مر التاريخ كالشيخ محمد الكتاني جدي، والشيخ عبد الكبير الكتاني، وكلهم أئمة وعلماء كبار تركوا بصماتهم على تاريخنا فكريا وسياسيا واجتماعيا، فمن هنا كنت ابن بيئتي وحفيداً لأجدادي، وكان لبيئتي الأسرية الفضل الأكبر في نجاحي وتفوقي في مجال تخصصي..
هذا بالإضافة إلى توفيق الله فهو الأساس في كل نجاح، وإلى التصميم والجد الذي يعتبر قوام النجاح وأساسه، فقد يستغرق منك تهيئة موضوع أو تأليف كتاب الأيام كلها، وإنني كنت أحيانا أشتغل طوال اليوم، وكثيراً ما نقلت معي أوراقي إلى سريري في ساعة متأخرة من الليل لأن الموضوع لا يحتمل التأخير، بمعنى أنني كثيراً ما كنت اشتغل أكثر من ست عشرة ساعة يومياً وبانتظام واستمرار وتواصل، فمن طلب العلا سهر الليالي كما قال الشاعر: وأنوه هنا بالدور البارز لوالدي الشيخ مولاي إبراهيم الكتاني في حياتي خاصة، لقد كان والدا وأستاذاً ومعلما وموجها ورائداً مما يجعلني أعتبر نفسي حسنة من حسناته، فقد أولاني - رحمه الله - منذ الصغر كامل رعايته، ولعله رسم في ذهنه توجيهي إلى النجاح في حياتي العلمية والاجتماعية دون تصريح أو توضيح، فقد علمني ووجهني وجعلني مستشارة منذ صغري وأشركني في أعماله الفلاحية وفي جميع شؤون حياته، وكان همه الأكبر أن أغدو من علماء المغرب ورواده المفكرين وشيخا من شيوخ الحديث النابهين.. وإنني لأعتبر والدي - رحمه الله - بعد الله - تعالى -سندي الكبير ومرجعي الأصيل وشيخي المعتمد، كما أنني لا أحب أن أنسى دور أساتذتي وشيوخي في توجيهي ودعمي.
* ما أهم العراقيل التي اعترضت طريق نجاحكم؟ وكيف تجاوزتموها؟
د. يوسف الكتاني: نعم، الحياة من دون عراقيل لا طعم لها، والحياة من دون صعوبات لا معنى لها... والصعوبات في الحياة كثيرة منها ما يرجع إلى البيئة أو الحياة نفسها، أو إلى الحساد والمنافقين وما أكثرهم في مجتمعنا، وفي رأيي أن هؤلاء أخطر الصعوبات التي يواجهها المبدع والعالم في حياته، ولو خلت الحياة من المنافقين والحاسدين لتخلصنا من شر مستطير كبير، وخير رد على هؤلاء الناقمين والكائدين هو الإعراض عنهم لا الالتفات إليهم..
ومن العراقيل التي صادفتني الملاءمة بين النصح والأمر بالمعروف والجهر بالحق وبين القانون المرفوع فوق رأس المبدع والعالم، ولعل عدم توليتي بعض المسؤوليات الثقافية التي هي من صميم تخصصي راجع إلى صراحتي وكتاباتي الصريحة، وكثيرا ما كان يزورني أحد العلماء ليطلب مني أن أخفف اللهجة في النقد خصوصا في افتتاحيات جريدة رابطة علماء المغرب أو في حديثي الإذاعي، وكنت أرد وأوضح بأن العلماء إذا تخلوا عن النقد النزيه للمسؤولين وعن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا خير فيهم.