تحرير المرأة العراقية باغتصابها..!

لكنَّ الله..يا نساء العراق

محمود الزاهي

 

في التاسع من أبريل عام 2003 سقطت بغداد في قبضة الاحتلال الذي رفع شعار تحرير الشعب العراقي وإطلاق حرياته التي قمعها النظام السابق ومنها حرية المرأة وحقها في المشاركة في جوانب الحياة المختلفة التي حرمها منها نظام صدام والآن وبعد مرور عام على الاحتلال يأتي السؤال: ماذا حدث للمرأة العراقية؟ وهل وجدت ما وعدها الاحتلال حقاً؟؟ تفيد التقارير أن حوالى400 امرأة عراقية تعرضن للاختطاف في العاصمة العراقية بغداد منذ احتلال القوات الأمريكية لها في التاسع من أبريل الماضي.. !!

 

كانت " ينار محمد" رئيسة منظمة حرية المرأة العراقية قد أعلنت أن أكثر من 400 امرأة عراقية تم اختطافهن واغتصابهن داخل العراق في ظل غياب سلطة القانون وانتشار الفوضى في كل مكان، حيث شهدت كرامة المرأة العراقية وحريتها حالة غير مسبوقة من العنف والاعتداء والمهانة والخطف والاغتصاب التي جرى أغلبها على أيدي جنود الاحتلال الأمريكي وحلفائه.

 

ممارسات مشينة

من جانبها اتهمت لجنة حقوق الإنسان في العراق في 14 يونيو 2003 باغتصاب العشرات من نساء وأطفال العراق وقتل مئات العراقيين بعد اعتقالهم، كما ذكرت اللجنة في رسالة موجهة إلى المنظمة لعربية لحقوق الإنسان أنها سجلت 57 حالة اغتصاب لنساء عراقيات على يد القوات الأمريكية والبريطانية فضلا عن تسجيل 27 حالة اغتصاب لأطفال منها 11 حالة على يد القوات البريطانية و3 حالات على يد القوات الدانمركية.

 

كما يؤكد أحد المواطنين العراقيين أن الأمريكيين الذين كانوا يقومون بعمليات تفتيش عن الأسلحة من منزل إلى منزل في مدينته انتهكوا كرامة النساء العراقيات وشرفهن.

 

نفس الكلام أكده فتى لم يتجاوز عمره السادسة عشرة، في حديث لجريدة الحياة اللندنية وهو يرقد في سريره في مستشفى الفلوجة العام قائلا: "لقد دأب الجنود على مراقبة أخواتنا ونسائنا حين يصعدن لسطوح المنازل أو يخرجن إلى الشارع والتحرش بهن ومضايقتهن..... وهذا ما يأباه أهل الفلوجة".

 

اعتراف الجنود!

الجنود الأمريكيون أنفسهم لم ينكروا هذه الفظائع والانتهاكات، فقد كشف نهاد عوض المدير العام "لمؤسسة كير" ـ كبرى منظمات الحقوق المدنية المسلمة بأمريكا- أن كير تلقت مؤخرا رسالة من جندي أمريكي عاد من العراق أكد فيها أن أحد الضباط الأمريكيين بالعراق أقام "علاقات غير لائقة" مع فتيات عراقيات صغيرات في السن

 

وذكر الخطاب أن الضابط الامريكى الذي تم ذكر اسمه بالرسالة فرض على قادة عراقيين محليين توفير فتيات عراقيات في مقابل حماية الجنود الأمريكيين لهم، وأشار الجندي أن تلك التصرفات جعلته يشعر باشمئزاز شديد وكتب يقول أن التفكير في كل هذا يجعلني أشعر بالمرض في كل جسدي وأخشى أن أتحدث بمثل هذه الأمور لأي فرد بالجيش لاننى أشك في إمكانية أن يصدقوني ويكذبون ضابطا ميدانيا كبيرا

 

سوق لبيع النساء

وفى الحلقة النقاشية التي نظمتها منظمة العفو الدولية حول مناهضة العنف ضد المرأة في منطقة الشرق الأوسط، ذكرت الدكتورة هدى النعيمي رئيسة مركز الدراسات الفلسطينية في جامعة بغداد ونائبة مدير شعبة حقوق الإنسان بالمنتدى الأكاديمي والفكري العراقي أن هناك ما يسمى سوق بيع الفتيات الشابات يتم خلاله بيع النساء والفتيات لأغراض جنسية وان نساء العراق يتعرضن للتحرشات الجنسية بصفة مستمرة.

 

كما أن وجود أكثر من مليون رجل عراقي بدون عمل، اضطر النساء إلى تحمل المسؤولية كاملة والعمل داخل وخارج الأسرة حتى تتمكن من إعالة أسرتها، وانتشالها من الفقر.

 

كما قدمت زميلتها المحامية "تميم العزاوى "حالات لنساء تعرضن للعنف من قبل قوات الاحتلال الامريكى الأمر الذي يشكل خرقا لاتفاقيات جنيف، وأشارت العزاوى إلا أن حالة سجن أبو غريب الذي تتقاسمه النساء مع الرجال الأمر الذي أدى إلى تعرض النساء فيه إلى الاغتصاب؛ مما أثار غضب المواطنين في العراق الذين هددوا بنسف السجن.

 

تدهور الحالة الصحية

وفى فصل أخر من فصول المأساة تظهر لنا حقيقة أخرى عن وضع المرأة العراقية، كشف تقرير نشرة صندوق الأمم المتحدة للسكان أن معدل الوفيات بين النساء العراقيات أثناء الحمل والولادة أرتفع ثلاثة أضعاف في الفترة ما بين عامي 1989 و 2002.

 

وذكر التقرير أن الأرقام الرسمية تتحدث عن وقوع 310 حالة وفاة لكل مائة ألف ولادة عام 2003 مقابل 117 في عام 1989.

 

كذلك أفاد التقرير بوجود عدة أسباب لهذا الارتفاع من بينها غياب الأمن بشكل عام والخلل في أنظمة الاتصالات والنقل الذي جعل وصول النساء إلي الخدمات الطبية أمرا صعبا، إضافة إلى الأضرار التي أصابت المستشفيات بعد الاحتلال ونقص الأدوية وانقطاع التيار الكهربائي، كما أفاد التقرير بأن 65% من النساء الحوامل يضعن مواليدهن في المنازل دون مساعدة طبية.

 

الذئاب يحرسون الغنم؟!

في غضون ذلك طالبت ناشطة عراقية في مجال حقوق المرأة القوات الأمريكية بتوفير الحماية لنساء بلادها بعد توارد التقارير عن عمليات خطف واغتصاب وبيع تعرضن لها مؤخراً جراء غياب السلطة.

 

وأوضحت منال" مهدى عبد الله "عضو جمعية حرية المرأة أن 10 جمعيات نسائية ناشدت الإدارة المدنين الأمريكية العمل على حماية نساء العراق واتخاذ الإجراءات التي تحول دون تعرضهن للخطف والاغتصاب، كما أكدت تلك الجمعيات علي أن عشرة نساء في المتوسط يتعرضن أسبوعيا للاغتصاب في العاصمة بغداد وحدها.. الأمر الذي يحط من كرامة المرأة العراقية ويهين إنسانيتها ويدفعها للقنوط واليأس.. أم أن هذا يؤدي لتحرير المرأة!!.

 

24/2/2007م

 

 

http://naseh.net             المصدر: