نهر الطهر

محمود أسد

 

بهِ رمضانُ أشْرقتِ المغاني

فقمْـنا لـيـلَـهُ داعــيـنَ ربّــاً

إذا قُمْنا فأذكارٌ تسامَتْ

لغيري أنْ يُجَمِّعَ كلَّ صنفٍ

ولي أنْ أقرأَ الآيات فجراً

وتلك النفسُ تاقَتْ ثمَّ ذابَتْ

رأيْتُ الصومَ نهراً فاضَ طُهْراً

هو الطُّهرُ المشعُّ، هَوَ المقوِّي

تمسَّكنا بفرقان الهدى، ما

لجأتُ إليكَ عَبْداً قاسَ قهراً

وجُلُّ القومِ في التغريبِ ضلُّوا

فصارَ الصومُ أخلاقاً تعرَّتْ

عِراقُ العزِّ أمسى في شقاقٍ

فلا القدسُ الشريفُ يئنُّ، حتى الـ

وصهيونٌ وأمريكا أقاموا

أمامي آيةُ الرحمن تُتلى

تُرَتَّلُ في خشوعٍ وابتهالٍ

فأبسـطُ عَبْرَتـي، أرمـي لظـاهـا

إذا صامَـتْ جوارِحُـنا فإنَّـا

إذا أيقظْتُ وجداني فإني

فليسَ الصومُ عَنْ أكلٍ وماءٍ

هو الإيمانُ، هو نبعٌ نقيٌّ

هو التطهيرُ من آثامِ نفسٍ،

فليس الصومُ إلاَّ جنَّةً مِن

فكانَ الغيثَ يَغْسِلُ ما نعاني

نُرَدِّدُ عَذْبَ آياتِ المثاني

لِنملأَ من مناهِلها الأماني

من الأكلِ اللذيذ على الأواني

وَأُدْرِكَ عمق أعماق المعاني

فلا ترجو سوى دفء الأمانِ

يعقِّمُ كلَّ أدرانِ الزمانِ

هو المعطيكَ دَوْحاتِ الجِنان

رأيتُ النورَ إلاَّ في البيانِ

فخُلْقُ الناسِ مشلولُ الجَنانِ

وما مِنْ مدركٍ ذُلَّ الهوانِ

من الإسلامِ والدينِ الـمُصانِ

وقدسُ اللهِ أضْحَتْ كالقِيانِ

عراقُ أبيحَ في فكِّ الأفعوانِ

علينا وارتموا بينَ الحِسانِ

وفي سمعي تباريحُ اللِّسانِ

فتلمِسُ خافقــي لَـمْـسَ الحَــنـانِ

عساها خَفَّفَتْ حُزْناً كواني

نهضْنا بالورى قَبْل الأوانِ

أرى الخيرَ العميمَ لكلِّ بانِ

هو الإيثارُ، يبعَثُ للتّفاني

ويقدِرُ أن يهذِّبَ كلَّ جانِ

يُذيقُكَ عَذْبَ ألوانِ التهاني

غواياتٍ تحطُّ على الزمانِ

 

 

http://www.albayan-magazine.com                     المصدر: