نعمة المطر(2-2)

 

مشاهد ليست بشكر لهذه النعمة

نُشَاهِد هؤلاء الشَّباب على كُثبانِ الرِّمال وفي البَرَاري، يعملون حركات هِستيريَّة، لا تدُل على دِين ولا على خُلُق، يُخاطِرون بأنفُسِهم، يتسكعون ويمشون في الأرض مرحا، يجوبون الرمال ويجوبون البراري، يُعاكسون بنَات المُسلمين ويُغازلونهُن، يرفعون أصوات الغِناء، ويتبجَّحون بُكل منكر وفُجُور، هل ذلك من شُكْر نِعمة الله؟!! هل من شُكْر نعم الله..أنْ نُخرِج نِسائنا، ونُعرِّض لحومهُن أمام النَّاس، فتتقَارب العَوائل في أماكن الرَّبيع، وتتجمَّع النِّساء حلقَات كاشِفات الوُجُوه، مُبدِيات للمَفَاتِن، ويتجمَّع الشَّباب حولهُن وعلى رؤُؤسهن، يخرج النِّساء يتعرَّضن للرِّجال ويعمَلن بعض الحَركَات الفَاتِنَة، كما شَاهدنا وشاهدهُ كثيرٌ مِمَّن يخرجون إلى البَراري هذِه الأيَّام، أين الغِيرة، أفلا نتَّقِي الله - عز وجل -، أكلَّما دعينَا إلى لهو أو عبث خرجنا وأخرجنا نسائنا، وإذا دعينا إلى طاعة الله توانينا، تفكَّر وتأمَّل.

 

الفرح بالرَّبيع من دون محظُور

إذا دُعيَ الإنسان إلى شيءٍ من اللهو فلينظُر ما الفائدة؟ أيّ خير تجني، وأيّ برٍ ترجُو، ماذا تُريد من تلكَ التجمُّعات، لا بأس أنْ يخرجَ الإنسان ويخرج نسائه وأهله، ويشاهد نعم الله، ويفرح بالرَّبيع، ولكن ليبحَث عن الأماكن النائية، لا نريد أن نرى ما نرى من هذه المشاهِد التي والله تفطر القلوب، وتجرح الأفئدة، من تقارب العوائل، وتجمُّعهم إلى جِوار بعضهم البعض، والسَّهر في المُخيَّمات على الأغانِي المرفُوعة، وعلى لُعب الورق، وعلى مُشاهدة المسرحيَّات إلى ساعة متأخِّرة من اللَّيل.

ألا فاتَّقوا الله يا شبابَ الإسلام.. اتَّقوا الله في أوقاتِكم، اتَّقوا الله في أعمارِكم لا تُضيِّعوها، لا تُقابِلوا نِعمةَ الله - عز وجل - بالجُحُود والكُفر، قابِلوا نِعَم الله بالشُّكر، اخرجوا وسَبِّحوا الله، وافرحُوا بالرَّبيع، وأعلِنوا شكر نعم الله - عز وجل -، اتَّقوا الله لا تُجاهِروا الله بالمَعاصِي، والله لقد شاهدت بالأمس القريب مظاهر مؤذية من تسكُّع شباب المسلمين، وتمرُّدِهم على ربِّهم، ولعبهم بالسيارات، وتعرُّضِهم للنِّساء، ومن تبرج كثير من النساء، وتقارب كثير من العوائل، شاهدت ذلك في بعض البراري، وحُدثت عن كثير وكثير، أهذا من شكر نعم الله؟!! أهذا يدل على خير؟ أهذا يدل على إقبال للقلوب على شكر لنعم الله - عز وجل -؟ لا والله! وحاش وكلا والله!

فاتَّقِ الله يا عبدَ الله.. واعلم أنَّ الشُّكرَ تُعقل بهِ النِّعَم، وتستَمر الخيرات والبَرَكات، وأنَّ كُفْر نِعَمِ الله، ومُقابلتِها بالمَعاصِي، سبب وبريد إلى زَوالِها وذَهابِها، قال - تعالى -: {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7]

 

إذا كنت في نعمة فارعها *** فإن المعاصي تزيل النعم

وحطها بطاعة رب العباد *** فرب العباد شديد النقـم

 

نحن أمة الإعتبار

ما الذي سلبَ قوم سبَأ نعمتَهم؟.. ما الذي حول عافيتَهم؟.. ما الذي بَدَّلهم بِجَنَّتَيهِم جَنَّتين ذواتى أُكُلٍ خمطٍ وأثلٍ وشيءٍ من سدرٍ قليل؟.. ما الذي صَيَّرَهم بعد الأمن والأمان والرَّاحة والإطْمئنَان إلى التَّبعثُر والتَّشرذم حتَّى صَاروا مَثلاً في القديم والحديث والحاضر والغَابر؟.. ما الذي باعد بين أسفارِهم وقد كانوا جميعاً؟ إلاَّ الكفر والمعصية، إلا المجاهرة بالمعاصي والسيئات، فلنحذر من أن نسلك مسلك القوم، لا يصبنا ما أصابهم، {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2]،

يحدث العلماء أنَّ المرأة كانت تدخُل بين الأشجار والأغصان المُلتفَّة- في قومِ سبأ- وعلى رأسها المِكْتَل، فتخرج من النَّاحية الثَّانية وإذا المِكْتَل مُمْتلِئ بكل طيب من الثِّمار والخَيرات، لا تحتاج أن تجني بيدها، وإنَّما يكفي أنْ تمشي بينَ الأشجار لكثرتِها ووفرتِها، فصَّير الله حالهُم كما ذكَر: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ* فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ ذَلِكَ * جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} [سبأ: 15-17]، فاعتَبِر وخُذْ العِبرة لنَفسِك أخي القارئ.. فالسَّعيد والله من وعَظَ بغيره والشَّقي هو الله من وعظ بنفسه ووعظ به غيره، فلنتعاهَد ونتعَاون و نَتواصَل على الأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنكر، لا نُقابِل هذا الخَير والرَّبيع بالجُحُود والمَعاصي، ينبغي أن يذكر بعضنا بعضاً إذا رأينا مُنكر في البَر والحَضَر، أنْ ينزِل أحدُنَا من سيَّارتِه ويغضَب لله، ويُغَيِّر هذا المُنكَر، وينهى الناس العاصين، ويَسدي لهم النُّصح، ويُحذِّرُهم من معصيةِ اللهِ وجُحُود نِعمته.

أخي القارئ.. إنَّ إعلانَ التًَّوبة والإستِغفَار والرُّجُوع إلى الله سَبب في كثرةِ الخَير والمَطَر، قال - تعالى -: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً* يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً* وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً} [نوح: 10-12]، وقال - تعالى -: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم} [المائدة: 66]، وقال - عز وجل -: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} [الأعراف:96].

 

 

http://islamlight.net/alfarrajالمصدر: