ضابط أبو غريب أمام المحكمة مجرم أم كبش فداء؟
للمرة الأولى وربما تكون الوحيدة على الأرجح يواجه ضابط في الجيش الأميركي محاكمة عسكرية بسبب اتهامات بانتهاكات لحقوق الإنسان وذلك في فضيحة التعذيب الشهيرة في سجن أبو غريب.
وتبدأ اليوم محاكمة الليفتنانت كولونيل ستيفن جوردان في قاعدة فورت ميد بولاية ميريلاند على بعد 50 كيلومتراً غرب العاصمة الأميركية ومن المتوقع أن تفتح الباب أمام مناقشة فصل مثير للجدل ومحزن في تاريخ الولايات المتحدة.
وأدت صور لمساجين عراقيين عراة يتم تعذيبهم وإجبارهم على اتخاذ أوضاع جنسية مهينة عن طريق الكلاب وصور الجنود رجالاً ونساء الأميركيين الضاحكين في السنة الأولى من الحرب الأميركية على العراق إلى تأجيج المشاعر المعادية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط وحول العالم.
وحوكم حتى الآن أحد عشر جندياً أميركياً من الرتب الدنيا ومنهم ليندي إنغلاند وأدينوا في هذه القضية. كما تم توجيه اللوم لعدد من الضباط الأعلى رتبة لكن لم تتم محاكمتهم عسكرياً مما زاد من الانتقادات في الداخل والخارج من أن النظام العسكري أعطي مخرجاً سهلاً للرتب العليا.
وأرسل جوردان (51 عاماً) الضابط في قوات الاحتياط إلى العراق في سبتمبر في عام 2003 بعد ستة أشهر من الغزو من أجل إدارة مركز استجواب في السجن العراقي. ولم يكن لديه أي خبرة سابقة في الاستجواب ولم يظهر وجهه في أي من الصور وهو ليس متهماً بالمشاركة بشكل مباشر في التعذيب.
لكن الادعاء العسكري يتهمه بالإهمال في أداء واجبه وأنه كان مسؤولاً بشكل أو بآخر عن القسوة والمعاملة السيئة لأنه فشل في وقف الاعتداءات وكذب بعد ذلك بشأن حدوثها أصلاً. و إذا أدين فإنه يواجه عقوبة السجن لمدة تصل إلى 20 عاماً. وفي مقابلة نادرة مع صحيفة «واشنطن بوست» قال جوردان إنه تم التضحية به لأنه ينتمي لقوات الاحتياط ولذا يمكن الاستغناء عنه. ونقل عنه القول «أحزنني الموضوع كله وأشعر وكأنني استهدفت بشكل منفرد في ذلك الأمر».
ووفقاً لمحقق عسكري أميركي فقد وصل جوردان الذي عمل سابقاً كمحلل استخباراتي كجزء من واجبه في قوات الاحتياط إلى العراق في وقت أمر فيه قائد القوات في العراق الجنرال ريكاردو سانشيز بالمزيد من استخدام الوسائل الهجومية في الاستجوابات في السجن مثل الحرمان من النوم والتهديد باستخدام الكلاب المستخدمة في معتقل غوانتانامو. وقال جوردان «كل ما قيل لي إنني ذاهب إلى الغرب المتوحش وإنها منطقة خطيرة جداً، هذا هو كل الإرشاد الذي حصلت عليه».
ووفقاً لنتائج التحقيق في انتهاكات أبوغريب الذي أجراه الميجور جنرال أنطونيو تاجوبا فإن مناخ استخدام الأساليب العنيفة في التحقيق كان قد بدأ قبل أن يصل جوردان للعراق. ووجه البنتاغون أمراً للميجور جنرال جيفري ميللر مأمور سجن غوانتانامو السابق بتحسين سريان المعلومات الاستخبارية من العراق وتضمين عمليات الاستجواب في العملية حتى مع العلم أن الشرطة العسكرية التي كانت تحفظ الأمن في السجن لم تكن مدربة في هذا المجال.
وعلى الرغم من أن الجنرال تاجوبا كان قد بدأ تحقيقه في يناير 2004 إلا أن وزير الدفاع الأميركي في ذلك الوقت دونالد رامسفيلد أصر على أنه لا يعلم شيئاً عن هذه الاتهامات حتى ظهرت صور المساجين العرايا الذي لف حول رقبة بعضهم أطواق الكلاب في الإعلام الأميركي في أبريل من عام 2004.
ووفقاً للتقارير الإعلامية الحدث الرئيسي في اتهام يرجع تاريخه إلى ما حدث في نوفمبر 2003 عندما حصل عدد من المساجين العراقيين على أسلحة ويقول الإدعاء العسكري إن جوردان أمر وقتها باستخدام الكلاب والعري الإجباري لمعرفة كيفية تهريب هذه الأسلحة.
لكن عدداً من كبار المحققين الذين كانوا مع جوردان في أبوغريب قالوا لـ «واشنطن بوست» إنه لم يقم أبداً بالقيادة المباشرة للاستجوابات لكنه اهتم بتحقيق حاجات الجنود في حين كانت عملية الاستجواب يتم الإشراف عليها من شخص آخر هو الكولونيل توماس باباس. وبناءً على وثائق المحكمة فقد قالت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» فإن باباس منح حصانة من توجيه الاتهام في مقابل الشهادة ضد جوردان. أما تاجوبا الذي تلقى الكثير من اللوم بسبب ما كشفه فقد طلب التقاعد في يناير 2006. وذلك وفقاً لتقارير صحيفة «نيويوركر».
08/08/1428