البوصلة الخاطئة لقاعدة المغرب

 ياسر الزعاترة

 

منذ البداية لم يكن انضمام الجماعة السلفية للدعوة والقتال في الجزائر إلى القاعدة مبشراً بالخير، لاسيما بعد أن جاء فيما البلاد تقف على أعتاب الخروج من دوامة العنف، وإن بقيت في إطار الأزمة السياسية بسبب إصرار السلطة على اللون الواحد في العملية السياسية.

عملية الأربعاء كانت عنوان التحول الجديد، خلافاً للعمليات السابقة منذ إعلان الاسم الجديد، إذ حملت بصمات القاعدة في عملياتها الكبيرة، لكن المصيبة هي غياب البوصلة ومن ثم العنوان الخاطئ الذي تأتي في إطاره.

ليست لدينا أية أوهام حول المصالحة السياسية التي تمت في الجزائر، لكن الأكيد هو أن العنف لم يعد مجدياً كمسار للتغيير، والذين نزلوا من الجبال لم يفعلوا ذلك؛ لأنهم اقتنعوا بحرمة ما يفعلون كما هو حال نظرائهم من الجماعة الإسلامية والجهاد في مصر، بل فعلوا ذلك لأن الأفق قد غدا مسدوداً على نحو محسوم، ليس فقط بتفوق الجيش في المعركة وغياب الإسناد الخارجي، بل أيضاً بدخول عناصر مجنونة على الخط شوهت المعركة، ودفعت الناس نحو الانحياز إلى برنامج المصالحة أياً كان الأفق الذي يمنحه لهم.

في المقابل لم تكن المصالحة جدية على نحو يمنح الذين سرق منهم الفوز أفقاً سياسياً معقولاً؛ إذ حرموا وما زالوا محرومين من ممارسة السياسة، بل إن الذين وقفوا موقفاً وسطياً بالابتعاد عن السلطة ورفض العنف في آن، كما هو حال الشيخ عبد الله جاب الله قد حرموا من حقهم أيضاً، وإن بطرق قانونية مبتكرة، والنتيجة هي أن السياسة في الجزائر هي سياسة اللون الواحد، كما سيتأكد في الانتخابات المقبلة منتصف الشهر القادم.

كل ذلك لا يسوّغ ما جرى يوم الأربعاء، ولا يسوّغ المسار الجديد الذي اختطته الجماعة السلفية للدعوة والقتال تحت لافتة القاعدة، وإذا كان الذين سرق منهم الفوز قد توقفوا عن ممارسة العنف، فهل سيغدو مسوّغاً أن يمارسه آخرون لم يدخلوا العملية السياسية من الأصل؟!

من المؤكد أن أي عمل عسكري لا تحكمه بوصلة سياسية هو عمل عبثي، لاسيما حين ترفضه الغالبية الساحقة من الأمة، وما من شك أن غالبية الجزائريين ليست في وارد الدخول في دوامة عنف جديدة، من دون أن يعني ذلك رضاهم عن الواقع السياسي الذي تعيشه البلاد، والذي يقسم الكعكة السياسة بين حزبين رسميين، إلى جانب حزب إسلامي تحالف معهما طوال الوقت، ووقف منذ البداية إلى جانب السلطة في حربها على جبهة الإنقاذ بعد اندلاع العنف إثر سرقة فوزها الانتخابي نهاية العام 92.

القاعدة في حاجة إلى ترتيب أوراقها على نحو يمنحها ثقة الناس في العالم العربي والإسلامي، وما يجري في الجزائر لا يصب في هذا الاتجاه، خلافاً لما يجري في العراق وأفغانستان، وما يمكن أن يجري في الصومال.

ومن يملك جبهات محسومة من ناحية العدو سيضيع وقته وجهده، وسمعته أيضاً حين يذهب نحو عناوين خاطئة، مع أن موضوع العراق يحتاج بعض التصويب أيضاً في ضوء شكوى الجيش الإسلامي والعديد من الفصائل الجهادية من ممارسات القاعدة أو بعض المحسوبين عليها بعد إعلان ما يُسمّى دولة العراق الإسلامية.

ما جرى في المغرب أيضاً يستحق التوقف، لكنه يثير من الأسئلة أكثر مما يقدم من الإجابات، ومن الصعب وضعه في ذات الإطار الذي نتحدث عنه في ضوء احتمال أن يكون مرتباً لأغراض سياسية، مع أن القابلية لممارسات رعناء لدى البعض تبقى متوفرة ما دام الغطاء الفكري سهل المنال عند شبان لا يعرفون من أمور دينهم ودنياهم الكثير.

نعود إلى القول إن من الأفضل لقيادة القاعدة أن تضبط بوصلتها على نحو يصب في صالح الإسلام والمسلمين، وفي صالح فكرة الجهاد، لا أن تتبنى أية أعمال عنف هنا وهناك لمجرد رغبة القائمين عليها في الانتساب إلى القاعدة وفكرة الجهاد.

 

 26/3/1428هـ

14/04/2007 م

 

 

http://www.islamtoday.netالمصدر: