الأم

صالح محمد جرار/جنين فلسطين

salehjarrar31@yahoo.com

 

نـسْـيـمٌ مـنْ جـنانِ الأم هبّا *** فـألـقـى في الربوْع شذاً وحبّا

فـصـفـقـت الضلوعُ لهُ بشوقٍ ***وضـمّـتـهُ كـضـمّ المرء حبّا

فـنـاجـاهَـا الـنّسيمُ بهمس أمّ ***فـأجرى في العروقِ السّحْرَ ذوْبا

وأهـدى الروحَ منْ دعواتِ أميّ*** فـكـانَ دُعـاؤهـا لـلروْحِ طبّا

رعـاهـا الـلّـه مـن أمٍّ رؤؤمٍ ***ولـقّـاهـا السرورَ وخيرَ عقبى

فـمـن يـنسى الأمانَ بحجر أمٍّ ***وقـدْ أرخـى على الأنغام هدباً؟

ومـنْ يـنسىَ التي سهرتْ عليهِ ***لـيـالـي شـدةٍ تـقتاتُ رعبا؟

فـلـن أنـساكِ يا أمي حياتي ***وهـل تنسى عروق الحيّ قلباً؟

فـكـم ذقـت الـنعيم بساعديكِ ***وصـيـرت المضيْق عليّ رُحبا

وكـم خـلت الصعاب بلا انفراجٍ*** وكـانَ الـصـدرُ للوسواس نهْبا

فـنـاديـتُ الـرؤوْمَ: إليّ أمّي *** فـلـبـتْ بـالحنانِ تحلّ صَعبَا

سـرورك منْ سروري حين ألهو***بـعـافـيـةٍ، أثـيرُ البيْتَ لعْبا

فـتـبـيـض الليالي وهي سودٌ ***ومـرّ الـعـيش يصبحُ فيّ عذبا

وتـنـعـشك الأماني وهيَ وهمٌ ***ويـبـدو بـعدها في الحّس قربا

وغـمـكِ إن ألـمّ بـي أكتئابٌ ***فـيـبـدُو الخصبُ يا أماهُ جدْبا

ودولابُ الـزمـان يـدورُ نـهباً ***وآيـاتُ الإلـهِ تـنـيـرُ قـلبا

ولـمـا أن عـقـلت رأيت أمّي ***تـعـلّـمـني حروفَ العلمِ شهبا

فـإن الـعـلـمَ لـلإنـسان نورٌ ***ومن يرضى سوى الأنوارِ صحبا؟

وخـيـرُ الصحب في الدنيا كتابٌ*** يـنـيـر بـصـائراً ويقيتَ لبّا

وأمّ لا تـنـي عـنْ خـلق جيلٍ *** قـويـمِ الـخلق يخشى اللّه دأب

ومـا مـثْـلُ الأمومة إنْ تسامتْ ***يـعـدّ طـلائـعـاً تجتاز صعباً

ومـا مـثـل الأمومة منْ طبيبٍ ***لـروح تـبـتـغـي للأمن درباً

ولـو أسـطيْعُ أنْ أحصي جميلاً ***لأمـي مـا كـفـاني القولُ حقبا

فـلـولا الأم مـا أبصرت نوراً ***ولـولا الأم كـان الـعيش جدبا

 

http://www.odabasham.net                    المصدر: