أعراس الشياطين
رسالة موجهة إلى هارون الرشيد - رحمه الله -
فيصل بن محمد الحجي
fmmhj@yahoo.com
"العالم الإسلامي يحترق..بدأ (كبيرهم) بإشعال النار في أفغانستان..فانتهز شياطين الأرض الفرصة.. فهجم الشيطان اليهودي على مسلمي فلسطين.. وهجم الشيطان الروسي على مسلمي الشيشان.. وهجم الشيطان الصيني على مسلمي تركستان.. وهجم الشيطان الفليبيني على مسلمي مندناو.. وهجم الشيطان الهندوسي على مسلمي كشمير.. وهجم الشيطان الأثيوبي على مسلمي الصومال.. وهجم كل شيطان مستبد على شعبه ليذيقه ألوان العذاب.. وهجم شياطينُ العلمانية على الإسلام ليجرّدوه من أحكام الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والولاء والبراء.. وبقيّة الأقطار الإسلامية تقف حائرة وهي تنتظر دورها في هذا الحريق الكبير.. وهي لا تعرف متى يأتي دورها.. لأن القرار بيد حامل النار.. والقرار يقوم على أنّ: الجزار بريء.. والضحية إرهابي.. "
هـارون قُـمْ.. إنـي أرى نـقفورا *** قـد جـاء يـغـتصبُ السيادةَ زُورا
أولـيـسَ لـلإسـلامِ أعـظـمُ أمةٍ ***رفـع الإلـهُ لِـواءَهـا الـمبرورا؟
فـعَـلامَ يستعلي الضلالُ على الهدى ***ويـرومُ فـوقَ عُلا (الرشيدِ) ظُهورا؟
عِـلـجٌ يرومُ من (الرشيدِ) سحابةً(1) ***كـانـت تـجـوبُ الـعالمَ المَعمورا
مُـذ نـامَ فـرسـانُ الـجهادِ تيقظتْ ***أحـلامُـهُ.. وتـجـاوزَ الـمحظورا
أغـرتـهُ وَفـرةُ جُـنـدهِ وسـلاحهِ ***فـازداد غـطـرسةً.. وجُنّ غُرورا
ورنـا إلـى دار الـسلامِ.. فما رأى ***حـصـنـاً يصدُّ هجومَه.. أو سُورا
ورأى الـجـهـادَ مـكـبّلاً ومُطارَداً ***ورأى الـمـجـاهـدَ مُـبعداً وأسيرا
ورأى الـعـدالـةَ قـد هوى ميزانُها ***والـظـلـمَ يـزهو شامخاً منصورا
ورأى الـعـفـافَ يـئنُّ في أسواقِنا ***ويُـشـيـعُ بـيـن المسلمين فُجُورا
ورأى صُـروحَ الـعِـلمِ تشكو جهلَها ***ورأى سـجـونَ الـظـالمين قبورا
ورأى الـفـراعـنـةَ الصغارَ تألّهوا ***والـشـعـبَ يـذوي خائفاً مذعورا
جـهـلـوا المعالي.. غير أنَّ بطونَهم ***تـعـلـو.. لـيشتكي الفقيرُ ضُمورا
وأحـبَّـهـم.. لـمَ لا وكـلُّ نضالِهم ***فـيـمـا يُـريـد عـشيةً وبُكورا؟
مَـنْ ذا يَـرُدُّ جـيـوشَهُ إن أقبلتْ؟ ***أيـخـافُ لـصـاً أم يـهابُ أجيرا؟
* * *
قـد جـاءنـا جيشانِ.. جيشُ جريمةٍ *** صـبّـت عـلـيـنا الحقدَ والتفجيرا
وتـلاهُ جـيشُ المكرِ.. جيشُ خديعةٍ ***مـلأتْ عـقـولَ شـعـوبِنا تزويرا
يـشـكـو مـن الإرهابِ وهو حليفُهُ ***وبـصـنـعـةِ الإرهابِ صار خبيرا
هـذي فـلـسطينُ الذبيحةُ كم شكَتْ ***مــمـا تـلاقـيـهِ أذىً وشُـرورا
خـمـسـونَ عاماً والجرائمُ ما وَنَتْ ***والـشـعـبُ عـانى القتلَ والتدميرا
خـمـسـونَ عـاماً والجرائمُ لم تَدَعْ ***فـيـنـا صـغـيـراً آمـناً وكبيرا
هـل يـعـرفُ الـتاريخُ إرهاباً علا ***فـي شـرّهِ شـارونَ أو شـامـيرا؟
إن لـم يَـرَوا إرهـابَ إسـرائيلهم ***كيف استطاعوا أن يَرَوا (تَيمورا)؟ (2)
مِـن خَـلْـفِ معسولِ الدعاوى خطةٌ ***كـي يـنـصروا التهويدَ والتنصيرا
كـي لا يَـرَوا هـامـاتِـنا مرفوعةً ***بـالـحـق.. تـعـلو فاسقاً وكفورا
كـي يُـفـرغوا الإسلامَ من أحكامه ***كـي يـمـسَـخوا التنزيلَ والمأثورا
كـلُّ الـشـيـاطينِ استعادوا مجدَهم ***وبـكـلِّ عـزمٍ يـنـفـخون الكِيرا
فالشعبُ في الشيشانِ أو في الصينِ أو** *فـي (مـنـدنـاوٍ) يـرتمي مقهورا
وبَـغـوا عـلـى الأفغانِ بَغياً غاشماً ***بـئـسَ الـحضارةُ إن أتتْ لِتَجورا
قـصـفوا المنازلَ والحقولَ.. وتارةً ***جـعـلـوا الـمـساجدَ للعبادِ قبورا
بـعـلـومهم.. وثرائِهم.. وحشودِهم ***يـرمـون شـعـبـاً بـائساً وفقيرا
دأبُ الـمـعـاركِ أن تـمـدَّ رِحابَها ***لا أن تـرودَ مـسـاربـاً وحُـجُورا
أتـرى الأبـتشي والأوكسَ وغيرَها ***تـغـزو بِـغالاً ضُمَّراً وحميرا؟ (3)
تـلـك الـبـطولةُ عارُهم وشَنارُهم *** مـا الـحـالُ لـو كان العدوُّ نظيرا؟
هـارونُ قُـمْ.. إنّـا جنودُك فاخترقْ *** بـدمـائِـنـا الـتـخويفَ والتحذيرا
واضربْ بنا صَلَفَ العُلوجِ.. فقد غدا ***صَـلَـفُ الـعلوجِ على الكرامةِ نِيرا
إن غـرَّهـم حـشـدٌ فَـعَزمُ شبابِنا ***يَـدَعُ الـجـبـالَ الشامخاتِ حَصيرا
مـا للعلوجِ سوى العِقابِ.. كما رمى ***صَـحـبُ الـنـبيّ قُريظةً ونضيرا
سـاروا عـلى موجِ الصهيلِ.. يقودُهُ ***مـوجُ الـزئـيـرِ.. وكبّروا تكبيرا
فـتـضعضعتْ هِمَمُ اليهودِ.. وأبلسوا ***وارتـدَّ كـيـدُ الـمـدبرين دُحورا
ومـضَوا على الموجِِ الكئيبِ.. يقودُهُ ***موجُ النحيبِ.. يصيح: (ديسابورا)(4)
سـيـفُ الـفـداءِ يَـفُلُّ كلَّ سيوفهم ***ويُـبـدّدُ الـصـاروخَ والـتـفجيرا
كـادوا.. وقـادوا كـل إرهـابٍ لنا ***كـي يَـبـسُطُوا فوقَ الهدى دَيْجورا
نـأبـى الـتطرُّفَ والغُلوَّ.. فلم نكنْ ***يـومـاً نُـسـيءُ الـفهمَ والتفسيرا
بـل أمـةً وسَـطـاً بـميزانِ الهدى ***ولـذا نـبـذنـا الـبُـخلَ والتبذيرا
مَـنْ مُـبـلِـغُ الأعـلاجِ أنّـا أمةٌ ***جـاءتْ بـشـيـراً لـلورى ونذيرا
زَهَـتِ الـحضارةُ من ضياءِ عقولنا ***دهـراً.. وعـنوانُ الحضارةِ: شورى
مَـنْ مُـبـلِـغُ الأعـلاجِ أنَّ دعاتَنا ***طَـلَـعـوا عـلـى ليلِ الأنامِ بُدورا
مَـنْ مـبـلـغُ الأعـلاجِ أنّ رجالَنا ***كـانـوا أُسـوداً فـي الوغى ونَمورا
ولـقـد أتـى أحـفـادُهـم أشباهَهم ***سَـيـلاً يُـحـيلُ قُوى الأعادي بُورا
مـنـا صـلاحٌ والـرشـيـدُ وخالدٌ *** مـنّـا الـكُـمـاةُ الـحافظون ثُغُورا
سَـلْ عـن فـرارِ هرقلَ من آسادِنا *** وزوالِ كـسـرى فـارسٍ سـابورا
لـن يـخـمـد الآمالَ فيضُ زحوفِهم ***فـبـلـجّـةِ الـظلماتِ نرقبُ نورا
دَعْ عـنكَ إغراءَ التخاذُلِ.. وانتصرْ ***لـدمٍ يَـرومُ الـنـصـرَ والتحريرا
هـل أثـمـرَ الـسـلمُ المزيّفُ مرةً **إلا خُـنـوعـاً مُـزريـاً وثُـبورا؟
تـبـكـي الكرامةُ في قصورِ طُغاتِنا ***والـمجدُ قد غنّى بـ (تُورا بُورا)(5)
---------
(1) إشارة إلى قولة هارون الرشيد للسحابة: أمطري حيث شئتِ فخراجك عائد إليّ.
(2) تيمور الشرقية التي استقلت فجأة عن أندونيسيا.
(3) الأبتشي والأوكس من أنواع الطائرات الحربية الحديثة.
(4) ديسابورا: مصطلح يهودي يعني الشتات والتشرد.
(5) تورا بورا:موقع في أفغانستان صمد فيه المجاهدون أيام الاحتلال السوفيتي.