حقوق الأولاد على الوالدين في الشريعة الإسلامية
أ. د / محمد مصطفى الزحيلي
الكتاب من إصدارات مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا.
وجاء في تعريف المجمع لهذا الكتاب ما يلي:
توضح هذه الصفحات أن الأسرة عماد المجتمع و لبنته الأساسية فهي الحصن الثالث المنيع الذي بقي للمسلمين في العصر الحاضر بعد الإيمان و العبادات. لذا رعاها الإسلام بأفضل السبل لإقامتها و المحافظة عليها، فأرشد إلى حسن اختيار الزوجين و نظم الحقوق و الواجبات لكل منهما و شرع المناهج لتربية الأولاد، و من ثم عظم شأن الوالدين للبر و الطاعة لحفظ الأسرة لتؤدي وظيفتها. و لما كان يشيع التذكير بحقوق الوالدين و فضل برهما و التحذير من عقوقهما...الخ و يغفل الكثيرون عن حقوق الأولاد و واجبات الوالدين تجاههم مما أدى إلى الخلل في التربية و الثغرات و الانحراف بالمجتمع.لذا سوف أتبع النصوص الشرعية بالقرآن الكريم و السنة النبوية التي أوصت الوالدين بالأولاد خيرا ة التعقيب عليها بآثار الصحابة و السلف الصالح ثم المقارنة بإيجاز مع الأمثلة الأخرى و آثارها السلبية اليوم ليتبين فضل الشريعة. و أخيرا فإني أقدم بين يدي هذا الموضوع فضل الله - تعالى -في ونح الأولاد و أنهم هبة الله - تعالى -، كما أنهم أمانة في عنق الوالدين.
يقول المؤلف: إن الأسرة هي عماد المجتمع وهي اللبنة الأساسية فيه، وهي الحصن الثالث المنيع الذي بقي للمسلمين في العصر الحاضر بعد الإيمان والعبادات ولذلك رعاها الإسلام رعاية كاملة وبين أفضل السبل لإقامتها والمحافظة عليها، فأرشد إلى حسن اختيار الزوجين، ثم نظم الحقوق والواجبات لكل منهما، وكيفية تأمين الود والسكن بينهما، ثم شرع لهم المناهج السديدة لقيامها بتربية الأولاد، ورعايتهم الرعاية الكاملة، ثم عظم من شأن الوالدين للبر والطاعة، لتبقى الأسرة محاطة بسور منيع من القيم والأحكام التي تحفظها لتؤدي وظيفتها.
ولكن يشيع على ألسنة الدعاة والعلماء والخواص التذكير بحقوق الوالدين وفضل برهما، والتحذير من عقوقهما، ويسيطر ذلك على أذهان العامة ويغفل الكثيرون عن حقوق الأولاد، وواجبات الوالدين تجاه الأولاد، مما أدى إلى الخلل في التربية والثغرات في المجتمع، وبعض الانحراف ولذلك أردت أن اعرض هذا الموضوع المهم في البحث.
وسوف أتتبع النصوص الشرعية في القرآن الكريم والسنة النبوية التي أوصت الوالدين بالأولاد خيرا، ووضعت أمامهم منهجا فريدا في تربية الأولاد، مع تحليل هذه النصوص والتعقيب عليها بآثار الصحابة والسلف الصالح والنتائج المترتبة عليها عمليا في حياة المسلمين، ثم المقارنة بإيجاز مع الأمثلة الأخرى وآثارها السلبية اليوم، ليتبين فضل الشريعة ويتبلور المنظر الإسلامي المتميز، للمثل القائل: ((وبضدها تتميز الأشياء)) وليكون المنهج الإسلامي أمام أنظار المسلمين ليعملوا به ويحققوا الفوز بمرضاة الله - تعالى -أولا، وبالحياة الرغيدة في الدنيا، وذلك حسب الفقرات المتتالية.
ونقدم بين يدي هذا الموضوع فضل الله - تعالى -في منح الأولاد، وأنهم هبة من الله - تعالى -، كما أنهم أمانة في عنق الوالدين.