المرأة القوية تجتاز الأزمات بسهولة
نفسية كل امرأة تهتز مع ظروف الوحدة التي قد يفرضها الواقع عليها
نظرة المجتمع للمرأة الوحيدة تفرض عليها عبئاً ثقيلاً من الناحية النفسية
ربما يخفف العمل اليومي في كثير من الأحيان من حدة مخاوف المرأة تجاه المستقبل الغامض المحيط بها، بعدما تعددت أسباب المخاوف التي تنغص عليها حياتها، ولكن هل من الممكن أن تجتاز المرأة بالفعل آلامها النفسية، خاصة فيما يتعلق بتأخر سن الزواج؟
تساؤلات عديدة تراود الفتيات ممن تأخر عليهن قطار الزواج أو فاتهن، خاصة مع وجود العديد من العوامل التي أدت إلى تزايد نسب العنوسة في الوطن العربي، إلا أن الحلول النفسية الناجحة هي السبيل للخروج من دوامة الشكوك وإثارة المخاوف والقلق من الغد.
يقول الدكتور يسري عبد المحسن أستاذ الطب النفسي والأعصاب بكلية الطب بجامعة القاهرة وزميل الكلية الملكية للأطباء النفسانيين ببريطانيا: إن المرأة تتأثر كثيرا ً بحياة الوحدة، لذلك هي الأكثر حاجة لوجود الجماعة والصحبة من الرجل، وأنها بطبيعتها عاطفية، ويهمها أن تكون محور اهتمام الآخرين، ومحل تقديرهم وعطفهم، وتبحث دوما ً عمن يحافظ عليها خاصة ً من جنس الرجال.
وأضاف أن الآثار السلبية لهذه الوحدة عند المرأة في المجتمعات الشرقية تزداد عنها في المجتمعات الغربية حيث تتضاعف مشكلات الخوف وأوهام الشك، مبينا ً أن نفسية كل امرأة تهتز مع ظروف الوحدة التي قد تفرض عليها بألا تتعامل مع المجتمع بلا قيود.
وأوضح أن المرأة تتحول في حالات العزلة والوحدة إلى الابتعاد عن كل الأنشطة التي كانت تمارسها من قبل، وتعيش متقوقعة داخل نفسها، وترفض كل شيء ثم تنعى همها، مما قد يدفع بها إلى الاكتئاب والحزن بمختلف درجاته، وقد تأخذ منحى ً آخر هو رفض العزلة المفروضة والوحدة، وتقاوم وتخرج إلى الحياة العامة من أجل إثبات ذاتها وتعزيز كيانها، وهي بذلك تخرج في انطلاق سريع في كافة الاتجاهات دون تمييز، وفي محاولات هوجاء لإثبات قدرتها على الخروج من الوحدة، مما قد يعرضها إلى الكثير من المشكلات والتصادم مع المجتمع.
وأشار إلى أنه قد يختل توازن المرأة النفسي بسبب الوحدة، ويصيبها بحالة من التوتر والقلق والخوف والشك المرضي، وقد تنزلق نحو بعض السلوكيات والعلاقات غير المرغوبة، وتصبح في حالة من الانحراف والاضطراب النفسي في شخصيتها.
وأوضح أن قدرة المرأة على المقاومة تعتمد على شخصيتها وطبيعتها وتكوينها ودرجة تأقلمها مع الظروف التي وضعتها فيها، كما تعتمد على طبيعة المجتمع من حولها، ورد فعل المحيطين بها، منوهاً إلى أنه من الضروري أن تسارع المرأة إلى تعويض ذاتها بالانضمام إلى العمل الواعي، ومرافقة الصحبة الجيدة، والمشاركة المجتمعية التي تقي من الوقوع في السلوكيات الخاطئة.
وعن إحساس المرأة بالفشل قال: إن المرأة تقبل التغيير في حياتها بالفعل بدون السماح لإحساس المرارة واليأس أن يتسربا إليها مع الثقة بالنفس، وممارسة الأنشطة والهوايات، وأن تدرك أنها ليست الوحيدة التي انفردت بمثل هذه الظروف، وتشاركها فيه نساء كثر.
وأضاف أن نظرة المجتمع للمرأة الوحيدة التي تحيطها ظروف الخوف والشك تفرض عليها عبئا ً ثقيلاً من الناحية النفسية، ويتوقف حجمه على مدى قبولها له، وعلى الظروف التي تعيشها، فالشخصية الذكية القوية هي التي تتمتع بالقدرة على اتخاذ القرار والاستقلالية، وقد تعاني من المضاعفات والآثار السلبية بصورة أقل بكثير من الشخصية الضعيفة التابعة، وهي تتصف بالحساسية المفرطة والانطواء، ولا تتمتع بذكاء اجتماعي، وليس لديها عمل تقوم به.
وذكر أن الفتاة العانس أو التي تأخر عليها قطار الزواج قد تعاني من أزمات نفسية عديدة، حيث إنها محاطة دوما ً بنظرات التساؤل من الذين يحيطون بها عن أسباب عدم زواجها، وقد تكون هذه النظرات مصحوبة ببعض الشفقة عليها وعلى وضعها، وقد تطارد بنظرات الإعجاب أو التحدي والاستفهام، وتحل في دائرة الدوامات والشكوك والشفقة.
وأكد الدكتور عبد المحسن أن المرأة تتمتع بقدرات عالية لا تقل بأي حال عن القدرات النفسية للرجل بل تفوقها، وهي قادرة على تحمل التوترات والصدمات النفسية برباطة جأش وصلابة تثير الدهشة والإعجاب في الكثير من المواقف الصعبة، وهي قادرة على امتصاص الغضب في نفسها.