أبو محمود

محمد الخليلي

abuokashah@hotmail.com

 

بـكـت عيني وحق لها البكاءُ  ** ودمـعـي يـوم أرثيه عزاءُ

سـكبت الدمع مدرارا غزيرا  ً*** عـلـى حِب قضى فنما العناءُ

عـلـى مِثل الفقيد يُقال شعر *** وتـزدهـر الـقوافي والحداءُ

ولـيـس الـيوم ينفعه بكاء *** ومـا  يـجـدي لـميتنا دعاءُ

ولا  تـجـدي تمائمُ يا صديقي *** ولا  حـرص إذا حُـمَّ القضاءُ

صـبرتَ  على بلاء الله دهراً *** وكـنـت  لنا المثال كما يشاءُ

وضـافـك  ياأخي داء عضالٌ *** وهـدَّ  الـجـسم سقم وابتلاءُ

فـلـم تجزع ولم تعنو لخطب *** وكـنـت  أشـمَّ يحدوه الدعاءُ

بـيـومـك  يـامحمدُ لي ثناءُ ** أوفـي  الفضل إذ وجب الوفاءُ

أحسناوي  كُفيت الحُسن شعرا ً***  ونـثـرا  لايـجـاريه ارتقاءُ

فـمـا  عرف البلاغة ذو بيان*** سـوى  مـنكم ومبعثه الرجاءُ

وبـورك  جهدكم خمسون عاما *** عـطـاء  مـزهر نعم العطاءُ

ًأبـا  محمودَ قد جاوزت قدري *** بـمـدحك  لكن ِ الحب انتماءُ

مـلأتَ الـخافقين اليوم شعرا ً *** ونـثـرا يستضيء به الضياءُ

فـفـاصـلة الكتاب لنا إمام1*** وتـشـهـد أنـكـم عَلم كِفاءُ

وعـن أم الـمراثي لاتسلني2 *** فـفـيها  جلَّ بل عذب الرثاءُ

ولا تـكـفـي مـعـلقة لمدح *** ويـكفي  الصدق مني والإخاءُ

قضيتَ العمر تدعو نصف قرن *** لـديـن الله يـحدوك الرجاءُ

لـتـعـلوَ راية الإسلام دوما *** شـعـارك  في الدنا دوما إباءُ

وعـشتَ مجاهدا لم تألُ جهدا *** بـبـذل  الروح يحفزك انتماءُ

وكـنـت لنا مثالا في التسامي *** عـلـى  الآلام إن عظم البلاءُ

وكـنـت تروم وجه الله دوماً *** فـأنـت  أخيَّ ممن لم يراؤوا

فـبـتَّ مـخـلدا في كل قلب *** مـن الأحـباب مقصدهم إخاءُ

يـراعـك كان للإسلام سيفا *** يـمـانـيـا ً يـزيِّنه المضاءُ

لـمـكـتبة الدعاة تركت إرثا *** عـظـيـمـا لايـدانيه عطاءُ

وحـسـبك ما تركت لنا تراثا *** وعـلـمـا يـستقيه الأصفياءُ

تـركـت  لنا علوما لاتضاهى *** ونـهـجـا يـقـتفيه الأتقياءُ

مـلأت لنا فجاج الأرض ذكرا *** ونـورا يـسـتنير به الضياءُ

لـقـد  كـنت المجلي للقوافي *** وفـي  عـلم القران لك ارتقاءُ

وأسـتـاذا لـنـا في كل باب *** كـريـم  الـنفس يكلؤه الوفاءُ

مـلكت نواصي الشعر اقتدارا *** وفـي بـحث البيان لك ادعاءُ

وكـنـت  أخـيَّ للعلياء باباً *** ولـم يـبـهرك فخر واعتلاءً

وجـنـديا على درب الغيارى *** يـطـيـع الأمر يحكمه انتماءُ

ولـم تـبغ ِ الوجاهة ذات يوم *** بـل  اسـتغنيت والنبل اكتفاءُ

لقد جاهدت في المولى احتسابا *** لأجـر الله يـحـفزك الرضاءُ

وسـطـرت الملاحم والمعالي *** لـكـل الصاعدين ذرىً تُضاءُ

ومـا  سـاومت في حق بتاتاً *** ومـا داهـنـت حكاما أساؤوا

ولـو داهـنت مُلِكت النواصي *** ووُلـيـت  الإمـارة مـاتشاءُ

ولـكنْ قد رضيت بفضل رب *** ويـكفي  القرب منه والرضاءُ

فـصـافحتَ النجوم مع الثريا *** وكـنت  مجليا لمن استضاؤوا

بـهـرتَ العالمِين بحسن خلق *** وفـي  الدارين كان الاصطفاءُ

وكـنـت  لسقمنا نعم المداوي *** وبـلـسم  جرحنا ، نعم الدواءُ

وذكـراك  الحبيبة سوف تبقى *** بـمـا أبـلـيت فالدار ابتلاءُ

وجـاورت  الـمليك بدار خلد *** فـنـعـمَ الاصطفاء والاجتباءُ

وإنـك  بـالغ الفردوس فضلا *** مـن الـمولى ،ومبعثنا الرجاءُ

لـك  الـحسنى بإذن الله ربي *** وفـي  الـجنات نعمىً ماتشاءُ

فبعض  الناس يوم الحشر صُمٌّ *** ولايـرقـى  لـهـم أبدا دعاءُ

ويُـحشرُ بعض خلق الله عميا *** بـمـا قـد أسرفوا ولهم عواءُ

ولايـرتـدُّ طـرفـهـمُ بتاتا *** إلـيـهـم ، بـل وأفئدة هواءُ

لـهـم فـيها زفير ليس يغني *** فـإن  الله مـخزي من أساؤوا

تـركـتَ الزوج مرعشة يداها *** وتـرجو اليوم أن يرقى الدعاءُ

لـخـالـقـها فيجمعهم جميعا ً *** بـجـنـات  لـهم فيها رخاءُ

(ومحمود) كريم النفس سمح3 ***  (يـمـانٌ) مـن طبائعه الوفاءُ

(وأمـجدُ) أصغر الولدان طرا ً ***  (وأحـمدُ)  من سجاياه الصفاءُ

لـقـد خـلـفت ذكرانا فحولا *** رجـالا  لـيـس يثنسهم بلاءُ

وهذي  الزوج إذ بُليت تسامت ***  (ومزنةُ) سوف يحدوها الرجاءُ

فـتـحـذوَ  حذو والدها تباعا *** لـيـمـتد  َّ التواصل والعطاءُ

فـبـارك  ْ خالقي بكريم نسل *** ذراري  يُـرتـجى منهم ولاءُ

 

ـــــــــــــــــــــــــ

الحواشي:

1-كتابه الفاصلة في القرآن

2-مرثيته لمصطفى السباعي

3- مابين قوسين أسماء أولاده(هذا الشعر قيل في رثاء: محمد الحسناوي)

 

 

http://www.odabasham.net                    المصدر: