أماكن ولكن!!

د.محمد سليمان صعنون

 

في مجمع رغْدان[1] لا كرامة للإنسان!

فيه كل فقير، وحاقد، وكاره، وشيطان..

فيه أرامل بلدي، وليس فيه فضل لحيتان...

 

رأيته يتأمل في نفسه، يلْبَسُ بِذْلة الكتان، ونعلاً مطوية -كسفينة على بحر- منسية، وقميص مفتوح الأزرار، يمسك (سيجارة) ساقطة الأركان، يرفعها بشفتيه، يسقطها أرضاً بعد أن لعبت بشاربيه! داسها كأنما يداس إنسان...

 

في نصف ضحكتي من فعله؛ أيقظني من خلفي ذو الرقم السبعين:

 

قال: تقدم!

 

قلت: إلى ماذا؟!

 

قال: إلى طابور الموت، يا حزين!!

 

هنا أنت، في رغْدان، الذي يهان فيه الإنسان!!

 

هل تعي؟ لا تقل: "حتى بلَّ دمعي مِحْمَلي! "[2]؛ فكل من حولَك طمي. وكلٌّ مِن هؤلاء -صغيرهم وكبيرهم- عمي.

 

ليتني خباز!

 

تقصد حطاباً؟!

 

لا! خبازاً.. ليس كما قال شاعرك: حطاباً!

 

لمَ؟!

 

لأطعم هذه الجموع بيدي، وأدور بها الأرضَ، كلَّ الأرض، على كتفي. فليس بينهم حاقد، أو كاره، أوشيطان. بل إنه الفقر؛ يصنع الهوان...

 

ـــــــــــــــــــــــــــ

[1] مجمع رغدان: هو مجمع تجاري في الأردن، يجمع المتناقضات الحسيه؛ إذ يتميز الأشخاص الذين يغشونه بأنهم من ذوي الدخل المحدود، ويحملون هم لقمة العيش..

[2] المِحْمل: علاَّقة السيف، وقوله: "حتى بل دمعي محملي" هو من قول امرئ القيس في معلقته:

فَفَاضَتْ دُموعُ العَينِ منِّي صَبابةً على النَّحْرِ حتَّى بَلَّ دَمعيَ مِحْمَلي

 

20/8/1428 هجري

 03/09/2007 ميلادي

 

http://www.alukah.net                المصدر: