كيف أكرمت زوجها بعد وفاته ؟!
نعم في بريطانيا ظاهرة غريبة ولكنها طبيعية عندهم، وهي أن الزوج والزوجة يأكلان في المطعم ثم يحاسب كل واحد منهما عن نفسه.
قد يستغرب القارئ من مجتمعنا هذه الحالة، ولكن هل نصدق أن مثل هذا يحدث عندنا ولكن بأسلوب آخر؟!
أعرف زوجاً عاش مع زوجته اثنتي عشرة سنة علي الحلو والمر، ورزق بأربعة أبناء واتفق معها مالياً علي أن يصرف هو من راتبه للمنزل، ويحول راتبها لبناء بيتهم الجديد ويحققا حلمهما الذي طالما تحدثا عنه، في أن يعيشا في مسكن مستقل، وسجل الزوج البيت باسمه، وكلما سألته زوجته لماذا لا ننتقل إلي البيت الجديد؟ يرد عليها: ما زال البيت يحتاج إلي تصليحات وإضافات، وفجأة حدثت الكارثة، وفوجئت الزوجة بزواج زوجها من أخري، وإسكانه إياها في بيتها الذي بين من مالها وعلي أثاثها الذي اشترته معه.
انهارت الزوجة وأدخلت أهلها في المشكلة وفوجئ الجميع من كلام الزوج عندما قال لهم: إنني أخطط لهذه اللحظة منذ زمن بعيد، والبيت باسمي وليس لديكم دليل علي أنه لزوجتي وهذه المحاكم فاشتكوا فيها.
وعندي مثال ثان وثالث في المحتوي نفسه من استيلاء الزوج علي مال زوجته، أو تعامل الزوج مع زوجته في الأشياء الواجب عليه توفيرها، ولكنه يلزمها أن تؤمنها من مالها كما حدث في بريطانيا، وفي المثال السابق والبسيط في أن يدفع كل واحد منهما وجبته، مع العلم أن إطعام الزوجة عندنا من واجبات الزوج، ولا يحق له أن يجعلها تدفع لذلك.
إن مثل هذه القصص وانتشارها في مجتمعنا تجعلها تهدد البيوت وتعدم الثقة بين الزوجين في التعامل.
ولكن ديننا حسم الموضوع وبينه عندما جعل الذمة المالية الزوجية مستقلة وكفل للزوجة حريتها الاقتصادية وذلك منذ (14) قرناً، بينما في فرنسا لم يسمح للمرأة أن تفتح حساباً بالبنك باسمها إلا في عام 1938م، وفي إنجلترا كانت ذاتية المرأة ذائبة في أبيها وزوجها حتى عام 1964 م، حين صدر قرار بحريتها بالتملك.
إن نظام الزواج عندنا من شروطه أن يكفل الرجل للمرأة حمايتين..الأولي (حمايتها من الجوع)، والثانية (حمايتها من الخوف)، فهذه من أهم واجبات الزوج علي زوجته، أما أن يستولي علي مالها ويستغل طيبتها وضعفها فهذه جريمة في نظر الشرع والقانون.
إن الزوجة إذا أرادت أن تساهم مع زوجها في بناء البيت أو تأثيثه أو في مسلتزمات الحياة العائلية، فإن فعلت ذلك فإن هذا تطوع منها، وهي غير ملزمة، وإن أرادت أن تساعد زوجها فلها ذلك من باب العشرة الزوجية، ولها أن تتعامل مع هذه العطية، إما بنية الهدية والعطية أو بنية القرض، ولها أن تختار ما تشاء، وأن تكون نفسها كريمة وهي تنفق في ذلك.
وأذكر أني ذهبت لامرأة عجوز في بيتها لأعمل لها وقفية، وعندما سجلت وقفيتها قلت لها: لمن تريدين أن توقفي هذه العمارة ودخلها؟
قالت: إني نويتها لزوجي المتوفي - رحمه الله -.
فقلت لها: ولم أوقفت من أجله؟
فقالت: لقد عشت معه خمسين سنة ولم يقصر معي في الطعام والشراب واللباس والسكن، وكل هذا الخير الذي عندي مصدره منه، فوفاء له أحببت أن أثيبه وهو في قبره.