الحب بهدف الزواج
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
السؤال:
ما حكم الإسلام في الحب، ولكن الحب الذي هدفه الزواج، وهدفه تكوين أسرة على أساس دين الله - عز وجل -، ولكنه حب لمدة طويلة، أي: عدم إمكانية الزواج في الوقت الراهن أو استحالته؟ وهل برأيكم أن الله - عز وجل - يسهل أمور الزواج عندما يكون هذا الحب هدفه الزواج، والستر، ومرضاة الله، وتكوين عائلة على أساس دينه - عز وجل -؟
الجواب :
قد يقع في قلب الإنسان ميل أو حب لامرأة، إما بسبب معرفة في حياة الصبا، أو لسابق علاقة في حياة الغفلة واللهو، وربما بسبب نظرة غير مقصودة، فيتعلق بها قلبه، وينشغل بها فكره.
وهذا الحد من الحب والعشق لا يعاقب عليه المرء ما لم يجر إلى معصية؛ لأن مثل هذا أعني: العشق والحب لا يملك، والله قد تجاوز عن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم به.
فإذا جاهد نفسه وصبر عن الوقوع فيما حرم الله من الخلوة المحرمة والعلاقات الآثمة، ولم يسترسل في طلب محبوبه بالحرام، فإن الله يثيبه على ذلك أجراً عظيماً، ويعوضه خيراً من محبوبه، ويذهب عنه ما كان يجد من الوجد والعشق.
وإذا كانت من كلف بحبها ممن يرغب الإسلام في الزواج بها لدينها وخلقها فمن الأصلح له أن يسعى للزواج بها؛ لكي يصل إلى محبوبه بالطرق المشروعة، فتصبح محبوبته زوجته، وزوجته محبوبته، وحب الرجل لزوجه مشروع مندوب إليه مأجور عليه، وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "حبب إلي من دنياكم النساء والطيب" النسائي (3939) وأحمد (12293)، وقال عن زوجه خديجة: "إني رزقت حبها" مسلم (2435).
فالمقصود أن الزواج هو الطريق الشرعي الوحيد لصلة المحبوب.
أما صلة الرجل بحبيبته بالصلات المحرمة والعلاقات الآثمة من الخضوع بالقول عن الحب والعشق والخلوة وتبرجها له فأمر يحرمه الشرع، حتى ولو كانت النية صالحة أو الغاية مشروعة؛ وذلك لما ينشأ عن تلك العلاقات والصلات من المفاسد التي لا تحمد عقباها، والواقع يشهد بهذا.
واعلم أن الشاب إذا استعف عن الحرام، واتقى الله ربه، وحصن فرجه، كان قمناً أن ييسر الله له الزواج، ويذلل له أسبابه، ويغنيه من فضله ذلك وعد الله ولا يخلف الله وعده "وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله"[النور: 33]، وفي الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "ومن يستعفف يعفه الله" البخاري (1427).
والحب والمودة كما يقع أحياناً قبل الزواج فهو أيضاً- مما يتولد عن الزواج، كما قال - سبحانه -: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة" [الروم: 21].
واعلم أن محبة الله - سبحانه - ومحبة رسوله - صلى الله عليه وسلم - هي خير لك من الاشتغال بمحبة من سواهما، بل محبتهما هي من لوازم العبودية والإيمان، وقد جاء في الصحيحين البخاري (16) ومسلم (43): "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار".
ومن دلائل محبة الله العمل على ما يرضاه - سبحانه -، واتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم -، والاشتغال بقراءة كتابه العزيز، ومن دلائل محبة رسوله - صلى الله عليه وسلم - طاعته، والنظر في سيرته والاقتداء به، والحديث في هذا يطول، ولكن حسبي التذكير به والحض عليه، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين.
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.