برامج الـنيولوك .. استغلال الجسد واحتقار العقل !
إيمان الوزير
يشدني برنامج يعرض على إحدى القنوات العربية، و ليس ما يدفعني لمشاهدته دور الأزياء التي تزورها مقدمته، أو قصة الشعر التي يبتكرونها، أو حتى الـ (نيو لوك) للسيدة المحتفى بها، إنما مشهد واحد فقط يحكي قصة الضيفة التي تغيرت حياتها ـ حسب تعبير البرنامج ـ ومدى الذهول الذي أصابها من التغيرات المدهشة التي صنعها البرنامج فيها عفوا... عليها!.
فتخيلت لو أن مقدمة البرنامج استضافت رجلا وأجرت عليه عمليات الصنفرة والتجميل والقص واختيار الملابس من دور الأزياء!
ثم حلّق بيّ الخيال إلى آفاق بعيدة فتصورت هذه المذيعة وهي تحدث (نيولوك) للوطن العربي من المحيط إلى الخليج... فكيف ستكون المفاجأة!
ثم اتسعت خيالاتي عبر مساحة أعشقها فحلمت بها آخذة بقلب امرأة تفتح شرايينه وتصنفر أذينه وتجمّل بطينه، محدثة تغيرا جذريا في مشاعره ونبضاته وقد هذّبت بشيء مساحيق الأساس آلامه النفسية و عذاباته العاطفية، ثم انطلقت من القلب إلى العقل فعالجت مشاكله الاجتماعية وقدمت له بعض النصائح الكريستالية المشدودة التي تقيه من برودة المجتمع واستغفاله لقضايا المرأة الهامة مانحة في أثناء عرضها بعض الكريمات الواقية من صدمات التعامل مع الرجل في مجتمعنا الشرقي!
مثل هذا البرنامج ومقدمته الشابة يستخف بعقل المرأة ويستهين بتفكيرها وثقافتها وعلمها، ضاربا عرض الحائط بكل احتياجاتها ونداءاتها كي يخاطبها المجتمع وفق منطق العقل بعيدا عن لغة الجسد، فهل حقا شعرت المرأة بأنها أصبحت نيولوك وتحسنت نفسيتها بين راحتي مقدمة هذا البرنامج؟
أم القضية باتت وترويجا لبعض السلع والأسماء من خلال استغلال جسدها واحتقار عقلها ووضعها في إطار يزيد من تهميشها حضاريا واجتماعيا.
أنا...لا ألوم تلك المذيعة بل أعتب على كل امرأة عربية جعلت إنسانيتها جسدا تقدمه مثل هذه البرامج!..