حدث في مثل هذا الأسبوع (21 - 27 رجب)

 

وفاة الشيخ عبد الحميد كشك فارس المنابر - رحمه الله - في 25 رجب 1417 هـ:

عاش زاهداً و مات عابداً، إنه فارس الكلمة و المنبر الشيخ عبد الحميد كشك.

الذي عرفه الناس خطيباً مفوهاً نابهاً، وداعيةً جريئاً موفقاً، يصدع بكلمة الحق ويجهر بها دون أن تأخذه في الله لومة لائم.

امتاز الشيخ بأسلوبه الأخاذ الذي يخاطب العقل كما يخاطب الوجدان ‏ويحرك العاطفة كما يحرك الشعور والإحساس، يأسر القلوب إذا خطب، ويلهب ‏المشاعر إذا تحدث، ويحرك الدموع إذا وعظ، ويضحك الأسارير إذا سخر.

كما عُرف عنه فصاحته وإجادته التامة للغة العربية، وإحاطته الفائقة بعلومها وفنونها، وذوقه الأدبي الرفيع الذي يتضح في جودة انتقاء الأشعار، وحُسن الإلقاء، وروعة اختيار العبارات، ودقة التصوير والوصف.

 

نشأته:

وُلد الشيخ عبد الحميد عبد العزيز محمد كشك في قرية شبراخيت بمحافظة البحيرة في العاشر من مارس لعام 1933م .

 

حفظ القرآن الكريم قبل سن العاشرة من عمره، ثم التحق بالمعهد الديني في الإسكندرية، وكان ترتيبه الأول على مستوى الجمهورية في الشهادة الثانوية الأزهرية.

التحق بعدها بكلية أصول الدين في جامعة الأزهر وكان الأول على طلبة الكلية طول سنوات الدراسة.

عمل - رحمه الله - إماماًَ وخطيباً في العديد من المساجد والجوامع حتى استقر به المقام في الجامع المُسمى (عين الحياة) بمنطقة حدائق القبة في القاهرة لمدة (20) عاماً تقريباً هي عمر الشيخ على منبره الذي عرفته جموع المصلين من خلاله فالتفت حوله، وتجاوبت معه حتى ذاع صيته، وانتشرت أشرطة خطبه ودروسه في كل مكان.

 

جديرُ بالذكر أن الشيخ عبد الحميد كشك كان مبصراً إلى أن صار عمره ستة أعوام ففقد نور إحدى عينيه، وفي سن السابعة عشرة فقد العين الأخرى، ولقد عوضه الله - تعالى -عن نور البصر بذكاء القلب والبصيرة، فكان يردد قول ابن عباس - رضي الله عنهما -:

إن أذهب الله من عيني نورهما *** ففي فؤادي وقلبي منهما نور

عقلي ذكي وقلبي ما حوى دخلا*** وفي فمي صارم كالسيف مشهور

 

الشيخ ودور المسجد:

كان الشيخ عبد الحميد كشك من أكثر الدعاة والخطباء شعبية في الربع الأخير من القرن العشرين، وقد وصلت شعبيته إلى درجة أن المسجد الذي كان يخطب فيه خطب الجمعة حمل اسمه، وكذلك الشارع الذي كان يقطن فيه بحي حدائق القبة، ودخلت الشرائط المسجل عليها خطبه العديد من بيوت المسلمين في مصر والعالم العربي

 

لم يكن الشيخ في مسجده يقوم بعمله على أنه موظف، ‏وإنما كان يعتبر عمله رسالة قبل أن يكون وظيفة، ودعوة قبل أن يكون مورد ‏رزق يتكسب منه، ومن ثم فقد استطاع الشيخ أن يجعل من مسجده داراً للعبادة، ‏ومدرسة للتعليم، ومعهداً للتربية، ومأوى للمحتاجين والمساكين...قال عنه (جيلز كيبل) رجل المخابرات الفرنسي: (نجح كشك في ‏إعادة رسالة المسجد في الإسلام، حيث تحول مسجده إلى خلية نحل تكتظ بحشود ‏المصلين).‏

 

كما قال عنه الدكتور محيي الدين عبد الحليم عميد كلية الإعلام بالأزهر: أسهم بفاعلية واقتدار في جذب الجماهير، واستمالتهم، وأرسى منهجـًا في الخطابة جديرًا بالبحث والدراسة، وتناول مختلف الأمور التي تشغل تفكير المسلم في يومه وغده، متحملاً أعباء جسيمة في سبيل الرسالة التي اضطلع بها، وتحمل كراهية المسؤولين، والكثير من عنت السلطة.. وأثبت أن خطبة الجمعة لا تقل أهمية عن وسائل الإعلام المعاصرة كافة، بل تتفوق عليها جميعـًا.

 

‏الشيخ و السجن:

 سجن الشيخ أكثر من مرة لأجل جرأته وصدعه بالحق، وطلب منه أن يفتي بما ‏يوافق الساسة ولكنه أبى اعتقل الشيخ الجليل - رحمه الله - عام 1965م وظل بالمعتقل لمدة عامين ونصف، تنقل خلالها بين معتقلات طرة وأبو زعبل والقلعة والسجن الحربي.

 

كما اعتقل عام 1981م وكان هجوم السادات عليه في خطاب 5 سبتمبر 1981م هجوماً مراً، ولكنه كان كما قال مرافقوه داخل السجون مثالاً للصبر والثبات والاحتساب واليقين.

ومنذ خروجه من السجن في آخر مرة ‏سنة 1982م لم يصرح له بالعودة إلى مسجده ومنبره، وظل كذلك إلى أن توفاه ‏الله. ‏

 

مؤلفاته:

ترك الشيخ كشك أكثر من 100كتاب أثرى بها المكتبة الإسلامية، توج هذه الكتب بمؤلفه الضخم في عشرة مجلدات " في رحاب التفسير " الذي قام فيه بتفسير القرآن الكريم كاملاً

ومن مؤلفاته الكثيرة نذكر منها:

دور المسجد في المجتمع، في رحاب السنة، الوصايا العشر في القرآن الكريم ‘ طريق النجاة، صرخات من فوق المنبر، البطولة في ظل العقيدة، رياض الجنة، اليوم الحق، بناء النفوس، مصارع الظالمين، صور من عظمة الإسلام، كلمتنا في الرد على أولاد حارتنا، البطولة في ظل العقيدة، إرشاد العباد، أضواء من الشريعة الغراء، الإسلام و أصول التربية، من جوار الخلق إلى رحاب الحق، الصلح مع الله، نفحات من الدراسات الإسلامية، فضل القرآن يوم الحشر، فضل الذكر و الدعاء، قصة أيامي (مذكرات)، فتاوى، كيف الوصول إلى رضاك يارب، من وصايا الرسول الموجهة للنساء، من أراد حجة فالقرآن يكفيه، مبادئ أقام عليها الإسلام المجتمع الكريم، مع المصطفين الأخيار، العلاج، المعالجة الإسلامية للشهوات، الإسلام و قضايا الأسرة، الساعة الحق، أسماء الله الحسنى، حوار بين الحق و الباطل، حاسبو أنفسكم قبل أن تحاسبوا، خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، هنا مدرسة محمد: خطب منبرية، أصول العقائد، يا غافلاً و الموت يطلبه.... وغيرها

 

كما ترك ثروة هائلة من الأشرطة المسجلة فقد بلغ مجموع أشرطة خطب الشيخ (425) شريطاً؛إضافةً إلى أكثر من (300) درس من دروس المساء التي كان يعقدها - رحمه الله - للمصلين في مسجده، وغيره من المساجد الأخرى في فترة ما قبل صلاة العشاء؛ مراعياً فيها طرافة الأسلوب، وبساطة العبارة، وتقديم الدرس بطريقةٍ جذابةٍ مرحةٍ سرعان ما تصل إلى النفوس، وتلامس شغاف القلوب؛ فتضفي على تلك الدروس جواً ماتعاً، وروحاً مميزة.

 

وكانت آخر خطبه رحمة الله عليه هي الخطبة رقم 425 الشهيرة قبيل اعتقاله عام 1981 م، والتي بدأها بقوله - تعالى -" ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار، مهطعين مُقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء " (إبراهيم: 42، 43)

من أسباب نجاح الشيخ كشك:

- عدم تقليده لأحد من الناس بل كان مدرسة مستقلة بذاتها.

- بلاغة ‏أسلوبه وقوة لغته وإتقانه للفصحى وقدرته على إيصال أسلوبه للناس على ‏اختلاف ثقافتهم ومعارفهم ولهجتهم.

- زهده في الدنيا وبعده عن مغرياتها المختلفة ‏مما حبب الكثيرين فيه.

- استشهاده بروائع الشعر وظريفه، وجميل القصص، وبديع ‏الأمثال.

- صبره وثباته في المحنة، وشجاعته في قول الحق، والأمر بالمعروف والنهي ‏عن المنكر. ‏

- كلماته الساخرة وعبارته الطريفة، ولطف دعابته ‏ولواذع سخريته وإنك لتسمع خطبته مرات ومرات فتظل كأنك ولأول مرة ‏تسمعها

 

حسن الخاتمة:

كانت نهاية الشيخ المجاهد الراحل بحق هي حسن الختام.. فقد توضأ في بيته لصلاة الجمعة وكعادته كان يتنفل بركعات قبل الذهاب إلى المسجد، فدخل الصلاة وصلى ركعة، وفي الركعة الثانية سجد السجدة الأولى ورفع منها ثم سجد السجدة الثانية وفيها أسلم الروح إلى بارئه.. متوضئاً مصلياً ساجداً.. و كان ذلك في يوم الجمعة الخامس والعشرين من شهر رجب لعام 1417 هـ، الموافق 6 ديسمبر لعام 1996 م.

 

وبقدر ما كان الحزن يعتصر المعزّين.. بقدر ما كانت سعادة الكثير منهم بهذه الخاتمة الطيبة الحسنة.. فالمرء يُبعث على ما مات عليه، لذلك فإن الداعية الشهير الشيخ محمد حسان عندما حضر إلى العزاء ليلة الوفاة.. قال لأبنائه: لم آت مُعزياً.. وإنما أتيت مهنئاً.. وحق لكم أن ترفعوا رؤوسكم لأنكم أبناء المجاهد الطاهر عبد الحميد كشك.

- رحمه الله - من داعية موفق، وخطيب ملهم، وواعظ مؤثر، عاش زاهداً و مات عابداً، أمضى (63) عاماً هي مجموع سنوات عمره؛ مجاهداً في سبيل إعلاء كلمة الحق، ونصرة الدين.

 

وفاة الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز في 24 رجب سنة 101 هـ:

وهو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الخليفة الزاهد العادل الراشد، ولد عمر بحلوان بمصر سنة 61هـ وأبوه أمير عليها، وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، وكان يقال له " أشج بن أمية " لأنه كان بوجهه شجة بسبب دابة ضربته في جبهته وهو غلام، بويع عمر بالخلافة بعهد من سليمان بن عبد الملك وهو ابن عمه، فمكث في الخلافة سنتين وخمسة أشهر، ملأ الأرض فيها عدلاً ورد المظالم إلى أصحابها، وسن السنة الحسنة وكان مضرب المثل في الزهد والصلاح والعدل.

 

- فحين تولى الخلافة قدم إليه مركب الخليفة فأبى وقال تكفيني بغلتي، وكان يستشعر عظم المهمة التي حملها فكان بعد رجوعه من جنازة سليمان مغتمًا فسأله مولاه: مالي أراك مغتمًا؟ قال: لمثل ما أنا فيه فليغتم، ليس أحد من الأمة إلا وأنا أريد أن أوصل إليه حقه غير كاتب إلى فيه ولا طالبه مني.

 

- وذات يوم دخلت عليه امرأته وهو في مصلاه تسيل دموعه على لحيته فقالت يا أمير المؤمنين ألشئ حدث؟ قال: يا فاطمة إني تقلدت من أمر أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أسودها وأحمرها فتفكرت في الفقير الجائع والمريض الضائع والعاري والمجهود والمظلوم والمقهور والغريب والأسير والشيخ الكبير وذي العيال الكثير والمال القليل وأشباههم في أقطار الأرض وأطراف البلاد فعلمت أن ربي سائلي عنهم يوم القيامة فخشيت ألا تثبت لي حجة فبكيت.

- وفي أحد المواقف كتب إليه واليه على خراسان واسمه الجراح بن عبد الله يقول: إن أهل خراسان قوم ساءت رعيتهم وإنه لا يصلحهم إلا السيف والسوط فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في ذلك فكتب إليه عمر أما بعد فقد بلغني كتابك تذكر أن أهل خراسان قد ساءت رعيتهم وإنه لا يصلحهم إلا السيف والسوط فقد كذبت بل يصلحهم العدل والحق فابسط ذلك فيهم والسلام

- وفي يوم دخل عليه جرير بن عثمان الرحبى مع أبيه على عمر بن عبد العزيز فسأله عمر عن حال أبيه ثم قال له: علمه الفقه الأكبر، قال جرير: وما الفقه الأكبر؟ قال: القناعة وكف الأذى.

- توفي عمر بن عبد العزيز من أثر السم بدير سمعان (بحمص) سنة 101هـ في 24رجب، وله من العمر 39سنة.

 

وفاة الإمام النّووي في 24 رجب 676 هـ:

هو صاحب أشهر ثلاثة كتب يكاد لا يخلو من أحدها بيت مسلم وهي " الأربعين النووية " و"الأذكار" و "رياض الصالحين"، وبالرغم من قلة صفحات هذه الكتب وقلة ما بذل فيها من جهد في الجمع والتأليف إلا أنها لاقت هذا الانتشار والقبول الكبيرين بين الناس، وقد عزى كثير من العلماء ذلك، إلى إخلاص النووي - رحمه الله -، فرب عمل صغير تكبره النية.

 

نسَبُه ومَوْلده

هو الإِمام الحافظ شيخ الإسلام محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مُرِّي بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حِزَام، النووي نسبة إلى نوى، وهي قرية من قرى حَوْران في سورية، ثم الدمشقي الشافعي، شيخ المذاهب وكبير الفقهاء في زمانه.

ولد النووي - رحمه الله تعالى -في المحرم 631 هـ في قرية نوى من أبوين صالحين، ولما بلغ العاشرة من عمره بدأ في حفظ القرآن وقراءة الفقه على بعض أهل العلم هناك،

وصادف أن مرَّ بتلك القرية الشيخ ياسين بن يوسف المراكشي، فرأى الصبيانَ يُكرِهونه على اللعب وهو يهربُ منهم ويبكي لإِكراههم ويقرأ القرآن، فذهب إلى والده ونصحَه أن يفرّغه لطلب العلم، فاستجاب له.

وفي سنة 649 هـ قَدِمَ مع أبيه إلى دمشق لاستكمال تحصيله العلمي في مدرسة دار الحديث، وسكنَ المدرسة الرواحية، وهي ملاصقة للمسجد الأموي من جهة الشرق.

وفي عام 651 هـ حجَّ مع أبيه ثم رجع إلى دمشق.

 

من أهم كتبه

"شرح صحيح مسلم" و"المجموع" شرح المهذب، و"رياض الصالحين" و"تهذيب الأسماء واللغات"، والروضة روضة الطالبين وعمدة المفتين"، و"المنهاج في الفقه" و"الأربعين النووية" و"التبيان في آداب حَمَلة القرآن" و"الأذكار "حلية الأبرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات والأذكار المستحبّة في الليل والنهار"، و"الإِيضاح" في المناسك.

وَفَاته

وفي سنة 676 هـ رجع إلى نوى بعد أن ردّ الكتب المستعارة من الأوقاف، وزار مقبرة شيوخه، فدعا لهم وبكى، وزار أصحابه الأحياء وودّعهم، وبعد أن زار والده زار بيت المقدس والخليل، وعاد إلى نوى فمرض بها وتوفي في 24 رجب سنة 676 هـ.

 

موقعة حمص في 24 رجب 680 هـ

 تعد هذه المعركة من المعارك الحاسمة وتبين طمع التتار المستمر ببلاد الشام خصوصًا بعد وفاة الظاهر بيبرس، فقد تفرقت كلمة المسلمين إلى حد ظاهر ولم تعد الصلة القوية قائمة بين مصر والشام، كما كانت منذ صلاح الدين.

كان قائد جيش المسلمين: السلطان المنصور قلاوون، وعدد جيشه: ما بين 50- 60 ألف مقاتل

كما كان قائد جيش المغول: منكوتمر بن هولاكو، وعدد جيشه: أكثر من مائة ألف.

 

السبب المباشر لهذه المعركة:

أن الأمير سنقر الأشقر وكان من المقدمين في عهد بيبرس وله أطماع في الحكم وقام بالاستيلاء على دمشق ومعظم بلاد الشام وفصلها عن مصر، فأرسل السلطان المنصور قلاوون جيشًا لحربه واستردادها، وبعد معارك دامية هرب سنقر الأشقر والتجأ إلى إحدى القلاع عند الساحل، ويقال: إنه كاتب ملك المغول وأطمعه في بلاد الشام فجهز "منكوتمر" هذا الجيش الضخم وأتى به لاحتلال بلاد الشام وانضم إليه أخوه "أبغا" وتقدموا إلى حلب فقتلوا ونهبوا ما شاء لهم فعله، ثم تقدموا نحو حماة ثم حمص، وفي هذه الأثناء جمع السلطان قلاوون جيشًا وكاتب أمراءه أن يوافوه، كما كاتب سنقر الأشقر ورغبه في الجهاد والتوبة، وتوافت الجيوش فاجتمعت في حمص، والتقى الجمعان شمال حمص ما بين قبر خالد بن الوليد وقرية الرستن. وقد يكون الموقع بالضبط قرية "تلبيسة"، وعند طلوع الشمس دارت معركة حامية بين الجيشين وحمي الوطيس في معركة لم تشهد الشام مثلها من عصور وتغلب التتار أول النهار وكسروا ميسرة المسلمين، كما اضربت الميمنة، لكن القلب الذي فيه السلطان كان ثابتًا. وذلك أن السلطان وطد نفسه على الشهادة فثبت كالجبال غير وجل ولا هياب، وقد انهزم كثير من عساكر المسلمين فتبعهم التتار حتى بحيرة حمص - قطينة - وكاد الجيش يفر ومع ذلك فالسلطان ثابت وحوله الرايات تبدي صموده والأعلام مرتفعة لم تهو بعد، ولما رأى من في الميسرة والميمنة ثبات السلطان جدوا في القتال وبذلوا أقوى طاقتهم فتقدموا وحملوا على التتار حملات صادقة حملة إثر حملة، حتى كسر الله التتار وتقدم أحد الأمراء نحو "منكوتمر " فطعنه وقتل دونه فجرح منكوتمر، وشارك عيسى بن مهنا أمير البدو في القتال وقصد بمن معه جيش التتار فزعزعوه، ثم كانت الدائرة آخر النهار على التتار فولوا الأدبار وقتل منهم خلق عظيم وتابعتهم الجيوش الإسلامية فافترقوا في طريقين الأول شرقًا في البادية، وقد تخطفتهم المسالح وقضى عليهم التيه والعطش والثاني نحو حلب.

لقد كان هذا النصر نصرًا عظيمًا، مات لمرآه "أبغا" مهمومًا كما خرج منكوتمر بجراح بليغة

 

وفاة الشيخ محمد بخيت المطيعي مفتي الديار المصرية 21 رجب 1354 هـ:

الشيخ شمس الدين محمد بخيت بن حسين المطيعي المصري الحنفي المذهب. ولد ببلدة المطيعة التابعة لمديرية أسيوط بمصر في 10 المحرم سنة 1271هـ-1854م، ونشأ بها، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة والقرآن الكريم، ثم التحق بالأزهر، وتلقى العلوم الشرعية والعربية على كبار الشيوخ في عصره، كالشيخ محمد عليش، وعبد الرحمن الشربيني، وأحمد الرفاعي، وأحمد منة الله، والسقا، ومحمد الخضري المصري، وحسن الطويل، ومحمد البهوتي، وعبد الرحمن البحراوي، ومحمد الفضالي الجرواتي، وغيرهم.

وأخذ العلوم الفلسفية عن السيد جمال الدين القاسمي. ونال شهادة العالمية من الدرجة الأولى سنة 1297هـ، واشتغل بالتدريس في الأزهر، وحضر دروسه كثيرون، منهم الشيخ أبو الفضل السيد عبد الله الصديق الغماري وأجازه، والشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف الأستاذ بكلية الشريعة، والشيخ أحمد السناري.

وفي سنة 1311هـ عُين قاضيًّا في الإسكندرية، ثم في المنيا، ثم في بورسعيد، ثم في السويس، ثم في الفيوم، ثم في أسيوط.

وفي سنة 1315هـ عُيِّن عضوًا في محكمة مصر الشرعية، ثم رئيسًا للمجلس، ثم مفتيًّا للديار المصرية سنة 1914م، وأحيل إلى المعاش سنة 1921م، وأقام في بيته يفتي كما لو كان في دار الإفتاء.

وكان من المشتغلين بالحركة الوطنية، ولما جاءت لجنة "ملنر" إلى مصر ذهب اللورد ملنر لزيارته في منزله. وكان من أشد المعارضين للشيخ محمد عبده.

وكان شيخ عصره، عرفته مصر أستاذًا كبيرًا، وقاضيًّا لبقًا فطنًا، يقضي بين الناس في مختلف ضروب الخصومات، فيكبره المحكوم عليه والمحكوم له، وكان مفتيًّا تجري بين الناس فتواه، فيكون القول ما قال، والرأي ما رأى، وكان أعلم أهل جيله بدقائق الفقه الحنفي وأبسطهم لسانًا في وجوه الخلاف بين أصحاب الشافعي وأصحاب أبي حنيفة، وجمع مكتبة كبيرة أهديت بعد وفاته للأزهر.

توفي في 21 من شهر رجب سنة 1354هـ-1935م في القاهرة.

 

مؤلفاته:

1- إرشاد الأمة إلى أحكام أهل الذمة.

2- حسن البيان في دفع ما ورد من الشبه على القرآن.

3- القول الجامع في الطلاق البدعي والمتتابع.

4- رسالة الفونوغراف والسوكرتاه.

5- إزالة الاشتباه عن رسالتي الفونوغراف والسوكرتاه.

6- الكلمات الحسان في الأحرف السبع وجمع القرآن.

7- القول المفيد في علم التوحيد.

8- أحسن القرا في صلاة الجمعة في القرى.

9- الأجوبة المصرية عن الأسئلة التونسية.

10- حل الرمز عن معمي اللغز.

11- إرشاد أهل الملة إلى إثبات الأهلة.

12- البدر الساطع على جمع الجوامع، في أصول الفقه.

13- إرشاد العباد إلى الوقف على الأولاد.

14- الكلمات الطيبات في المأثور عن الإسراء والمعراج.

15- إرشاد القارئ والسامع إلى أن الطلاق إذا لم يضف إلى المرأة غير واقع.

16- أحسن الكلام فيما يتعلق بالسنة والبدعة من الأحكام.

17- المخمسة الفردية في مدح خير البرية.

18- متناول سبيل الله في مصارف الزكاة "فتوى".

 

أخبار سريعة (4 ــ 10 أغسطس):

7 أغسطس 1415 إحراق التشيكي جون هس الذي انتقد فساد الكنيسة فاتهم بالهرطقة، وقد أحرق رجال الدين كتبه ومخطوطاته قبل إحراقه في ذكرى ميلاده الثانية والأربعين.

 

10 أغسطس 1557 هزيمة الفرنسيين أمام تحالف الأسبان والإنجليز في معركة سان سكونتان.

 

8 أغسطس 1786 وصول الرحالة جان بالما إلى قمة جبال الألب.

 

8 أغسطس 1815 القائد الفرنسي نابليون بونابرت يبحر إلى منفاه الأخير في جزيرة سانت هيلانه حتى وفاته عام 1821.

 

8 أغسطس1819 ولادة طبيب الأسنان الأمريكي وليام مورتون - مخترع عملية التخدير أثناء الجراحة عام 1846-.

 

7 أغسطس 1867 تغيير اسم حاكم مصر؛ حيث أصبح يلقب بالخديوي، وظل هذا اللقب سائدا حتى عام 1914 عندما تغير إلى سلطان مصر ثم أصبح ملك مصر، حتى قيام ثورة يوليو عام 1952.

 

10 أغسطس 1914 تصاعد الأحداث بعد اغتيال ولي عهد النمسا، وفرنسا تعلن الحرب على هنغاريا والنمسا.

 

10 أغسطس 1922 إعلان دستور فلسطين من قبل سلطة الانتداب البريطانية، يقضي بإنشاء مجلس تشريعي (22 عضوا) منهم 6 من الإنجليز و4 من اليهود، وانتخاب 8 مسلمين ومسيحيين ويهوديين، ويرأسه المندوب السامي (قاطع العرب انتخاب المجلس).

 

9 أغسطس 1967 ستون من كبار أثرياء اليهود في العالم يعقدون مؤتمرا في القدس يتعهدون فيه بدعم إسرائيل ماليًا.

 

8 أغسطس 1988 توقف الحرب العراقية الإيرانية التي اندلعت في 4 أيلول/ سبتمبر 1980

 

8 أغسطس 1990 السعودية تقرر استقدام القوات الأجنبية لمواجهة الاجتياح العراقي للكويت.

 

10 أغسطس 1990 القمة العربية في القاهرة توافق على جلب قوات الحلفاء لمواجهة الاجتياح العراقي للكويت.

 

http://www.islamweb.net                       المصدر: