أصالة ونجابة المرأة العراقية
نجاة عبد الجبار
ناك من يسعى إلى قتل الإنسانية، وقطع الأرحام، وتفكيك الأواصر الأسرية، وتشريد الأبناء، ونشر الفساد في الأرض بالتورط في إفشاء وتنفيذ، أو تشجيع سياسة التهجير القسري للعوائل..
وقد نجمت عن ذلك حالات مأساوية كتمزق شمل العوائل وتفرقهم، وترك الدراسة، وفقدان العمل والسكن في أماكن غير صالحة للسكن، ما ينجم عنه التعرض إلى الأمراض والضغوط النفسية خاصة أن اغلب تلك العوائل تعاني الأمرين حيث ارتفاع أسعار الخدمات والمواد الغذائية والنقل..الخ.
وبرغم كل ذلك برزت مواقف وشواهد كبيرة على أصالة العراقيين وعمق إيمانهم بأخوتهم، وان ما جرى ويجري أمر دبر بليل أليل في مكان قصي وبأيدٍ غريبة مجرمة، وأنها وجدت من يشاركها في غمس يده في بركة الدماء والجريمة.
فأفراد شيعة يؤويهم أخوة لهم من السنة والعكس صحيح أيضاً.
وعوائل هجّرت وحمى بيوتها وأثاثها الجيران أو برزوا لمن أراد الاعتداء بصدورهم معرضين أنفسهم للخطر واحتمال القتل.. فهذا رجل كبير السن خرجَ من باب داره إلى مَنْ قام بتهجير إحدى العوائل وهو لا يعرفه فقال: (لا تفتحون الدار إلا على جثتي) و (الذي يرّش فلان بالماء أرشه بالدم) إنه جاري منذ ثلاثين سنة ما سمعته أساء لأحد أو سبّ أو شتم، وسَلِمَ الرجل بحياته وموقفه الشهم لأن الشخص الذي كان على باب الدار كان مهجّراً هو الآخر ولم يكن ممن يقومون بتوزيع بطاقات التهديد القسري السوداء، ولكنه موقف وهناك كثير من المواقف المشابهة.
فالجار يرحل إلى حيث لا يدري والماكثون يبكون أفعال المجرم الذي يُنسب إليهم وهم له كارهون، إحدى الأخوات المهجرات من عائلتها سمعت إن هناك من كسر باب دارهم وسكن فيها علماً بأن جميع أثاث وحاجات العائلة في الدار ولم ينقلوا منها شيئاً، ولم يسمح لهم بتأجيرها أو بيعها أو إسكان أسرة فيها..فقامت المرأة برفقه والدتها الكبيرة في السن بالذهاب إلى حيّها في بغداد وتوجهت نحو الدار خائفة قلقة وفائرة الأعصاب، وكانت قد هيأت كلاماً شديداً للعائلة التي احتلت دارهم، وعندما فتح لها باب دارها قبّلتها المرأة واعتذرت منها وقالت إنها مهجرة أيضاً وان الله –تعالى- سينتقم ممن أحلّ بنا تلك الكارثة، وإنها وفوراً ستأتي بسيارة وتخرج هي وعائلتها وأغراضها القليلة وتخلي الدار وهي ممتنة وأحضرت سيارة أجرة فعلاً، فبكت صاحبتنا واختلطت دموع الاثنتين، فقالت لها: ابقِي في الدار فأخرجت المرأة عشرة آلاف دينار وأعطتها لصاحبة البيت قائلة: (لقد وجدتها في أحد الأدراج ونظرت المرأة وأمها إلى أثاث العائلة فوجدتها فقيرة جداً لا تملك إلا فراشاً أو حصة غذائية، فتناولت فرشاً مناسبة وأعطتها لها، وقالت خذوها لكم فالأجواء باردة والشتاء بدأ الآن، ثم غادرت الدار متأثرة لتعود محملة بالمواد الغذائية من الحصة التموينية وغيرها وخلسة لتساعد تلك العائلة التي شغلت دارها، وبرغم التهديد والوعيد.
هل يكفي هذا المثال، على بساطته الظاهرية؟.. إلاّ أن المتأمل فيه يكتشف مدى فشل المفسدين والحاقدين والمجرمين في اقتلاع جذور الأخوّة أو قطع الأرحام وتمزيق الأواصر.
ألا خاب المفسدون وعاش العراقيون الشرفاء النبلاء الطيبون قلباً يؤازر قلباً ويداً بيد ليشدّون بعضهم بعضاً، وخابَ من دَسَ الفتنة ومن أيقظها أو سعى فيها، وأذله الله - تعالى- وشرّده واسكنه جهنم وبئس المصير.