السلام الضائع

الدكتور عدنان علي رضا النحوي

 

عجبـاً! يَمدُّ المسلمـون ولاءَهُـمْ * * * لعَدُوَّهـم وعـدوُّهـم لـم يَحْفَـلِ

هـذا اشِتـراكيٌ و ذلـك مَـذْهـبٌ * * * ثـانٍ وآخـرُ في هـوى مُتَحـوَّلِ

وجَميعُهمْ لَبِسُـوا لباسَ الدَّيـنِ رَقَّ * * * ولـم يَعُـدْ يُخْفِـيْ طَوِيَّـةَ جُهَّـلِ

ويُقَطَّـعُ الـودُّ الصّفـيّ بـذاك بَيْـ * * * ـن المَسْلِمين على هـوى مُتبَـدَّلِ

حَفظوا عهودَ المُشْركين ! وليْتَهُـمْ * * * حَفِظُـوا عُهَـود أخٍ لهم مُتَجَمَّـل

حَتى تَقَطّعَـت الحِبـاَلُ ولـم يَعُـدْ * * * لأُخـوّة الإيمـان صَفْـوُ المَنْـزِلِ

فَقَدوا المَهَابَة مِنْ قُلـوبِ عَدُوَّهـم * * * أبَداً ومَا نَالـوا رضـا الله العلـي

وتـوالـتِ النكبـات بين هـزائِـمٍ * * * تَتْـرى وبـيْـنَ مَـذَلَّـة وتَحَـوُّلِ

 لم يَكْسَبُوا الدنيـا! وربُّـك عَـالمٌ * * * بِمصير يومٍ في الغُيـوبِ مؤجَّــل

                              * * * * * *

 ويْحي! وقَدْ حَمِيَ الوطيسُ ولم يَعُدْ * * * في السَّاح مِنْ لَهْوٍ ولا مِنْ مَهْـزلِ

 وتَلفَّتـوا! وعَلا الصُّراخُ و مَالَهُـمْ * * * مـن مُنقِـذٍ أبـداً ولا مِـنْ مُقْبِـل

 وعَلا الصُّـراخُ وراحَ كُـلُّ مُفَـزَّع * * * يا نَفْسُ قد جَـدَّ الهـلاكُ فَوَلوِلـي

 وَثَبَ البَقيّةُ! ويْحَ نَفْسي! هل تُرى * * * يَقْـوَوْنَ في إحْيـاء ما لـمْ يُفْعَـل

 مَاذا يُرادُ؟! وما يُدارُ؟! وكَـمْ تَرى * * * من مَسْـرح بَيْـنَ الدّيـار مُغَـوَّلَ

 شَرَكٌ يُنَصَّب في القِتـال وفي مُفَـا * * * وضَةٍ لِكُلَّ هَـوىً يُحـاورُ معْضِـل

 لـم تُغْنِ " أوكار الفَسَاد " ولا مِـرا * * * ء المجْرمين ولا هَوى المسترسِلِ (1)

 يا ليْتَها حُطِمـتْ هنـاك ولـم تَعُـدْ * * * خَدراً يَسيل إلى العُقُولِ ويَخْتلـي (2)

 

                                     * * * * * *

 كيفَ القِتـال؟! وقد تَنازَلَ جَمْعكُـم * * * عَنْ سَاحَـة كُبْرى وحَقًّ قَدْ جُلـي

 هَـذي الوَثائِـقُ والمواثيـقُ التـي * * * نُشِـرتْ لَنا تـرْوي تَمامَ مُسَلْسَـلِ

 كيفَ القِتـالُ؟! دُوَيْلةٌ؟! يا بئسَمـا * * * ظَنّـتْ عِصَابَـةُ تـائِـهٍ مُتسـوَّلِ

 أدُوَيْلةٌ؟! لا جَيْشَ فيها، لا اقْتصـا * * * دَ ولا كِـيـانَ لأُمَّـة في مَحْفَـل

 خَـدَمـاً لأبْـنـاء القُـرودِ أذلّــةً * * * للكافريـن! فأيْنَ عِـزَّةُ من يَلـي

 هَلْ تَخْدَعون؟! رُويْدكُمْ! أمْ تُخْدَعو * * * نَ؟! غداً نرى! ويلَ الذي لمْ يَعْقِلِ

 كَمْ صَفّقَتْ لكُمُ الدُّنَا؟! كَمْ زَمجَرت؟! * * * كَـمْ مُنْشِـدٍ لشِعَـارِكُـمْ ومعـلّل

 فَلِمَ القِتالُ؟! ومن تُرى قَـدْ ساقَكُـمْ * * * سوقـاً لمَهْمَـهِ فِتْنَـة لـم تنجـلِ

 ولِم القتـال؟! وأيُّ أمر يُرْتجـى؟! * * * سلْمٌ؟! فـلا سلـمٌ لـواهٍ أَعْـزَلِ

 لا تحْلُمـوا بالسَّلْـم! لا أحـداً أرَى * * * يَرجو السَّـلام من العُـداة العُجَّـل

 إنَّ السّـلام بِشَرْعهـمْ ذُلُّ الضَّعيـ * * * ـفِ لكي يظلَّ على هوانٍ مُرْسَـلِ

 كُلُّ العُـداةِ تَطلَّعُـوا للأفْـق يَــرْ * * * جُـون ازْديـادَ مَطامِـعٍ وتَغلْغُـلِ

 فُتِحَـتْ لَهُمْ كُلُّ الـدُّروب وفُتَّحـتْ * * * تِـلْـكَ القُـلـوب لِفتنَـةٍ وتَحَـلُّلِ

 فَلِمَ القِتـال؟! وأيُّ سِلْـم يُرْتجـى * * * والـزحْـفُ مُتَّصِـلٌ ولمّـا يَكْمُـلِ

 هاجَتْ مطـامِعُهـمْ لثـروةِ أُمّــةٍ * * * وَيزيدُهـم جَشعـاً هَـوانُ الغُفَّـل

 ليسَ الجهـادُ الحقُّ نَـزوَة طائـشٍ * * * أو مُـدّع أو عـاجـزٍ ومـمـثَّـل

 أمَّـا الجهـادُ فإنّـه الحـقُّ الـذي * * * يُعْلي لـنـا نَهجـاً أبَـرَّ ويجْتلـي

 أمّـا الجهـادُ فإنّـه النُّـور الـذي * * * شـقَّ السبيـل لكـلَّ داع أَمْـثـلِ

 وهو الحَيـاةُ لأُمّـة حَمَلـتْ رِسَـا * * * لـةَ ربّهـا ومَضَتْ لأكْـرَم مَنْهَـلِ

 وهـو السبيـل لأمـة مرصوصَـةٍ * * * صـفّـاً بغَيْـر تَملْمُـلٍ وتَـعَـلُّلِ

 ما سـوّغَ الإسـلام أيَّ تـفـرُّقٍ * * * للمسلمـين ولا فَـسَـادَ تــأوّلِ

                                

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) إشارة إلى بيوت اللهو والقمار التي أقاموها على شواطئ غزّة وفي أريحا لُيظهروا أنفسهم مساوين للغرب في الفتنة والفساد، إرضاءً لهم.

(2) يختلي:ينزع ويذهب بالشيء.

http://www.alnahwi.com                        المصدر: