الحيران
الدكتور نوري الوائلي
بـكـيـتُ لحَالتي أملا ً بربّي * * * أنـا الحيرانُ دربي صَارَ غبْرا
فـإنْ قـصَّرتُ في عَملي فأني * * * أنا الخاوي بدوْنك ضقت ُصبْرا
فـلا تترُكْ ضَعيْفا فيك َ يرْجو * * * لـقـدْ أعْـطيْت للأكوان وفرا
تـقـلـبُـني همُومي مثل أم ٍّ * * * لـهـا طفل ٌ بنهر ِ الغدر ِدهرا
فـلا أملا ً بكشف ِ الهم ِ يوْما * * * إذا لـم تعطني يا رب ُّ نصرا
تُـحيّرني دروبُ الدهر ِ ربّي * * * فلا أدْري سهوْل َ الزرع ِ وعرا
فـوَكـلـتُ المُجيْرَ بكل ِ أمر ٍ * * * فـإنّـي واثـق ٌ يختارُ يُسرا
بـكـيْـت بحيْرتي لله أشكو * * * وسَـالتْ أدْمُعي في الخد ّجمْرا
بـكـيْت ُ مُناجيا منك العَوافي * * * فـضـيْقُ وسَائلي قد هد ّظهْرا
إذا خـوّلـت َ ناسا في أموري * * * بـدوْن عـزائم ٍ لم يأت ِأجْرا
دلـيـل ُ الحَائريْن إليك َوجْهي * * * فـأكـرمْني بفضْل ٍحل ّ وزرا
فـعُمري كالسَحاب ِيسيرُ قدْما * * * كـهـذا الليل برقٌ صارَ فجْرا
حَسبْتُ سنيْن عُمري مَد ّبحر ٍ * * * ولـكـن الـحَياة تظل ُّقطرا
انـاغـمُ دنـيـتي أمَلي بعيْد ٌ * * * وهـذي دنـيـتي مدا ًوجزرا
حـياتي قد أرتني غدرَ جنسي * * * بـهـا دربي ظلام بات َ نكرا
ضـيوفٌ راحِلون َ فشدّ رحْل ٍ * * * فـلا أمـلٌ لـنا بالليل ِوطرا
فـلا أدري بأنّ الموْت يُجري * * * حَـبـائله علي َّ فضَاقَ صدْرا
يُـنـاديـني بأني مثل ُ سهم ٍ * * * أتـابـعُ صدْرَك الخفاقَ صبْرا
وبـعـدَ الموتِ قد تأتي جنان ٌ * * * وقـد أجني بظلم ِالنفس ِصقرا
فـلا أدْري إذا أمْـسـيتُ يوما * * * يُـزاورني ضياءُ الشمس ِفجرا
تلاحقني عُيون ُ الناس ِ جورا * * * فـهـذا حاسد ٌ قد بات َ عثرا
وفـوق الناس ِأشكو عجْز جسمي * * * تـقـابـلني منايا الموت ِجبرا
صراع الخير ضد ّالشر يجري * * * بـفعل الظلم ِ والشيطان ِدهرا
الـهي حيْرتي من جهل ِ دربي * * * فـلا أدري أكان َالدرب ُ قعرا
فصارت حيرت الدنيا كشوك ٍ * * * بـحـلقي واقفا ً قد شل ّ ثغرا
أنـا الـحيرانُ في درْبي إلهي * * * أنا الحيرانٌ هل وضّحت أمْرا