الدكتور يوسف الكتاني أستقامتي من أسباب نجاحي ( 2 )

 

* حياتكم الأسرية ناجحة ولله الحمد... فما السر وراء ذلك؟

د. يوسف الكتاني: إن من أسباب النجاح في الحياة الأسرية والاستقرار فيها الاستقامة في السلوك والسيرة، والصدق في التعامل مع جميع أفرادها، والصراحة في القول والعمل، واحترام الآخر زوجا وأولاداً ومساعدين، ولعل أثر الاستقامة في السلوك هو الأساس الأكبر والمؤشر في هذا النجاح، كما أن التزام التوازن بين حقوق البيت والأسرة وبين العمل خارجها ضروري جداً للاستقرار والحياة المستقيمة المستقرة، فالميل المجحف إلى جانب دون الآخر مدعاة لعدم الاستقرار وتعريض الحياة الأسرية العائلية للزوابع والخصومات، ومن هنا لابد من احترام المناسبات الاجتماعية والأسرية، فذلك حتمي حتى لا يطغى جانب على جانب وإن كان هذا واقعا لا محالة في حياة المبدع والعالم على أن لا يكون دائماً ومستمرا، وما عرفت نفسي تأخرت عن أوقات الطعام أو المبيت إطلاقاً، وإن وقع فلابد أن يسبقه اعتذار وإعلام، إذا فالانتظام مع الأسرة في أوقات تجمعها واحترام مواعيدها الاجتماعية والحضور في مناسباتها الضرورية أساس هذا الاستقرار وذلك لازم وحتمي للمواءمة والملاءمة بين ما هو حق لك وبين ما هو حق للآخرين، وخصوصا الزوجة التي غالبا ما ينفذ صبرها، ويطول انتظارها، حتى لا يتحول ذلك إلى ثورة بركانية لا تبقي ولا تذر، ومن أراد المحافظة على حقوقه فليحترم حقوق الآخرين.. وقد انعكس هذا السلوك المستقيم على حياة أولادي وسيرتهم والحمد لله، فشبوا على هذا الخلق وتعلموه وحافظوا عليه.

 

*ما تأثيرات نجاحهم في الحياة على أسرتكم: زوجة وأبناء؟

د. يوسف الكتاني: إن السلوك المستقيم في الحياة كلها وخصوصاً الأسرية، والمواظبة عليه والالتزام به، ومراعاة حقوق الغير قبلك، مدعاة لاحترام حقوقك قبلهم وخصوصا بالنسبة للزوجة والأبناء مما ينعكس على حياتهم إيجابياً، فيبادلونك نفس السلوك والسيرة مما يوفر على نفسك كثيراً من السلبيات، وكثيراً من الخلافات التي قد تثير كثيراً من المشاكل والمصاعب الأسرية، وكلما كان المبدع أو العالم ملتزما مستقيما محافظا على أسس السلوك الحكيم مع أسرته، كان ذلك مدعاة إلى توفر أسباب النجاح في حياته وفي جميع أعماله وأدى ذلك إلى زيادة المحبوبية والتوافق والانسجام بين أفراد الأسرة، وانعكس نجاح رب الأسرة ودواعيه على أفرادها جميعا، فيحاولون هم أنفسهم أن يلتمسوا طرق نجاح والدهم ويقتدوا بها، فيكونوا من الناجحين، وينعكس هذا النجاح بداية على نتائج دراسة الأبناء ونجاحهم في مراحلهم الدراسية وذلك شيء ممتاز ومحمود وحسن، بل ويتعدى هذا إلى تلمسه في حياتهم ومستقبلهم، وتستمر العلاقة بينهم على أساس من التوقير والاحترام والحب المتبادل الذي يعتبر قوام كل حياة أسرية ناجحة موفقة،، وللزوجة دور أساسي ومهم في توفير ذلك، خصوصا أن نجاح زوجها في حياتها الفكرية والاجتماعية يكون مدعاة إلى إعانة وتوفير كل الأسباب الضرورية لهذا النجاح بل وازدياده واستمراره.

 

 * هل هناك من طموحات أخرى لديكم على رغم كل النجاحات التي حققتموها؟

د. يوسف الكتاني: إنني أرجو من الله أن يديم علي مسيرتي الثقافية والاجتماعية هذا النجاح والتوفيق المستمر حتى أحقق برامجي الفكرية، وأولها خدمة الفكر الإسلامي وخصوصا في مجال الحديث النبوي فأنشر ما خططته من كتب ومشروعات، ويتوالى صدور كتبي في هذا المجال، وكذلك تستمر مسيرتي الدعوية إلى الله حتى تزداد حياة المسلمين انبعاثا وتجددا وتطورا، ويتركوا ما هم فيه من تخلف فكري وانحسار دورهم السياسي فيستقيموا كما أقامهم الله ويعودوا إلى توجيه الحياة الإنسانية كما أراد الله لهم دعاة وبناة للأمجاد ونهضة للفكر والعقل واستقامة للحياة، وإنقاذ للإنسانية من متاهاتها، وتوجيها لها إلى طريق الحق والخير والوحدة.

 

 

* كيف تتصرفون كزوج وكأب داخل أسرتكم؟ وما هي أبرز ملامح شخصيتكم زوجا وأبا؟

د. يوسف الكتاني: لعل لرب الأسرة باعتباره زوجا وأبا دوراً كبيراً في التصرف مع أفراد أسرته وإدارة بيته، إذ لابد له أن يتوخى في سلوكه مع الزوجة والأولاد معاملتهم بالحسنى والبر بهم والرفق معهم ومراعاة أحوالهم ومصالحهم والاستجابة لمطالبهم، فباعتباري زوجا أرعى زوجتي وأحنو عليها وألبي مطالبها وأتغاضى عن هفواتها وأراعي طبيعتها وميولها وأحيطها بكامل العناية والرعاية لتصفو الحياة وتستقر وتستمر هانئة هادئة.

وباعتباري أبا، فإنني أعامل أبنائي جميعاً بالتي هي أحسن، فلا أقسوا عليهم ولا أتركهم دون توجيه أو عناية حتى يتعلقوا بوالديهم ويرتبطوا بهم، فنحن نلعب مع أولادنا وهم صغار ونعاشرهم وهم كبار ونستشيرهم في الأمور ونعودهم على صفات البر والتعاطف والتآخي، وهذا ما توخيته في تربية أولادي، فلم أقس عليهم وأشتد معهم حتى لا يبتعدوا عني، كما لم أترك الحبل على الغارب لكي لا يشبوا ضعاف الرأي لا شخصية لهم، مما جعل سيرتنا في حياتنا العامة ومعهم خير سبيل لتنشئتهم وتوفير القدوة الحسنة لهم اعتماداً على قوة الشخصية والسلوك المستقيم والصدق والصراحة.

 

* كيف تأثر الأبناء بنجاحكم؟ ومن منهم شق طريق النجاح مهتديا بنجاحكم؟

د. يوسف الكتاني: كان تأثر أولادي بي كبيرا وتقليدهم لي شديداً خصوصاً أنهم شبوا في بيئة قوامها وسندها والدهم ووالدتهم وجدهم أيضاً، منهم استمدوا سيرتهم الأولى، ومن صفاتهم اقتبسوا وتعلموا وتزودوا، وهو ما جعلهم ينشؤون على الأدب وعلى الأخلاق الكريمة وعلى الاستقامة والجد؛ فتعلموا اللغات العالمية وهم صغار، فهم الآن يتقنون أربع لغات حية، كما انعكست سيرتي على حياتهم، فصاروا محافظين على واجباتهم الدينية ملتزمين بها وتعودوا على النجاح في دراساتهم في جميع مراحلها من خلال جدهم واجتهادهم.. وعلى رغم أنهم درسوا في البلاد الأوروبية إلا أن ذلك لم يغير من طبائع أبنائي شيئاً، بل أخذوا واستفادوا منها ما نفعهم وأصلح أحوالهم، فتخرجوا صيادلة ناجحين ليرفعوا هذه المهنة إلى المكانة اللائقة بها.. لقد ظهر تأثيرنا على شؤون حياتهم كلها سيرة ودراسة ونجاحا واستقامة واجتهادا، مما جعلهم أمثلة ناجحة للشباب المغربي الطموح والمفيد.

 

*ما أثر اختيار الزوجة على نجاحكم في العمل وداخل الأسرة أيضاً؟

د. يوسف الكتاني: تعاون الزوجة معي ومشاورتي لها بانتظام ومراعاة ظروفها ومزاجها وعدم التعصب والتعنت في الاستماع إليها ومحاورتها أمور ضرورية لسير هذه الأسرة، فذلك يريحني في ما أتخذه من قرارات أو ما أحققه من إنجازات وعطاءات، لأن الزوجة عنصر أساسي وضروري في تسيير الأسرة وحياتها.

ومن هنا كان مراعاة ظروفها وأخذ رأيها يريح الزوج كثيراً حتى يتفرغ لإبداعه وانجازاته.

لقد ارتحت أيما ارتياح عندما تولت زوجتي أمور المطعم والملبس وشراء الحاجيات بنفسها وأغلب حاجيات الأولاد؛ مما جعلني متفرغا لعملي ولإبداعي ولضيوفي الكثر وللجمعيات المغربية والعربية التي أرأسها وأشارك فيها، فإن تأليف الكتب وطبعها وحده يغمر حياة المبدع من طبع ونشر وإخراج، كما أنني كثير الأسفار للندوات الفكرية والإسلامية مما يقتضي غيبتي كثيرا خارج البلاد والحضور في مؤتمرات عربية ودولية.. إذ لولا تكلف زوجتي بمطالب البيت واحتياجاته وشؤون الأولاد لما وسعني تحقيق ما أنجزته من تأليف الكتب ومن إبداعات معرفية وثقافية وحضور فكري..

 

http://www.osrty.com                المصدر: